عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Feb-2018

المنسي في الغناء العربي نادية فهمي .. صوت أسمهاني رحل مبكراً

 

الراي - ابواب - زياد عساف - للوهلة الأولى يخيَّل لهواة سماع الأغاني القديمة من مصادرها المتنوعة انهم يستمعون لصوت اسمهان نظراً لصعوبة التفريق بينهما أحياناً ، الصحافة ساهمت أيضاً بتعزيز هذه الصورة بقلم محمد التابعي في مقال له في صحيفة أخبار اليوم يرشحها لأن تقوم بدور اسمهان بالفيلم الذي سينتج عن حياتها ، لم ينجز هذا الفيلم ولم تستطع أن تؤدي دورها على الشاشة الكبيرة ،أما على مسرح الحياة فكانت النهاية مشابهة لمصيرها في طبيعة الحدث مع اختلاف الأماكن ، من النهاية نبدأ حكاية فتحية فايد خليفة صاحبة الصوت الساحر التي عرفها الناس في الخمسينييات بإسم الشهرة نادية فهمي .
أقدار ..
بالعودة لأغانيها الموجودة على المواقع الألكترونية يشعر المتلقي بالإهمال و التغييب الذي تعرضت له وهي صاحبة الصوت الصافي المتميز بقدرات قل نظيرها وتم تناسي كل منجزاتها ولا يذكر عنها سوى حادث السير المؤسف الذي أودى بحياتها ، في طريق عودتها من الإسماعيلية باتجاه القاهرة بعد ان انتهت من المشاركة بحفل غنائي لقوات الجيش المتواجدة على القنال بمدينة فايد مع المطرب محمد رشدي و كارم محمود ومجموعة من اعضاء فرقة ساعة لقلبك الفكاهية، عن هذه الواقعة حدثني عازف الكمان العالمي عبده داغر في لقاء جمعني به في منزله بحدائق القبة في القاهرة باعتباره من العازفين المشاركين بالحفل، ومن المفروض ان يعود معهم بنفس المركبة الا انه لم يتوفر له مقعد مما اضطره للسفر بوسيلة اخرى واعتبر يومها انه حظي بعمر جديد ، هذا ما حصل أيضاً مع كارم محمود الذي لم يرتبط مع المجموعة بالعودة وغادر بعد انتهاء وصلته مباشرة لارتباطه بحفل في القاهرة ، بأسلوبه المشوق تابع داغر حديثه بأنه و أثناء العودة طلبت نادية من محمد رشدي تبادل المقاعد لأنها بحاجة للنوم من شدة الإرهاق ، ووقع حادث التصادم الشهير في الأول من يونيو 1959 لتكن وفاتها بنفس الطريقة التي انتهت بها أسمهان كما ذكرنا وبعمر 28 سنة باعتبارها من مواليد 1931 ،أما محمد رشدي فتعرض لإصابة شديدة بالساق ألزمته العلاج لمدة طويلة .
على الصعيد الإجتماعي تزوجت نادية من عباس فهمي حسين و أنجبت ثلاثة ابناء عفاف و عزة و احمد وحصلوا على مرتبة عالية من العلوم فيما بعد .
التلفزيون الفرنسي
تعتبر نادية فهمي من اوائل المطربات اللاتي حظين بالظهور على الشاشة الصغيرة عام 1951 ، عندما حضرت شركة الكترونية فرنسية لإنشاء محطة للتلفزيون المحلي المصري كهدية بمناسبة زواج الملك فاروق من الملكة ناريمان ، وتم البدء في المشروع الذي اسعد الناس وقتها ، بهذه المناسبة أقيم حفلاً متميزاً شاركت به نادية فهمي و عبد الحليم ومجموعة من المطربين وبُث على الهواء مباشرة تخلله دويتو غنائي جمع نادية و حليم ، الا ان هذا المشروع لم يستمر وتأجل تأسيس التلفزيون المصري حتى عام 1960 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر .
البحث في مجمل الأعمال التي قدمتها فهمي يعتبر مدخلاً للإطلاع على نماذج الأغاني التي احبها واستمع اليها الناس بفترة الخمسينييات التي تؤكد نتيجة مفادها ان الأغنية تلك الفترة تبنت هدفاً ساميا غايته بناء الإنسان العربي وجدانياً والإرتقاء بذوقه ليكون في طليعة الأمم المتقدمة ،نادية فهمي تؤكد هذه الرؤية بما نلمسه من مجموعة أغنيات قدمتها تدعو الإنسان للتأمل في جمال الطبيعة و الحياة خاصة ان هذه النوعية من الأغاني التي قدمها العديد من المطربين تبث صباحاً ليبدأ الإنسان يومه بالتفاؤل وهو في طريقه للعمل او للحقل او الجامعة .
نستعرض بعض أغانيها التي تندرج تحت هذا الوصف ومنها : الشمس لاحت وهل النور .. وقال يا صباح الخير .. الشمس ساعة الصبحية .. لقاها يشرح ويهني .. محلاها وقت البدرية .. ويا الطيور لما تغني ، طلع النهار قوم صح النوم .. واسعى لرزقك طول اليوم ، شوف جمال الصبح ..شوف حسنه الطبيعي .. بص شوف رقص الظلال تحت النخيل ، ساعة الصباح الجميلة .. الشمس تسري بسلام .. سمعت زهرة في خميلة .. بتبوح بسر الجمال ، انا وردة على الأغصان .. عبيري يفوح في كل مكان ، تعالى نتهنى في روضة من الأزهار .. ضحكة أمانينا ونغني للأطيار ، أمانة يا زهر الياسمين .. من غيري وعدك من العشاق ، يا عيد الفل و الفراشة .
دويتو ..
حفلت الساحة الغنائية أيضاً بالعديد من المطربات اللاتي تتشابه اصواتهن مع اسمهان امثال نازك و جيهان و عزيزة جلال ، إلا أن فهمي كما أسلفنا هي الأقرب بالصوت و الأداء ونلمس ذلك في مجموعة من أغانيها مثل : انا و الحب و الذكرى ، مرت سنين و ايام ، امتى حنتقابل تاني ، قالولي انساه ، كلمني كلمني ، مين حيصدقني ، حبيتك و كرهتك ،في الليل والظلمة تخيم وغنتها باللهجة التونسية ومن الحان سيد شطا الذي أقام في تونس طويلاً وتأثر بلهجتها و تراثها الغنائي .
اغاني عديدة قدمتها حلمي تنوعت في مواضيعها و افكارها من بينها : النعيم انت ، اهون عليك ، على قد ما كنت اجافيك ، من اول يوم ،انسى الندم ، الصبر فين يا ليل ، قلبي مشغول بك ليه ،على قد ما كنت اجافيك ، متكلمنيش ،قلبي و عيني ، اول حبيب غالي ، من اول يوم ، اول ميعاد وياه ، تعالى نتهنى بالدنيا، الصبر فين ياليل ، قلبي اللي تاه ، قلبي وعنيا ، حقولك ايه ، تعالى نتهنى بالدنيا ، حيرة ، لا انا قد حبك ، اول حبيب و احبك ، اشوف عيونك .
تفوقت الأغنية العربية و في مصر تحديداً في أغاني الدويتو التي تجمع مطرب و مطربة على الأغلب في حوار غنائي جميل ، هذا اللون يحتاج لقدرات في الأداء التعبيريالذي تفرضه طبيعة ومضمون الحوار الغنائي ، قدم هذا الفن لأهميته مشاهير الغناء العربي امثال عبد الوهاب و راقية ابراهيم ، ام كلثوم و ابراهيم حمودة ، فريد الاطرش و نور الهدى ، عبد الحليم وشادية ، نادية فهمي لم يفتها ان تخوض هذه التجربة واجتمعت مع عبد الحليم في دويتو : ما نسيتش ودي ولا ميعادي.. يا شجرة الورد النادي .. ، واشتركا معاً أيضاً بالأغنية الوطنية الفجر بدا ،ومع عادل مأمون دويتو : شوف الدنيا جميلة و انت حبي .
خليك مع مولاك
الغناء البدوي يمتاز بجمالية خاصة حثت العديد من المطربين تقديم هذا الفن الذي يساهم بانتشار الفنان عربياً لأن الصحراء البيئة الحاضنة للبدو موجودة على امتداد الوطن العربي ، من هذا اللون قدمت فهمي افرح يا غزال البيد وهي من نوعية اأغاني الأعراس البدوية .
صفة المطرب تطلق على الفنان الذي يؤدي الوان عديدة من الغناء ولا يتوقف عند الأغنية العاطفية القصيرة التي تخلو من تنوع المقامات الموسيقية كما في السابق وعكس مايحدث الان ، وعدنا نفتقد للقصائد المغناة و الموشحات والأغاني الدينية التي سجلت فهمي مجموعة منها بالإذاعة المصرية من بينها : خليك مع مولاك .. متقولش زيد او عمر .. هوه اللي عنده دواك .. في إيده وحده الأمر ، ولأجواء شهر رمضان شدت : نورت الدنيا بقناديلك .. من اول يوم ..والناس عمال تغنيلك .. يا شهر الصوم .
يا عمي سيبك في البرامج الشعبية الغنائية كان لها مجموعة من المشاركات مع شفيق جلال و سيد اسماعيل و بليغ حمدي و عادل مأمون وسعاد احمد، وسجلت العديد من الأغنيات في الإذاعة المصرية ، ومن بين اغانيها الشعبية الجميلة : يا عم سيبك ياللي انت شايل هم الدنيا .. قادر قوي يعدلها في ثانية .. ليه بس تزعل يا عم سيبك .. في الدنيا لازم تاخد نصيبك ، و متكلمنيش ..ما تعاتبنيش ..ياما بتوعد وتروح ماتجيش .
راهن الكثير من الملحنين على موهبة نادية فهمي وقدموا لها الحان جميلة التي بمجرد الإستماع اليها نلمس جهد معظمهم بتقديم الحان متميزة ومنهم : زكريا احمد ، محمد الموجي ، محمود الشريف، عبد العظيم محمد ، عزت الجاهلي ، حسين جنيد ، احمد صبرة ،علي اسماعيل ، عبد العزيز محمود ، عطية شرارة ، محمد الكحلاوي ، عبد الحليم نويرة و فؤاد حلمي و عبد الرؤوف عيسى ، وما تغنت به من كلمات خطه أهم شعراء الأغاني بمصر تلك الفترة أمثال : بيرم التونسي ، مرسي جميل عزيز ، فتحي قورة ، عبد العزيز سلام و إمام الصفطاوي .
قلوب حائرة ..
الأغنية في السينما المصرية كانت عاملاً رئيسياً لنجاح الفيلم نظرا لحب الشعب العربي للغناء حتى صارت الأغاني إنعكاس لحياة الإنسان في كل المحطات مثل الولادة او الأعراس أو الحروب وغيرها ،ولم يتوانى المنتجون بالتعاقد مع اي موهبة غنائية تظهر على الساحة مع بداية ظهور السينما ، في أحيان أخرى كان يتم تدريب الممثل على الغناء ، وفي حال تعثر ذلك يتم اللجوء للدوبلاج بحيث يشارك المطرب او المطربة بالصوت فقط الذي يتم تركيبه على صورة الممثلة أو الممثل مع تحريك الشفاه لإيهام المشاهد بأنه المطرب الأصلي ، عبد الحليم كان واحداً من المطربين الرجال الذين شاركوا بالصوت بالإضافة لسيد اسماعيل وغيرهم ، ومن بين المطربات النساء شافية احمد و برلنتي حسن .
نادية فهمي شاركت في مجموعة من الأفلام الغنائية بالصوت ، عدم ظهورها بالصورة لم يكن بسبب الشكل حسب رواية حفيدتها نيروز ابوزيد وإنما لرفض زوجها عباس فهمي حسين للموضوع لما قد يحدثه من حرج مع عائلته التي تبرأت منه بعد زواجه منها باعتبارها فنانة و ما تعكسه هذه الكلمة من حساسية في المجتمعات المحافظة .
الموسيقار فريد الأطرش استعان بها لتشارك بالصوت فقط وعلى صورة مريم فخر الدين بفيلم رسالة غرام بأغنية : انا وانت والحب كفاية علينا ، وكرر التجربة مع مريم فخر الدين أيضاً بأغنية : قسمة مكتوبة من فيلم : ماليش غيرك 1959.
عرفت كتير بفيلم كابتن مصر 1955 غنت مع محمد الكحلاوي بصورة الفنانة زهرة العلا : يا معلماني
الهوى ، أغنية افرح يا غزال البيد التي تطرقنا لها كانت ضمن مشاهد فيلم قلوب حائرة 1956 وبصورة هدى شمس الدين ، قلوب الناس واحدة من أغانيها التي أدتها بطريقة الدوبلاج بفيلم يحمل نفس العنوان انتاج عام 1954.
هند رستم استعانت أيضاً بصوت نادية فهمي بفيلم الملاك الظالم 1954 بأجمل أغنياتها : اّه يا سلام ع الهوى بالإضافة لأغنية أخرى بعنوان : العين في العين ، وتكررت هذه التجربة بين فهمي وهند بفيلم الجسد بأغنيتين الأولى : ياللي ما تعرفش اسألني أنا ، اما الأغنية الثانية فتكشف عن موهبة نادية بتقديم فن المونولوج المرح والساخر بأغنية :عرفت كتير التي اشتهرت وقتها حتى بات يغنيها الناس في الأعراس
مطلعها :
عرفت كتير ما حيرنيش
غيرك انت ولهلبني
أبوس النار ما تحرقنيش
أبوس خدك يلهلبني
وفي أغنية مرحة أخرى من فيلم مملكة النساء 1955 غنت نادية فهمي مع فيفي يوسف و فاطمة علي و باللهجة التونسية :
من شانك واالله من شانك
من شانك جينا من تونس
لطيبة قلبك و حنانك
خلصنا عزيزة من يونس
خمسة و عشرين سنة وعنيكي
ما تشوفي راجل حواليكي
قديش يا حلوة دعينالك
يجعلها سنة خضرة عليكي
زي الجرجير و البقدونس .. !
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات