عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-May-2018

‘‘القرا‘‘ تعالج قضايا مجتمعية عبر الرسم على أبواب المحلات في مادبا

 

تغريد السعايدة
 
عمان-الغد- منذ الطفولة، والفن يرافق ندى القرا في خربشاتها على الصفحات، على الجدران، على الأوراق المتناثرة حولها، فأصبح الفن ملازماً لها، حتى في دراستها التي بدأتها منذ سنتين في التصميم، في جامعة الشرق الأوسط.
ولكن، القرا، التي تسكن في مدينة مادبا، لطالما مرت في الأسواق القديمة، التي تعج بالمحلات التجارية التي واجهاتها عبارة عن أبواب "الزينكو"، هذه المشاهدات التي تحدث تلوثا بصريا، دفعتها للبدء بحملة تجميل للمنطقة، تعكس فيها عشقها للفن "غير الواقعي"، من خلال رسومات جدراية كبيرة تجد مكانها على أبواب تلك المحلات، لتبدو تلك المناطق أكثر جمالاً، كما تقول.
وتبين القرا أن مدينة مادبا من أعرق المدن السياحية التراثية في الأردن، متمنية أن تغير النظرة المجتمعية للفنون في المنطقة التي تقطنها وتعاني من "فراغ فني".
فكرة الحملة التي شرعت فيها القرا وجدت استهجانا للرسومات التي قدمتها على الأبواب، وواجهت آراء عدة رافضة لما تقوم به من عمل فني "جميل"، إلا أن دعم الأهل وتقبل البعض الآخر لها، كانا سبباً في استمرارها بالرسم ومواجهة الرفض بالفن.
وتصف القرا المنطقة التي قامت بعمل الرسومات فيها بأن "الحياة الفنية معدومة فيها"، لذلك قررت أن تكون هي من تحيي هذا العالم الفني برسوماتها، التي بدأتها في اليوم العالمي للمرأة؛ حيث قدمت رسومات معبرة عن الواقع الذي تعيشه العديد من السيدات في العالم، واللواتي يتعرضن للعنف والظلم.
فكانت الرسومات لسيدات بعيون ملؤها الحديث الطويل والمشاعر المتضاربة، لما تتعرض له المرأة من ظلم، فكان أن اعتمدت على ما يسمى بـ"المدرسة الوحشية" التي تتميز باللون الفاقع، وطريقة الرسم التجريدي، وكانت الرسومات التي قدمتها هي للمرأة فقط وبخلفيات مختلفة تعبر كل منها عن حالة معينة.
وقبل البدء بعمليات الرسم ضمن حملتها، قامت القرا بالحديث مع أصحاب المحلات وإقناعهم برغبتها بالرسم وتجميل المكان، ولمدة يومين ويزيد، تجلس القرا في تنفيذ لوحتها الفنية، التي تبدأ برسمها بعد العودة من جامعتها، ومن ثم الانطلاق إلى عالمها الخاص بالفن والولوج في عوالم الفن غير الواقعي، كما تفضل.
وتقوم القرا منذ وقت طويل بالرسم؛ حيث قامت قبل فترة برسم كبير جداري في مكتبة "كون" في مادبا، والتي قامت بالمقابل بدعمها في تنفيذ الرسومات على أبواب المحلات التجارية القديمة، من خلال تقديم الألوان ومعدات الرسم كاملة.
واختارت القرا ألوانا ذات خامة جيدة ومناسبة للرسم على "الزينكو"، بحيث تدوم لأطول وقت ممكن، كونها معرضة للهواء والشمس، ولكن ذلك لم يمنعها من أن تطلق العنان لمخيلتها ولرسم الفنون غير الواقعية، تلك التي تتميز بالعمق والقوة والألوان الفاقعة البارزة.
وتصف القرا، الفن غير الواقعي، بأنه يتميز عن غيره من الفنون بإفساح المجال للفنان بأن يعبر عن مشاعره بالطريقة التي يراها مناسبه له، لا يتقيد بخطوط ولا قوانين ولا ألوان، وهذا ما انعكس على الوجوه التي ظهرت في رسوماتها.
وعلى الرغم من صعوبة الرسم على ألواح "الزينكو" للأبواب، بسبب عدم تمرير الفرشاة بطريقة سلسة، وبحاجة إلى دقة أكبر في التركيز حتى تكون اللوحة متكاملة وواضحة المعالم، وتلفت النظر للمارين بمدينتها التي تحب مادبا.
كما ترى القرا، أن كل مكان في المدينة يجب أن يأخذ حقه في الجمال من خلال الفنون المختلفة والرسومات الفنية، ولا تبقى الأمور عشوائية في الأماكن، لذلك تتمنى أن تتوفر لها الفرصة المناسبة للاستمرار في هذا العمل الفني الذي ارتبط بها منذ أن مررت ريشتها على أول لوح "زينكو"، ليصبح كل زائر للمكان يعلم أن "ندى" هي من قامت برسم هذا الوجه المعبر "العابس" الذي يرفض ظلماً وآخر يدعو للحياة والحب تارةً أخرى.
وتعتقد القرا، من خلال متابعاتها الفنية في رسم الجداريات أو الرسم على الأدراج في أماكن عدة في العاصمة عمان، أنه من حق كل مدينة على أبنائها أن يقوموا بتجميلها بالفنون التي يتقنون، متمنية أن تتمكن من أن تقوم بتجميل مختلف الأماكن في مادبا، وهي المدينة التي عُرفت بالفنون المميزة مثل الفسيفساء والمباني القديمة العريقة التي تحاكي تاريخاً طويلاً.
ويعود سبب تسمية "المدرسة الوحشية في الفن" بهذا الاسم إلى العام 1906، عندما قامت مجموعة من الشباب الذين يؤمنون باتجاه التبسيط في الفن، والاعتماد على البديهة في رسم الأشكال.
وقامت هذه المجموعة بعرض أعمالها الفنية في المستقلين، فلما شاهدها الناقد لويس فوكسيل وشاهد تمثالا للنحات (دوناتللو) بين أعمال هذه الجماعة التي امتازت بألوانها الصارخة، قال فوكسيل "دوناتللو بين الوحوش"، فسميت بعد ذلك بالوحشية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات