عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-May-2018

‘‘ثقافة البلقاء‘‘ تحتفي بحصر التراث الثقافي غير المادي

 

تغريد السعايدة
 
عمان-الغد-  احتضن مركز "موسى الساكت" في مدينة السلط ، الحفل الثقافي التراثي الذي يحتفي بتقاليد وعادات وتراث محافظة البلقاء، بكل ما تحتويها من تنوع كبير، يؤسس لموسوعة ثقافية ومعرفية.
ويأتي هذا الحفل ضمن احتفاليات وزارة الثقافة في إعلان نتائج المسح الميداني القائم على المجتمع المحلي، في عدة محافظات في المملكة، بيد أن "السلط" آثرت أن يكون الإشهار مقرونا بحفل فني ثقافي تراثي، يضم العديد من الزوايا التي تضع الزائرين في قلب التراث في بث حي ومباشر.
ووفقا لتصنيف اليونسكو، فإن "التراث الثقافي غير المادي" هو "التراث الحي الروحي للإنسانية المتمثل بالممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات التي تعترف بها المجتمعات على إنها جزء من تراثها الثقافي".
وتشمل هذه التقاليد وأشكال التعبير الحية الموروثة من الأجداد والسلف، وتم تناقلها بين الأجيال، مثل التقاليد الشفوية وفنون الأداء والطقوس والأحداث الاحتفالية، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون أو المعرفة والمهارات اللازمة لإنتاج الحرف التقليدية. ويوفر التراث الثقافي غير المادي للمجتمعات الإحساس بالهوية والاستمرارية وهو ما يعزز احترام التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات، كما جاء في تعريف اليونسكو لهذا المفهوم.
وانطلق مشروع التراث الثقافي غير المادي بهدف حصر التراث الثقافي بدعم من صندوق التنمية الخليجي من خلال العمل الميداني الذي بدأ منذ العام 2013، في ثلاث محافظات من إقليم الجنوب "الكرك" وإقليم الوسط "البلقاء" وإقليم الشمال الشمال في محافظة الزرقاء.
وتم تبيان هذا الإرث من خلال طباعته في كتب تحوي جميع ما تم حصره من خلال العمل الذي أشرفت عليه وزارة الثقافة، حيث ضم الكتاب الخاص بمحافظة البلقاء، عدة فصول تنوعت ما بين "العادات وأشكال التعبير الشفهي، وفنون وتقاليد أداء العروض، والممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، بالإضافة إلى المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية والحرف الشعبية والمهن التقلدية".
كما ضم الكتاب مجموعة من الصور تناقل الأخبار وتوثيقها، والمصطلحات التي تحتفي بالتراث، كما يمكن لأي فرد الحصول على هذا الكتاب، والإطلاع على كل ما هو تراثي، والأكلات التي يمكن أن يُعاد إحياؤها، واللباس الذي يحاكي المدينة بكل تقاليدها.
لذلك، حرص المنظمون على أن يكون الحفل، فيه بعض من تلك التراثيات، إذ اشتمل على عرض فيلم تراثي تم تصويره في محافظة البلقاء، تم خلاله تقديم مجموعة من محتويات الكتاب على أرض الواقع، وتمثيلها بطريقة متقنه، كما تم تقديم عدد من الأشخاص الذين ما زالوا يقومون بأعمال تراثية مثل الطب الشعبي، وتقاليد الزواج، والأعمال القديمة.
كما اطلع الحضور على المعرض المخصص للكتب والصور التراثية التي تحاكي كذلك تراث السلط، والذي شاركت فيه الجمعية الأردنية للمحافظة على التراث، وجمعية الياقوت للثقافة والتمكين الحرفي، بالإضافة إلى تجهيز جناح خاص لعرض تهديب الشماغ الأردني بشكل مباشر. وقدمت الناشطة التراثية والاجتماعية في السلط ثائرة عربيات عرضا مباشرا للحضور لتعليم الهدب على "الشماغ"، والذي يعتبر من اللباس التراثي المعروف في مختلف محافظات المملكة، وتعمل عربيات من خلال جمعيتها الخاصة على إعادة إحياء تعليم الهدب وترسيخ فكرة الشماغ المهدب في مختلف الأجيال.
كما تم خلال الحفل عرض للأزياء التراثية لمختلف محافظات المملكة، وليس فقط على مستوى "البلقاء"، حيث قدمت مجموعة من الفتيات عرضا للباس النسائي التراثي مثل اللباس السلطي والكركي ولباس أهل المفرق وإربد، نال إعجاب الحضور.
وفي المعرض، كذلك، قدمت عربيات مجموعة من الأكلات الشعبية التي تشتهر بها مدينة السلط، وتم التطرق إليها من خلال الكتاب الخاص بذلك، مثل كعك العيد أو ما يسمى بـ"الكعك السلطي"، وأكلة الرشوف، وبعض المقبلات الخفيفة التراثية التي تشتهر بها السلط. فيما حرص المشاركون على تقديم مجموعة من المنحوتات الخشبية، والأدوات التراثية القديمة التي كان يستخدمها الأجداد قبل عدة عقود ماضية، فيما أصبحت الآن عبارة عن تراثيات تُزين البيوت وتعبيرا عن تعلق الافراد بالتراث.
وخلال الحفل، قدمت فرقة كورال جامعة البلقاء التطبيقية وفرقة السلط للفنون الشعبية مجموعة من الفقرات الغنائية التراثية، التي تحتفي بالمدينة وتاريخها العريق، حيث كان الحفل بإدارة حسام أبو رمان.
مدير مديرية ثقافة البلقاء جلال أبو طالب قال إن هذا الحفل تم إقامته بالتعاون مع عدة جهات وجمعيات وهيئات تهتم بالتراث في مدينة السلط، وهو جزء من حفل إشهار نتائج المسح الميداني القائم على المجتمع المحلي "لمحافظة البلقاء"، باستضافة مركز موسى الساكت، الذي يهتم بأحياء التراث والمعرفة والفكر كذلك في مدينة السلط من خلال العديد من الفعاليات.
وتعتبر محافظة البلقاء، كغيرها من محافظات المملكة، زاخرة بالتراث والعادات التي اندثر بعضها مع مرور الوقت، إلا أن هذا المشروع، ساهم في إعادة أحيائها في سبيل تثبيت التراث من خلال منشورات ومطبوعات، يتم الرجوع إليها بشكل دائم، فالتراث والتقاليد هي جزء من ماضي كل دولة، ويحاكي تطورها عبر الزمن.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات