عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-May-2018

‘‘بيت ستي‘‘.. مقصد للباحثين عن ملامح حياة الخمسينيات في عمّان

 

رشا سلامة
 
عمان- الغد- لربما، لم يدر في خلد فيرا بشارات أن دارتها الرائقة في جبل اللويبدة ستضجّ يوماً بأفواج من السيّاح، ومحبّي التراث محلياً.
تمكّنت حفيدة فيرا، التي لا تتجاوز تسعة وعشرين عاماً، ماريا حداد حنانيا، من افتتاح الدارة مجدداً، بمساعدة والدتها وشقيقاتها، لتصبح منذ 2010 مقصداً للباحثين عن ملامح حياة الخمسينيات والستينيات في عمّان.
تقول "بعد أن أتممت دراستي في لندن ودوراتي هنا، قرّرت فتح أبواب دارة جدتي؛ لتكون نافذة على القديم: التراث واللوحات ووصفات الطعام، بل الأمر يتعدى ذلك حين أتحدث والسيّاح عن صورة العربي والمسلم وحجم المغالطة التي تنطوي عليها تلك الصورة".
تقول المكسيكية كارلا بارذي (31 عاماً) "سمعت عن الأردن منذ طفولتي بسبب البترا. لكن صورة العربي بالمجمل تركزت في ذهني بأفكار سلبية".. مستدركة "حين أتيت هنا، اكتشفت أن الأمر ليس كما يتم تصويره البتة".
جنيفر بولانكو (26 عاماً)، والقادمة من الدومنيكان، برفقة الوفد المكسيكي، تقول "نشاهد في الأفلام صورة مغلوطة تماماً. الأكل هنا بحد ذاته كفيل بإيضاح حجم الحضارة الموجودة في العالم العربي. الصورة مغايرة تماماً لما اعتقدناه".
سامر أبو طالب، الذي يرافق الوفد من هيئة تنشيط السياحة، يقول "تصدمنا الصور التي يأتي بها السياح في مرات. يظنون أن بلادنا كلها صحراء، وبأن العرب سيئون، لكنهم يكتشفون الحقيقة بأنفسهم وخصوصاً حين نبرهن لهم على حرية الديانة والمعتقد".
تقول ماريا إنها سعت من خلال مشروعها إلى إحياء ذكرى جدتها التي كانت تطبخ ونسوة الحيّ، ومن ثم يُحمّلن الساعي "السفرطاس"، الذي يضعه على العصا وفيه الوجبات للأزواج المنتظرين في متاجر وسط البلد وجبل عمّان. تقول "على الرغم من فرادة الفكرة فقد واجهت بعض الصعوبات، من بينها عدم استيعاب الرواد أن المكان ليس مطعماً، بل مكان لاكتشاف التراث، والمشاركة بإعداد الطعام على طريقة الجدات ومن ثم تناوله".
وتضيف "استطعنا جعل سيدات محليات كثيرات ينخرطن في العمل لدينا، وبالتالي ارتفعت ثقتهن بأنفسهن، حين بتن يشعرن بأنهن يخاطبن السيّاح ويشرحن عن شيء مهم وليس عابر أو تافه".
وتوضح بأنهن صرن ينظرن برؤية مختلفة للمطبخ وإعداد الطعام، وبتن متأكدات أن الأمر عبارة عن مكوّن ثقافي مهم، وليس مهمة تقليدية يقمن بها لعائلاتهن.
تقول بدرية الحسيني (18 عاما)، والتي تتواجد في داخل الدارة التي تفتح أبوابها منذ الحادية عشرة صباحا حتى السابعة مساء "أتيت إلى هنا لتحضير وجبات لما يقارب الثمانين عائلة عراقية لاجئة"، مضيفة "يتجاوز الأمر حدود تعليم الطهي؛ ذلك أني بتّ أفهم كثيراً من المكونات الثقافية التي كنت أجهلها، من خلال تجوّلي في هذا البيت ورؤية زواياه ومكوّنات الثقافة فيه".
ويأتي "بيت ستي" كجزء من إحياء بيوت عمّان القديمة، التي تتركز في منطقتيّ جبل اللويبدة وجبل عمّان، من خلال تحويل معظمها لغاليريهات فنية وأماكن لتجمعات ثقافية وأخرى تراثية، وهو ما أعاد للمنطقة مكانتها مجدداً، لا سيما لدى الجيل الشاب، الذي لم يعايش الفترة التي كانت فيها هاتان المنطقتان بؤرة الحياة والحركة في العاصمة عمّان، إلى جانب منطقة وسط البلد.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات