عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jun-2018

سياسيون: الفرصة باتت مواتية لإعادة صياغة المعادلة السياسية والاقتصادية

 ...تقرير اخباري

الغد-هديل غبّون
 
توافق سياسيون على أن التغييرات المتسارعة التي شهدتها المملكة خلال الأيام الماضية واستقالة حكومة الدكتور هاني الملقي على وقع الاحتجاجات الشعبية، هي الفرصة الأهم منذ سنوات، لإعادة صياغة المعادلة السياسية والاقتصادية التي تحكم العلاقة بين الحكومات والمواطنين، لجهة وضع استراتيجيات جديدة تلغي سياسة التهميش والاقصاء، لصالح التشاركية والحوار وتنفيذ برنامج إصلاحي حقيقي شامل. 
ورأوا، في احاديث لـ"الغد" بأن الاحتجاجات الشعبية التي خرجت بعفوية وخارج الأطر التقليدية، لم تكن سوى تفريغ لحالة "تراكمية" انتفضت على واقعها المعيشي ودون ارتباطها بامتدادات الربيع العربي، ما يتطلب استيعابها عبر مسارات إصلاحية محددة وشفافة، قائمة على تعزيز حالة الحريات العامة وتصحيح الأخطاء الاقتصادية الجسيمة المتتالية، في وقت انتفضت فيه الاحتجاجات بصورة حضارية مسؤولة.    
وقال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري إن خروج آلاف المحتجين "لم يكن بدافع تعديلات ضريبة الدخل حصريا، بل بدافع جملة من الرصيد التراكمي السلبي تجاه الحكومات وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية، حيث تجنب الأردنيون الاحتجاج   لسنوات حرصا على أمن البلاد في ظل المحيط الإقليمي أملا منهم باستجابة رسمية تلقائية".
وقال المصري: "الوصول إلى مرحلة فرض الضريبة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وخرج الشعب بكل أريحية وتنظيم وبروح وطنية ومسؤولية عالية".   
 ورأى المصري في هذا الصدد، أن ثمة رسالة من تلك الاحتجاجات واضحة لابد أن  يتم استيعابها، وأضاف: " يجب أن لا تنسى صفة العفوية والحضارية التي ظهرت في الاحتجاجات وأن تفسر فقط على أنها مجرد تصرف شعبي عفوي حضاري، بل رسالة أراد المواطن أن يوصلها للمسؤول بأن الشعب يقدر المسؤولية، وأن الهاجس من منحه حرية التعبير أو تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة، خشية حدوث الفوضى هي هواجس في غير محلها". 
 وأكد المصري في هذا السياق على ضرورة إنهاء ما وصفه بـ"تغوّل المؤسسات الرسمية"، وان تمارس الحكومة ولايتها العامة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، شريطة أن تكون "الحكومة بحد ذاتها صالحة للقيام بممارسة صلاحياتها".
وأضاف: "هذه فرصة لأصحاب القرار والأمر بأن صلاحيات الحكومات يجب أن تمارس حتى يتمكن مجلس الوزراء من تغيير الأوضاع التي ظهر بإنها إما عفنة أو انها انتهى عصرها، وانتهاج سياسة الانفتاح والخروج من المأزق المالي الذي أعتقد أن جزءا منه كان من الممكن حله بطرق متعددة". 
ونبّه المصري إلى أن أي قرارات رسمية تتعلق بوقف التهرب الضريبي وهي حق، فإنها تتطلب بالمقابل تطبيق "نهج مساءلة واضح وشفاف ومعروف ومعلن حول الانفاق الرسمي، لتصبح أطراف المعادلة متوازنة بين جني الضرائب والانفاق".   
 كما لفت المصري إلى أن الحراك الشعبي الذي خرج، هو حراك يعبر عن الطبقة الوسطى المهنية وهي عماد الاستقرار في البلاد، وقال: "الأهم أن من خرج هم ليسوا الجياع أو الفقراء، بل خرج النقابيون والمهنيون والعمال الذين يمثلون الطبقة الوسطى والذين انفجروا بطريقة منظمة".     
أما نائب رئيس الوزراء الأسبق د. ممدوح العبادي، فاعتبر أن ثمة مسارات إصلاحية محددة لابد من تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، كخيارات استراتيجية إصلاحية للبناء على التغييرات المتسارعة التي حدثت. 
ورأى العبادي أن هذه المسارات، تتمثل بضرورة "تغيير النهج الرسمي العام" أولا، واختيار مسؤولين مسيسين، قائلا إن الحكومة الأخيرة كانت تضم نحو 7 اقتصاديين لكنها لم تعالج الاختلالات الاقتصادية، وإن الوضع الاقتصادي هو "وضع مأساوي". 
وقال إن المشهد العام الذي رافق الاحتجاجات هو مشهد "حضاري وكأنه في السويد" على مستوى المحتجين والأمن ويضرب فيه المثل، إلا أن الخروج إلى الشوارع لم يكن بدافع "فقط ضريبة الدخل"، لأننا لو طرحنا سؤالا مفاده "هل الأردن يسير في الطريق الصحيح؟ أعتقد لا". 
وفيما اعتبر العبادي أن الاشكاليات الاقتصادية "ليست سهلة لكنها ليست صعبة"، رأى أن 3 ملفات تتطلب نهجا أكثر مرونة لإحداث التغيير، وهي "الدفع باتجاه فتح الحدود مع سورية والعراق وإنعاش السياحة الدينية وإنعاش السياحة العلاجية وبالتأكيد ضبط النفقات وأن تكون الولاية العامة للحكومة محققة في النفقات إذا أردنا السير قدما". 
وأشار إلىان  السياحة هي المصدر الحقيقي لإنعاش البلاد، داعيا إلى فتح السياحة الدينية الإسلامية والمسيحية سواء في المغطس الذي لايحظى بعدد زوار يتناسب مع اهميته والمزارات في جنوب البلاد في "مؤتة"، وكذلك إنقاذ السياحة العلاجية من خلال إعادة النظر بقرار الجنسيات المقيدة للسياح حيث خسرنا 700 مليون دينار نتيجة القرار الذي اتخذ مطلع 2016". 
كما اعتبر العبادي أن فتح السياحة الترفيهية بكل أشكالها هو متطلب رئيسي لإنعاش الاقتصاد، مشددا على أنه "ليس المقصود بها الكازينوهات".
من جانبها، وجهت الأمين العام الأول لحزب الشعب الديمقراطي "حشد" عبلة أبو علبة،  تحية "للشعب الأردني الأصيل" الذي عرف بالضبط ما الذي يريده بعد أن تغولت الحكومات المتعاقبة عليه بصورة لم يعد يتحملها"، ورأت بأن التغييرات الأخيرة لا بد أن تكون مدخلا مواتيا لإحداث تغيير في النهج الرسمي والسياسات الرسمية اقتصاديا واجتماعيا وعلى مستوى الحريات وسياسيا، ودون المضي قدما وكأن شيئا لم يكن.
وقالت أبو علبة "لايمكن المرور عن هذه التغييرات وإبقاء الازمة تدور حول نفسها، دون اعتماد برنامج إصلاحي شامل يبدأ فورا وقائم على تغيير السياسات الاقتصادية والعودة إلى السياسات الانتاجية ودعم كل مقومات الاقتصاد الوطني الداخلي". 
وشددت أبو علبة على أن إصلاح الجانب الاقتصادي "لابد أن ينفذ بالتوازي مع مسار إصلاح سياسي"، من خلال إقرار قانون انتخاب يراعي التعددية في التمثيل، بعيدا عن "الانحياز لأصحاب رأس المال والقطاع الخاص". 
ونوهت أبو علبة إلى أن هناك عبرة جوهرية استخلصت من الاحتجاجات، هي أن الشعب "على استعداد أن يدفع تكاليف الإصلاح لكن ليس مستعدا لتحمل غض النظر عن الفساد والفاسدين والتهرب الضريبي من قبل كبار الرأسماليين وكبار الشركات".  
 وفيما رأت أبو علبة أن هناك تفاوتا طبقيا هائلا في البلاد، بينت أن تلك العبرة لابد أن تكون مرتكزا للدخول إلى مسار إصلاحي جديد، وقائم أيضا على فتح الحوار مع كل مكونات المجتمع، وليس المقصود بها الأحزاب السياسية فقط، بل كل المكونات، لتأسيس وحدة داخلية متينة". 
وقالت: "الحكومة السابقة والتي قبلها أغلقت جميع أبواب الحوار الحقيقي".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات