عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Jun-2017

لا يُصلح الظلم بظلم

الغد-هآرتس
 
أسرة التحرير
 
23/6/2017
 
أصدر جهاز الامن العام "الشاباك" - المخابرات أمر اعتقال اداري لنشيط يميني اطلقت المحكمة المركزية في اللد سراحه قبل يوم من ذلك. هذه خطوة شاذة من ناحيتين: لقد درجت المخابرات على استخدام  الاعتقال الاداري تجاه الفلسطينيين وفي حالات قليلة فقط تجاه اليهود؛ ويفترض بها أن تستخدم هذه الوسيلة لاعتقال مشبوهين فوريين بتنفيذ  العمليات، وليس من أجل تجاوز قرارات المحاكم.
لقد اعتقل نشيط اليمين من حركة "فتيان التلال" الاسبوع الماضي مع مشبوه آخر، للاشتباه بالمشاركة في جرائم كراهية ضد الفلسطينيين والمشاركة في تنظيم ارهابي. وكان اعتقال المشبوه الثاني قد مدد، فيما أمرت المحكمة باطلاق سراح المشبوه  الاول واحتجازه في الاقامة الجبرية لان الاشتباه ضده لم يتعزز، كما قالت القاضية ناؤوت بيخور. وفي اعقاب ذلك، وبناء على طلب جهاز المخابرات، أمر وزير الأمن، افيغدور ليبرمان باعتقاله إداريا.
ان الاعتقال الاداري هو نهج مرفوض، وهو مبرر قانونيا واخلاقا فقط لمنع خطر فوري وخطير. فالاعتقال الاداري يمس مسا شديدا بالحق بالحرية، الحق باجراء قانوني عادل، بالحق في الدفاع القانوني والحق في البراءة. كما أن هذه ممارسة يحوم فوقها خطر فوري من سوء الاستخدام مثلما يحصل في استخدامها تجاه الفلسطينيين.
وحسب جهاز المخابرات، فان هذا هو أمر الاعتقال الاداري ساري المفعول الوحيد ضد يهودي. في 2015، بعد قتل عائلة دوابشة في دوما اصدر جهاز المخابرات عدة اوامر اعتقال ادارية لمشبوهين للمشاركة في الارهاب اليهودي. ولغرض المقارنة، فانه حسب معطيات مصلحة السجون والتي سلمت لمنظمة "بتسيلم" صحيح حتى نهاية ايار يوجد 475 فلسطيني قيد الاعتقال الاداري. وعلى مدى السنين احتجزت  اسرائيل الاف الفلسطينيين في اعتقال اداري طويل، دون تقديمهم الى المحاكمة، في ظل فرض مصاعب على حمايتهم القانونية. ظاهرا، يوجد في اصدار هذا الامر الاداري دليل على بوادر معاملة متساوية من جانب جهاز الامن تجاه الارهاب اليهودي والارهاب الفلسطيني. وافاد مستوطنون في مستوطنات متماثلة مع اليمين المتطرف في الاسابيع الاخيرة عن  ارتفاع في نشاط قوات الامن ضد نشطاء اليمين. يمكن أن نرى في ذلك اصلاحا لتمييز فظ يعاني الفلسطينيون منه عشرات السنين؛ غير أن جهاز الامن اتبع سياسة اليد من حديد من تجاههم، مقابل مشاغبين عنيفين يهود، تمتعوا بمعاملة مخففة وبالتجاهل. ولكن هذا سبيل اعوج لاصلاح عدم المساواة، إذ أنه لا يصلح الظلم بظلم.
الاعتقال الاداري هو وسيلة، يفترض أن تبقى فقط لاوضاع "القنبلة المتكتكة"؛ على هذا من واجب الدولة أن تحرص  حين يدور الحديث  عن فلسطينيين وكذا حين يدور الحديث عن اليهود. في كل باقي الحالات: اذا كانت أدلة حقيقية ضد المعتقلين – فيجب تقديمهم الى المحاكمة والا فينبغي تحريرهم على الفور.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات