عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Jul-2018

مهرجان الجواهري الشعري في دورته الثانية عشرة في بغداد: مواجهة قوى الظلام بحروف مضيئة

 «القدس العربي» من علي لفته سعيد: اختتمت في بغداد مساء الجمعة الماضية فعاليات مهرجان الجواهري الشعري بدورته الثانية عشرة والتي شارك فيها شعراء من دول عربية إضافة إلى شعراء عراقيين واستمرت يومين.

المهرجان، الذي عقدت دورته الأولى بعد عام 2003 والذي يعد المهرجان الثاني المهم بعد مهرجان المربد الذي انتقلت فعالياته بعد هذا التاريخ إلى محافظة البصرة، يعد تيمنا وتقديرا للشاعر العراقي.
المهرجان عقد مباشرة بعد الانتهاء من فعاليات الاجتماع الدوري للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، دورة الشاعر مظفر النواب فكانت مناسبة للشعراء العرب المشاركين في الاجتماع حضور مهرجان الجواهري. 
وبعيدا عما يمكن أن يحمله مهرجان مثل هذا من سلبيات الدعوات أو التي قال عنها الكثير من الأدباء العراقيين عبر صفحاتهم في شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إلا أنه يعد مناسبة لصناعة الجمال إذ يأتي في وقت يعيش العراق العديد من الأزمات سواء منها على الصعيد السياسي وتأخر نتائج الانتخابات البرلمانية أو بعض الخروقات الأمنية خارج العاصمة بغداد وما تشكل من تهديد للحياة. 
يأتي المهرجان، كما يقول عضو المكتب المركزي لاتحاد الأدباء والعراقيين الناقد علي حسن الفواز، ليكون ردًا على كل المنغصات التي تواجه صناعة لجمال بوصفها الحقيقة التي تطبع الشعب العراقي التواق للشعر والجمال عبر التاريخ. ويضيف الفواز أن مهرجان هذا العام لا يتضمن فقط قراءات شعرية بل تخلله العديد من الفعاليات أهمها الافتتاح كان على خشبة المسرح الوطني بحضور كبير من الأدباء والشعراء العراقيين والعرب فضلا عن مثقفين وإعلاميين وفنانين وسياسيين. 
وقد شهد حفل الافتتاح عرض فيلم سينمائي بعنوان (وتريات جواهرية) وفعاليات فنية مازجت ما بين المسرح والشعر على صوت الجواهري ومعزوفات موسيقية غنائية لفرقة ناظم الغزالي بقيادة الفنان نجاح عبد الغفور.
 
شعر وعتب
 
وقال الأمين العام للاتحاد الشاعر إبراهيم الخياط في كلمته في حفل الافتتاح.. يا أهلنا الآتين إلى بغداد ألف ليلة وليلة. من سوريا الياسمين. ومن لبنان الأرز. ومن فلسطين الزيتون والزهو. ومن كويت السدر. ومن إمارات المها. ومن عُمان الحجر الكريم. ومن اليمن السعيد رغماً. ومن مصر الأهرامات. ومن سودان النيلين. ومن ليبيا الواحات العِذاب. ومن تونس الخضراء. ومن جزائر المليون ملاك. ومن موريتانيا الكناري. إنَّ العراقَ وقد نزلتَ رُبوعَهُ / لَيَعُدُّ ساكنَه لديكَ نزيلا/ قف في ضفافِ الرافدينِ وناجِها/ وتفيّ صَفصافاً بها ونخيلا/ واسمَعْ غِناء الحاصدينَ حُقولَها/ للحاصداتِ من القلوبِ حُقولا/ سترى القريضَ أقلَّ مِن أنْ يَجتلي / لغةَ النفوسِ عواطفاً ومُيولا/ وتلمّسِ الآهاتِ في نَبَراتِهِمْ/ شعِلْنَ من حَدَقِ العيونِ فتيلا/ واستوحِ كُوفاناً وبصرةَ إذ هُما/ يتصدَّرانِ العالَمَ المأهولا/ يستورِدانِ حَضارةً ومواهباً/ ويُصدِّرانِ فطاحلاً وفحولا/ وتَقرَّ «بغداداً» فإنّ دُروبَها/ ستُريكَ من سِفرِ الزمانِ فُصولا/ ستُريكَ كيف إذا استتمّتْ دولةٌ/ أعمى الغرورُ رجالَها لتدولا. 
وأضاف الخياط إننا نعلنها جهاراً نهاراً بأننا عقدنا الاجتماع الأدبي العربي الكبير وهذا المهرجان الشاسع الزاهر الزاهي بكم أقمناهما بجهودنا وأموالنا الشحيحة ولم تشترك الجهات الحكومية المسؤولة بدور يُذكر أو مبلغ لائق تُشكر عليه. وهنا لا نزعل ولا نعتب ولا نقترح أو نتمنى أو نرتّق بل نطلب وبصوت عال من رئيس الوزراء المقبل أن يعرف بأنه سيكون رئيساً لبلد الثقافة الأعرق في العالم. فههنا نُقشت أول مسلّة، وههنا ترنمت أول قيثارة، وههنا كتبت أول ملحمة، وههنا سُنّ أول قانون، فعلى رئيس الوزراء المقبل بل يجب عليه أن يختار وزيراً للثقافة يليق بالعراق، وألا يضيف رقماً جديداً إلى قائمة وزراء الثقافة السابقين، ونحن في اتحاد أدباء العراق نطالب ونطلب بقوة أن يكون لنا دورٌ وقولٌ في اختيار وزير الثقافة.
 
قراءات عربية وأخرى في المتنبي
 
المهرجان هذا لعام شارك فيه أكثر من 200 شاعر وناقد وأديب عراقي فضلا عن 50 شاعرا وأديبا عربيا، فقد شارك في الجلسة الأولى الصباحية الشاعر المصري علاء عبد الهادي وعبد الله الفيلكاوي والشاعر الفلسطيني محمود أبو الهيجا والليبي رامز النويصري وأكثر من 15 شاعرا عراقيا من مختلف الأجيال والكتابات الشعرية بين العمودي والتفعيلة والنثر فيما كان عدد المشاركين في الجلسة المسائية أكثر من 20 شاعرا بينهم خمسة شعراء عرب.
كما شهدت الجلسة المسائية قراءات شعرية لأجيال مختلفة من شعراء العراق الذين كلما مرت عاصفة من الحرب أخمدها مولد الشعراء الجدد بالجمال وإن كان بطريقة الاحتجاج على الحروب أو مواجهة السواد الذي يريد أن يقتل ويخنق الروح العراقية. وكانت فعاليات اليوم الثاني ولأنها صادفت يوم الجمعة فهي لا تخلو من عقدها في شارع المتنبي على قاعة الفنان المسرحي سامي عبد الحميد في المركز الثقافي البغدادي مع سفرة نهرية في نهر دجلة ليختتم فعاليته بجلستين الأولى عصرا على قاعة تموز شارك فيها أكثر من 15 شاعرا عراقيا والثانية مساء على قاعة الاتحاد الأدباء.
من فعاليات المهرجان الأخرى صدور جريدة حملت عنوان (وتريات جواهرية) وقد كانت متابعة لفعاليات المكتب الدائم للاتحاد والأدباء والكتاب العرب وكذلك فعاليات مهرجان الجواهري. لم تقتصر الجلسات على القراءات الشعرية بل كانت هناك مرافقة موسيقية سواء مع الشعراء أو عزف مقطوعات نظمت في قاعة الاتحاد أو على قاعة تموز في فندق عشتار شيراتون.
والجواهري، أول رئيس لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق وأول نقيب للصحافيين العراقيين، ولد في محافظة النجف من أسرة نجفيه محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر والذي ألّف كتاباً في الفقه وعنوانه (جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام). وكان لهذه الأسرة كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء ترتاده الشخصيات الأدبية والعلمية. للجواهري العديد من الدواوين الشعرية منها ديوان «خواطر الشعر في الحب والوطن والمديح» عام 1924، وديوان «بين الشعور والعاطفة» عام 1928، وديوان «بريد الغربة» عام 1973. تنقل الجواهري بين سوريا، مصر، المغرب، والأردن، ولكنه استقر في دمشق، وتوفي عن عمر قارب المئة عام.
 
توهج وجواهري
 
مهرجان الجواهري الذي عقد بالتزامن مع مؤتمر اتحاد الأدباء العرب في بغداد، يمكن عده واحدا من العتبات الثقافية السنوية التي تتيح رؤية الظاهرة الشعرية في العراق وفق منظور النسق الثقافي ومدى العمق الذي يشكله في وجدان الثقافة العراقية، حسب الناقد علي السعدون. إذ يعتقد أن الشعرية العراقية اليوم تمثل واحدة من مساحات التوهج الثقافي وهو يتصدى للقبح الذي يعيشه المسلحون والإرهابيون وقوى الظلام التي تريد للثقافة أن تضمحل وتتلاشى وتضعف.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات