عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Jan-2017

"دعوات إلكترونية" لحفلات الزفاف
 
منى أبو صبح
عمان-الغد-  تفاجأ الأربعيني أبو عبدالله عندما وصلته رسالة عبر “واتساب” تتضمن صورة عن بطاقة دعوة لحفل زفاف ابن عمه، متسائلا هل حلت وسائل التكنولوجيا مكان عادات وطقوس جميلة كانت سائدة في التحضير لحفلات الزفاف؟.
أبو عبدالله الذي أبدى استغرابه من هذا الأمر، يشير إلى أنه وقبل ثلاثة أشهر من تسلم هذه البطاقة الإلكترونية، بادر لتقديم العون والمساعدة لأي أمر يحتاجه ابن عمه العريس أثناء التحضيرات لحفل الزفاف، مؤكدا “فقد نشأنا وتعلمنا على أهمية المشاركة في المناسبات الاجتماعية، ولا يقتصر الأمر على حضورنا فقط بعد تلقي بطاقة دعوة”.
يؤكد أبو عبدالله أنه لا يقتنع بهذه الوسائل ولن يسمح لأبنائه في المستقبل أن يتعاملوا بها، ويراها عيبا بحق المدعو وتقليلا من شأنه.
تخطت التكنولوجيا العديد من السلوكيات والطقوس الاجتماعية الجميلة عبر استخدامها من قبل المواطنين، ومنها “الدعوات الإلكترونية” في المناسبات الاجتماعية المتعددة منها دعوة حفلات الزفاف، التي تتم بثوان قليلة يرسلها الشخص للآخرين معلنا موعد ومكان حفل زفافه، مما يثير غضب البعض، خصوصا كبار السن الذين يرونها انتقاصا من قيمة الشخص المرسلة له، كما أنها تتنافى مع المعنى الحقيقي لحفل الزفاف القائم على المشاركة في التحضيرات، بينما يجدها الشباب وسيلة فعالة تختصر التكاليف وتفي بالغرض المطلوب.
أما الشاب مهند عبد الغني (37 عاما)، فقرر أن يصمم بطاقة حفل زفافه باستخدام أحد برامج التصميم عبر الحاسوب؛ حيث تتكون الدعوة من عدد من الفقرات، ضمنها بالتحديد مكان وموعد إقامة الحفل، حيث يرى الأمر “موضة”، إلى جانب توفيرها المال على العريس.
وأبدت العشرينية روان إعجابها الشديد بفكرة بطاقات الزفاف الإلكترونية، موضحة “أنها تتناسب مع مجريات العصر، وتيسر أمور العرسان، خصوصا أن الغالبية يستخدمون تقنية واتساب، سناب شات، إنستغرام، فيسبوك وتويتر”.
الستيني أبو عصام ينتقد وبشدة “بطاقات الزفاف الإلكترونية”، بقوله: “اليوم باتت بطاقات دعوات الأفراح عبر التكنولوجيا.. لا نعلم غدا ماذا يجري.. يمكن أن تتحول التهاني والمباركة والنقوط إلكترونيا أيضا”.
ويضيف أبو عصام: “لو يعود الزمن بي للوراء هنا.. وأستذكر التحضيرات المسبقة لحفلات الزفاف لأحد من أفراد العائلة أو الأقارب أو الجيران.. ومشاركة الجميع بها، يعتقد العديد أن التكنولوجيا سهلت أمورنا... وأرى أنها تفرقنا معنويا واجتماعيا”.
ولم تؤيد الخمسينية أم سهيل بطاقات الزفاف الإلكترونية، بقولها: “غضبت جدا عندما علمت من ابنتي وخطيبها بأن بطاقات زفافهما سيتم توزيعها إلكترونيا عبر “واتساب”.. وتخصيص “فيسبوك” لدعوة الأصدقاء حتى يتأكدوا من عدد الحضور”.
وتبين “عندما ناقشت العروسين بهذا الأمر، وضحا بأن لديهما عددا محددا للحضور، وعبر “فيسبوك” سيتمكنان من حصر العدد، إلى جانب قناعتهما التامة بأن هذه الوسيلة متقدمة وعصرية”.
ويلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أن المناسبات الاجتماعية تعد فرصة للتواصل مع الآخرين سواء كانوا أقارب أم جيرانا أم أصدقاء أو زملاء عمل أو غيرهم، وهذا التواصل له أشكال متعددة منها الالتقاء في المناسبات والاتصال عبر الهاتف أو غيرها من وسائل التواصل أو القيام بزيارة للتهنئة بالمناسبة، إذا كانت مناسبة تستدعي ذلك.
ويقول: “غالبا ما تكون مثل هذه المناسبات فرصة لاجتماع و(لمة العائلة والأصدقاء)، خصوصا مع تزايد متطلبات الحياة؛ حيث أصبح التواصل أضعف بكثير من السابق، ومن الطقوس التي تسهم في هذا التواصل إرسال الدعوات والمناسبات خصوصا مناسبات الأعراس؛ إذ إن ذلك يتطلب في السابق أن يقوم شخص أو مجموعة أشخاص بتوزيع هذه الدعوات على ذوي العلاقات وإيصالها إلى بيوتهم”.
ويضيف أن عدم إيصال الدعوة يعني تقصيرا وتهاونا من الداعي، وكان توزيع الدعوات فرصة للأخوة وأبناء العمومة والأقرباء لمساعدة صاحب الدعوة بهذه المهمة، وكانوا يقومون بذلك بكل فرح وسرور لإنجاح المناسبة، كما أن المدعو كان يشعر بالاحترام والتقدير لتخصيصه بإيصال الدعوة له.
ومع تطور وسائل التواصل، كما يقول، أخذ البعض يكتفي بالدعوة من خلال الاتصال الهاتفي أو إرسال رسالة نصية أو إيميل أو استخدام وسيلة أخرى من الوسائل المنتشرة والسريعة، إلا أن ذلك لا يعد كافيا في نظر البعض، لعدم وجود الخصوصية في إيصال هذه الدعوة، وعدم الشعور بالحرص على إيصال الدعوة وتبليغها بشكل شخصي، مما يحمل كثيرا من المعاني ومنها التقدير والمحبة والحرص على المشاركة والحضور.
ولا يجد سرحان ضيرا في إرسال الدعوات بشكل شخصي لكل من يمكن الوصول إليه ضمن الوقت والإمكانية المتاحة، وبخاصة مع تزايد الأعباء وزيادة عدد الأصدقاء والأقارب والمحبين، وعدم قدرة البعض على إيصال الدعوات بالطريقة السابقة التقليدية.
ويؤكد أنه وإلى جانب ذلك، يجب الدعوة عبر الاتصال الشخصي وعدم الاكتفاء بالرسالة، وخصوصا عندما تكون الرسالة غير مخصصة لشخص ما بعينه، وتأكيد ذلك بالاتصال الهاتفي من الشخص نفسه أو ذويه، والهدف من ذلك إشعار الآخر بالأهمية والتقدير والاحترام والحرص على حضوره وأن الدعوة ليست مجاملة أو رفعا للعتب فقط.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات