عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Mar-2018

عقود "خذ أو ادفع" هي ضربة لسيادة العراق

 الغد-نازلي الترزي* - (ميدل إيست أونلاين) 27/2/2018

 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
في واحدة أخرى من انفجارات غضبها المتكررة، حذرت حنان الفتلاوي، رئيسة تكتل "إرادة" العراقي، زملاءها أعضاء البرلمان العراقي من مشاكل رأتها في نوع من العقد الذي يمكن أن يقوض سيادة الدولة التمددة بغير كثافة.
"خذ أو ادفع" كما تُعرف هذه العقود، تدعو إلى امداد متبادل والتزامات بالدفع. وإذا أخفق المشترون في الوفاء بجانبهم من الصفقة، فيمكن أن يفرض عليهم البائع شرطاً جزائياً. وألمحت الفتلاوي إلى أن هذا البند يمكنه أن يجعل موارد بلدها الوفيرة وسيادتها مرهونة للآخرين.
ترددت ملاحظات الفتلاوي خارج مبنى البرلمان، جالبة القليل قدراً أقل من القلق إزاء قانونية العقود مما جلبت من الغضب من قناع النفاق السياسي الذي يقف وراء ما تتحدث عنه الفتلاوي، باعتبارها عضواً مرتاحاً من نخبة "المنطقة الخضراء".
على الرغم من احتياطيات الغاز الطبيعي المثبتة التي تحتل المرتبة العاشرة من حيث الكمية في العالم، والتي يقع ثلاثة أرباعها تحت البصرة، فإن مشهد الطاقة المتعثر والمتداعي في العراق هو المشكلة. فالخطط الطموحة -التي يزيد عمر بعضها على خمسة أعوام، بما في ذلك نمو شركة غاز البصرة، وهي عبارة عن مشروع مشترك بين شركة "شل" وبين الدولة العراقية- خيبت التوقعات.
وكانت النتيجة هي الاعتماد بكثافة على الطاقة من الخارج، خاصة خلال أشهر الصيف القائظ عندما يتضاعف الطلب على الطاقة.
كان الاعتماد على الخدمات والسلع الأجنبية هو الكلفة التي دفعها العراق مقابل رغبة الولايات المتحدة في إغراق البلد بالشركات بعد أن هدمت بيئة تنظيمية صحية كانت موجودة في البلد والتي كانت موصلة ومناسبة للتبادلات التجارية.
عمل خليط من الصراع على السلطة، وتقاسم العوائد، والفساد المنهجي، وهجمات الإرهاب غير المتوقفة، على تبديد ثروات موارد العراق، بينما ما تزال المناطق التي تنطوي على إمكانيات أن تكون غنية بالغاز، مثل الأنبار، مغلقة.
وكانت صفقة بقيمة 14.8 مليار دولار مدتها تصل إلى أربعة أعوام وقعها العراق مع إيران في العام 2013 قد عملت على المزيد من إضعاف النمو. وقد تم تصدير ما وصل إجماليه إلى أكثر من 1.2 مليار متر مكعب من الغاز إلى العراق منذ أواخر حزيران (يونيو) 2017، كما يقول سعيد تافاكولي، مدير عام شركة نقل الغاز الإيرانية. وكان نظراء من وزارتي النفط في كلا البلدين قد اتفقوا على أن يشتري العراق 850 مليون متر مكعب من الغاز يومياً من حليفته، إيران.
وسط غياب البنية التحتية للغاز، وإنتاج نصف الطاقة التي يحتاجها، لم يعد العراق قادراَ على شغيل محطاته لتوليد الطاقة وحده.
وفي إطار تسليط الضوء على المخاطر في جلسة للبرلمان في أواخر كانون الثاني (يناير) الماضي، طالبت الفتلاوي بالانتباه الكامل غير المنقسم للنواب ذوي الصلة بالبصرة والعمارة وذي قار الغنية بالنفظ.
وقالت الفتلاوي بينما تشير بإحدى يديها وتحمل بالأخرى عقداً للطاقة موقعاً مع شركة "ماس إنيرجي هولدينغ غروب": "إذا أخذته أو اخترت عدم أخذه، فإن الدفع ملزم". والتزام البائع هو جعل الغاز متاحاً وواجب المشتري هو أن يدفع، بغض النظر عما إذا كان الغاز سيصله أم لا.
وأضافت الفتلاوي: "إذا كانت الدنيا ربيعا أو شتاء وبغض النظر عن احتياجاتنا من الطاقة، فإن علينا أن نأخذ ووزارتنا ملزمة بالدفع". وقالت ساخرة: "في حال وقوع زلزال أو أي ظروف مشاكسة أخرى، فإننا لا نستلم شيئاً، لكننا نظل ندفع".
وأضافت: "الكارثة الكبرى" هي بند العقوبة الذي يمنح المستثر ضمانات أو، كما اتهمت الفتلاوي وزارة النفط، يمنحه ضمانات بالوصول إلى حقول النفط العراقية أو أي موارد أخرى لضمان عائد مستمر للمستثمر. وقالت الفتلاوي: "لا أحد يمتلك هذا الحق... هذه موارد طبيعية".
يبدو أن الشروط المربحة للاستثمار ذهبت بلا سؤال من جانب وزارة النفط، كما حدث مع العقوبات الغريبة بموجب بند "خذ أو ادفع". ولم تقم السياسات سيئة التنسيق، والتي تفضل الاستثمار الأجنبي المباشر، بتحويل وعد تنمية الطاقة إلى حقيقة واقعة.
مع ذلك، حقق اللاعبون الأجانب نجاحاً أكبر بصفقات الغاز التي أبرِمت مع الحزب الديمقراطي الكردي في المنطقة الكردية من العراق. ويتطلع الأتراك إلى الاستثمارات في شمال العراق للتخلص من اعتمادهم المتزايد على الغاز الروسي.
بينما يشكل سمة شائعة لللقسم الأكبر من صفقات مبيعات الطاقة الدولية في الوقت الحالي، فإن بند "خذ أو ادفع" يحمي البائعين من الانقطاعات في تدفق دخولهم. لكن هذا يفرض غرامة غير محددة قانونياً على المشتري، الذي يكون في هذه الحالة البلد الذي فقد بريقه، ولم يعد قادراً على استعادة قواه في المساومة.
ويبدو انخراط طرف ثالث للتوسط في النزاعات مفقوداً في السياق العراقي، بينما تظل احتياجات البلد غير موفى بها.
عندما تتعرض طموحات تنمية الطاقة في قطاع الطاقة المتعثر في العراق للإعاقة من الصراع ومشلولة بالفساد، فإن المستقبل لا يبدو واعداً. وفي حين يعتمد الجيران وحلفاء الاستثمار على تنمية البنية التحتية العراقية، فإن الخصخصة هي البديل الوحيد الذي تمكنت الحكومة من اقتراحه.
 
 
*صحفية مستقلة تركز كتاباتها وأفلامها على تاريخ العراق القديم ومشهده السياسي المعاصر.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Rise of “Take –or- pay” Contracts is a Blow to Iraq’s Sovereignty
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات