عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Apr-2018

الفضائح والانتخابات العراقية

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

دياري صالح* - (ميدل إيست أونلاين) 21/4/2018
يجري استخدام بعض الصور والفيديوهات ونشرها على وسائل الإعلام الاجتماعية من أجل الابتزاز والتأثير على السلوك الانتخابي للناس. بل إن المجتمع لا يفكر فيما إذا كانت هذه الفيديوهات صحيحة أم مزيفة.
*   *   *
يفترض أن تعقد الانتخابات العراقية يوم 12 أيار (مايو). وتشهد هذه الانتخابات أقوى أشكال الانقسامات بين الأحزاب السياسية. ولذلك، يقول المراقبون إنها ستكون أشبه بصراع مباشر، والذي يشارك فيه لاعبون محليون، وإقليميون وعالميون. وفي هذه اللعبة الخطيرة، سوف يتم استخدام كل الوسائل غير الشريفة من أجل تحقيق الفوز.
في الأيام الأخيرة، بدأت الحرب الانتخابية. ويستعد كل حزب كبير لإلحاق الإهانة بمنافسيه. ولذلك سعت بعض هذه الأحزاب إلى شن حملات قاسية لتشويه سمعة بعض المرشحين. وهي تحاول الآن استكشاف أي خطيئة بسيطة حتى يتم استغلالها ضد أولئك المرشحين وضد كتلهم السياسية.
أصبحت وسائل الإعلام الاجتماعية مسرحاً تتصاعد فيه هذه الحروب. وفيها يتم الآن نشر الفضائح الجنسية على نطاق عريض. وقد استهدفت إحدى هذه الحملات اللاإنسانية امرأة في تحالف الرئيس العراقي حيدر العبادي. وتنتشر بعض الصور التي تظهرها في لحظات خاصة مثل النار في الهشيم على "فيسبوك" و"تويتر". ومع أنها ظهرت لاحقاً لتنفي القصة المزورة في ذلك الفيديو، فإن الناس لم يتوقفوا عن إعادة نشر الفيلم الصغير على مواقعهم.
وزعمت بعض الوكالات الإعلامية المحلية، مثل "أنباء سومر" أن العبادي اتهم منافسيه السياسيين بإصدار هذا الفيديو. وأضافت الوكالة أن العبادي التقى بقادة آخرين من حزبه؛ حزب الدعوة، وأكد لهم أن هناك انحداراً متسارعاً في أخلاق المنافسة السياسية بين الأحزاب السياسية. كما أشارت أيضاً إلى أن العبادي وعد بأن لا يمر ذلك من دون عقاب.
في حقيقة الأمر، نحن نواجه الآن ظاهرة اجتماعية جديدة على المجتمع العراقي. لقد أصبح الناس يستمتعون بنشر مثل هذه الفضائح من دون أن يأخذوا في الاعتبار نتائجها الكارثية على الأفراد المتهمين بارتكاب مثل هذه الأخطاء. ويبدو أن الناس أصبحوا أكثر اعتياداً على استخدام الشاشات الرقمية للحواسيب والهواتف، وبذلك أصبحوا يشعرون بأنهم ينجزون شيئاً مهماً عندما يتبادلون الأخبار والمعلومات الخاصة عن أناس آخرين. وفي الحقيقة، لا يهتم هؤلاء بمن يكون الضحية بما أنه، أو أنها، من خارج عائلتهم أو قبيلتهم. ويجب أن تخضع هذه الممارسة للنقد.
إنني لا أتحدث هنا عن قيم الشرف والفضيلة، فأنا أعرف أن مثل هذه العلاقات الجنسية ينبغي أن تدان. لكنني أركز هنا على الكيفية التي تحول بها الجزء الخاص من حياتنا ليصبح شأناً سياسياً، وكيف حولت وسائل الإعلام الاجتماعية هذا الأمر إلى كابوس يهدد الجميع. والآن، يتم استخدام بعض الصور والفيديوهات المزورة للابتزاز والتأثير على السلوك الانتخابي للناس -حتى أن المجتمع لا يفكر فيما إذا كانت هذه الفيديوهات صحيحة أم مزورة. ويبدو أن البعض يريدون فقط أن يشعروا بالنشوة عندما يرون الناس يتحدثون عن موضوع محدد: الفضائح. 
ليست هذه المنافسة الانتخابية بهذه الكيفية عادلة على الإطلاق. إنها تريد أن تعمي الأعين عن فساد الأحزاب السياسية، وتريد أيضاً أن تركز على الفضائح أكثر من العملية الانتخابية نفسها. وهذه استراتيجية قذرة يجب أن يقف ضدها الجميع. وبخلاف ذلك، سوف نشارك في خلق حكومة أكثر فساداً لتحكم في السنوات الأربع المقبلة.
إننا إذا واصلنا السير في هذه الوجهة في تفاعلاتنا الاجتماعية، فإننا سنصبح أكثر عزلة على المستوى الاجتماعي. كما سنشعر بمزيد من الوحدة. وسوف يقودنا ذلك إلى تداعيات أكثر تعقيداً.
في مقالة جديدة له، كتب الصحفي الأميركي، ديفيد بروكس" في صحيفة نيويورك تايمز: "القضية الكبيرة التي تحيط بـ"فيسبوك" ليست الخصوصية. إنها تتعلق بأن "فيسبوك" وشركات مواقع التواصل الاجتماعية الأخرى تقوم بتغذية هذه الوحدة المزمنة والعزلة الاجتماعية المرَضية. ولا يقتصر الأمر على أن المستخدمين بكثافة لوسائل الإعلام الاجتماعية هم أناس أكثر حزناً. ولا يقتصر على أن الحياة على الإنترنت تعمق المقارنات المؤلمة وتهدد الأنا وتضخِّمُها معاً. إنها تتعلق بأن أولئك المستخدمين بكثافة للإنترنت هم أقل احتمالاً بكثير لإقامة اتصال مع جيرانهم الأقربين أو تبادل المعروف والتعبير عن الاهتمام. ثمة شيء كبير يحدث للبنية الاجتماعية للأحياء". وبالمثل، تبدو كلماته صالحة تماماً لتحليل ما يحدث الآن في البيئة الاجتماعية العراقية.
يسيطر الساسة اليوم على حياتنا. وهم يستغلون كل شيء ممكن للوصول إلى تحقيق أحلامهم الخاصة. وسوف يدمر هذا السرطان هيكل العائلة والنظام الاجتماعي اللذين ينبغي أن نحميهما من هذه الخدع والمغامرات السياسية. وعندما يتم رسم الحدود بوضوح بين الفضاءات السياسية والاجتماعية، سيمكننا أن نناقش -منطقياً ونفسياً وأخلاقياً- مثل هذه المشاكل من دون تدمير سمعة أحد من أجل تحقيق غايات سياسية.
 
*أكاديمي عراقي، يحمل درجة الدكتوراه في الجغرافيا من بغداد، وما بعد الدكتوراه في العلاقات الدولية من وارسو. وهو يركز على القضايا الجيوسياسية في العراق.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Scandals and the Iraqi Election
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات