عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-May-2017

رجال العالم العربي لم يتقبّلوا المساواة بعد

الحياة-فاطمة نصرالله:يشكل طرح قضية حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين نقطة جدلية دائمة في مختلف البلدان العربية، إن لم نقل كلها. فالنقاشات في هذه الأمور دائماً ما تصطدم بموروثات ثقافية وصور نمطية وأوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية معقدة، لتأتي الحروب والصراعات المشتعلة في المنطقة جاعلة منها موضوعاً ثقيلاً وثانوياً بالنسبة لكثيرين، وتؤخّر أي احتمال بالتقدّم، لا بل تعيدنا عشرات السنين إلى الوراء.
 
وقليلاً ما تستهدف الحملات والبرامج والدراسات المعنية بحقوق المرأة، الرجال الذين يعتبرون الطرف الأهم الذي يجب العمل عليه لحصول أي تقدّم. وتوَجّه هذه الحملات في معظم الأحيان نحو النساء لتوعيتهن بحقوقهن، التي لا يمكنهن ممارستها من دون موافقة الرجل حتى وإن كنّ مقتنعات بها.
 
ولا يزال معظم الرجال في المنطقة العربية يدعمون سلوكيات تقليدية غير منصفة، كما أن كثيرين منهم لا يزالون متمسكين بمعايير تشجّع على العنف ضد المرأة أو تحصر النساء في أدوار تقليدية، وفق ما تؤكّد دراسة استقصائية حديثة لـ «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» ومنظمة «بروموندو» (منظمة دولية لزيادة انخراط الرجال في عملية المساواة بين الجنسين)، بالتعاون مع شركاء محليين في كل من مصر والمغرب ولبنان وفلسطين، في شأن حياة الرجال ومواقفهم والمساواة بين الجنسين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
 
هذا الواقع لا يمكن تغييره، إذا ما تمّ العمل على ثلاثة أصعدة رئيسة هي: التعليم والإعلام وإعادة قراءة النص الديني، وفق ما يشرح لـ «الحياة» المدير الإقليمي لـ «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محمد الناصري، الذي يوضح أن «مناهج التعليم تعزز الفكرة النمطية عن المرأة»، ويعطي مثلاً عن عبارات تردد على مسامع الأطفال في سنواتهم التعليمية الأولى، مثل «أنا ألعب الكرة مع أبي، وأختي تساعد أمي في عمل المنزل».
 
أما الإعلام، ففي معظمه وفق الناصري، «غير مضبوط وغير محكوم وهو دائماً يستخدم المرأة بالطريقة التي تخدمه، فإذا أراد مثلاً أن يستعطف المشاهد يبرز المرأة في صورة الضحية، وإذا أراد الإثارة الغريزية يقدّمها في صورة غير لائقة».
 
وفي ما يتعلّق بإعادة قراءة النص الديني، يشير الناصري إلى أن هذا الأمر «يتيح الكشف عن أمور جديدة كانت غائبة أو غير واضحة لدى العامة أو غير ملحة ومتناولة من منظور جندري لا يتماشى مع نظرة المرأة إلى الأمور».
 
ولا تقتصر مشكلة المساواة بين الجنسين على عقلية الرجال، فالثقافة الذكورية تؤثّر في المرأة كما تؤثر في الرجل. وقد وافق نصف الرجال ونسبة مماثلة إلى حد ما من النساء، على أن المساواة بين الجنسين «ليست جزءاً من تقاليدنا أو ثقافتنا».
 
وعلى رغم تعدد الأزمات التي تعاني منها المرأة في العالم العربي وتفاقمها، إلا أنّ الناصري يؤكّد ضرورة أن نولي أهمية كبرى لموضوع العنف. وتشير الدراسة إلى أن حوالى 10 إلى 45 في المئة من الرجال، سبق لهم الزواج، أبلغوا عن استخدامهم العنف الجسدي ضد الشريكة، في حين أكّد حوالى نصف النساء تعرضهن لهذا العنف.
 
وتكمن جذور هذا العنف في محدودية قدرات النساء وفي السلوكيات التي تدعم العنف، وفي الطفولة التي تتسم بالعنف الشديد، إذ أبلغ نصف إلى ثلاثة أرباع الرجال أنهم تعرّضوا للعنف الجسدي في منازلهم أثناء نومهم، بينما أبلغ الثلثان أو أكثر أنهم تعرّضوا للعنف الجسدي من جانب المعلمين أو النظار في المدرسة. كذلك تعرضت النساء أيضاً لهذه الصور من العنف الجسدي، لكن بمعدلات أقل من الرجال.
 
وتؤكّد الدراسة أن هذا العنف الذي تعرّض له الرجال والنساء أثناء الطفولة يتحوّل إلى عنف ضد أطفالهم لاحقاً.
 
الموضوع الآخر الذي يجب أن نوليه أهمية كبرى، وفق الناصري، هو التمكين الاقتصادي للمرأة، إذ يؤكّد أنه بوابة لحل تحديات أخرى كثيرة. فالمرأة المتمكنة اقتصادياً لديها قدرة أكبر على أن تقول لا للعنف، ولديها رغبة أكبر في المشاركة في الحياة السياسية وإبداء رأيها.
 
وتسجّل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل معدلات المشاركة الاقتصادية للنساء في العالم، ويؤكّد تقرير البنك الدولي حول الأعمال والقوانين لعام 2016، أن لدى كل دولة في منطقتنا واحداً من القيود على نوع عمل المرأة على الأقل، باستثناء المغرب الذي يمنع قانونياً التمييز بين الرجل والمرأة في مسألة تكافؤ فرص العمل.
 
وبالنظر إلى عدم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، ليس غريباً، وفق الدراسة، أن يدعم 75 في المئة من الرجال أو أكثر في البلدان الأربعة، والنساء بالنسبة ذاتها تقريباً، أولوية إتاحة الوظائف للرجال من دون النساء، وأن ينحصر دور المرأة بالعناية بالأسرة.
 
وتعتبر البيئة التي يتربّى فيها الرجل عاملاً أساسياً لتكوين نظرته إلى المرأة. فقد تبيّن أن الرجال الأكثر ثراءً والأرقى تعليماً والذين تلقّت أمهاتهم قدراً أكبر من التعليم وكان آباؤهم يؤدون مهمات منزلية تعتبر نسائية، أكثر احتمالاً للتحلّي بسلوكيات المساواة بين الجنسين. وتبنّى ما لا يقل عن 25 في المئة من الرجال الذين ينتمون إلى هذه البيئة، وجهات نظر أكثر انفتاحاً ومساواة، تنطوي على تأييد مساواة المرأة بالرجل في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
 
 
 
انعدام الأمن والصراعات
 
لانعدام الأمن تأثير كبير في المرأة والعلاقة بين الجنسين. وذكر ما بين 7 إلى 26 في المئة من الرجال في البلدان الأربعة أنه سبق لهم الهجرة مضطرين، تحت وطأة ظروف الحياة الصعبة أو النزاعات، ما يرتّب على المرأة القيام بأدوار إضافية وتولّي دور العائل في ظل عدم قدرة الرجال على الإعالة المالية (سواء جزئياً أو كلياً) أثناء النزاع أو النزوح.
 
وتحاول «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني المحلية، تزويد المتضررات من الصراع بمهارات لتمكينهن من المساهمة في إعالة الأسرة وكسب الرزق سواء كان في المخيمات أو المجتمعات التي لجأ إليها النازحون، وفق ما يقول الناصري.
 
ويمكن اعتبار المرأة الضحية الأكبر في النزاعات على مختلف الأصعدة. ففي هذه الفترات يزداد العنف ضدها ويستغنى عنها في مراكز العمل بحجة أنها ليس في مقدورها تحمّل العمل في ظروف كهذه كالرجل. كما تستبعد عن مختلف الحوارات والقرارات السياسية والتمثيل البرلماني.
 
ويـــؤكّد الناصري أن الصراعات في المنطقة لا تعيق فقــط الـــعمل على برامج تحسين ظـــروف المرأة والمساواة بين الجـــنسين، بل تؤدّي إلى تأخير جــهود تمكينها لعقود وحتى لمئات السنين.
 
تحديات
 
منذ العام 2011، حين بدأت هيئة الأمم المتحدة للمرأة عملها في المنطقة، شهدت بلدان، وفق محمد الناصري، تحسّناً ملحوظاً وأخرى تقهقراً. فنجد تحسناً في الجزائر حيث 37 في المئة من أعضاء البرلمان نساء، و32 في المئة من أعضاء البرلمان التونسي نساء، وثلث الحكومة في الإمارات من النساء، إضافة إلى إقرار الدولة الخليجية قانوناً يمنع أي شركة من الإشهار بحال لم يكن 30 في المئة من أعضاء مجلس إدارتها من النساء. كما نجد 25 في المئة من المجالس المحلية في مصر بقيادة نساء.
 
في المقابل، نجد تقهقراً كبيراً في سورية والعراق وليبيا واليمن، الذي كان في الأساس أسفل مؤشر المساواة قبل الأزمة، وعدم إحراز أي تقدّم يذكر في مناطق نائية في دول كثيرة.
 
«التحديات أمام المرأة كبيرة جداً، وإذا افترضنا أفضل الــسيناريوات، أي إذا سعت كل الجهات إلى اتخاذ القرار من الآن للى العمل على تحقيق المساواة، فإننا في أفضل الظروف نتكلّم عن تغيير سيحدث خلال 30 أو 40 عاماً. نحن نتكلم عن تغيير الفكر الذي يحتاج إلى جيل أو اثنين»، وفق الناصري الذي يؤكد أن ما تسعى إليه الأمم المتحدة هو أن تكون هناك مساواة بحلول عام 2030».
 
ويضيف الناصري: «لا نزال بعيدين من هذا التاريخ، لكن يجب أن نجعل هدفنا الـ2030 لتصبح هناك مساواة في 2060».

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات