عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Nov-2018

التعليم في السلط وجوارها أثناء العهد العثماني (1517 - 1917م )

درويش الكاشف

الراي - تمهيد: كانت السلط وجوارها جزءا» من ولاية سوريا أثناء العهد العثماني ، ولم تشر المصادر التاريخية الى وجود أي مدرسة في مدينة السلط حتى عام 1812م حيث كانت الأمية سائدة بخاصة في النصف الأول من القرن التاسع عشر بإستثناء فترة حكم ابراهيم باشا ( 1831-1840م ) , كما أشار بذلك أيضا» الرحالة الأجنبي بيركهاردت الذي كان قد زار المنطقة في ذلك العام وأقام فيها من 3-4 تموز. وكان التعليم يقتصر في إحدى زوايا المسجد الوحيد في المدينة بالنسبة للمسلمين أو الكنيسة الصغيرة التي كانت قائمة في تلك الحقبة بالنسبة للمسيحيين . وأقدم إشارة بوجود مدرسة (أولية) في مدينة السلط ، قد وردت في سالنامة ولاية سوريا لسنة 1217هـ / 1879 م ، وقدر عدد طلابها آنذاك بحوالي ( 40 ( طالبا» . كما أنشئت أول مدرسةحكومية للإناث ورد ذكرها في سالنامة ولاية سوريا عام 1309هـ/ 1892 م . وتشير إحدى حجج محكمة السلط الشرعية لعام 1325هـ/1907 م أن المعلمة مريم بنت الحاج عبداالله أفندي بن محمد اللبابيدي من اهالي الشام ، كانت من معلمات مدرسة الإناث الإبتدائية في السلط . حيث إستمرت هذه المدرسة بالتدريس في عهد الحكومة العربية بدمشق ( العهد الفيصلي ) . وأشارت بعض المصادر التاريخية ايضا» الى وجود مدرسة رشدية ( إبتدائية ) في السلط عام 1328هـ/ 1910م وإستمرت حتى العهد الفيصلي . كان التعليم بالسلط في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن الماضي متقدما» مقارنة مع غيرها من مدن الولايات العثمانية الأخرى . ولم يقتصر التعليم على المدارس الحكومية فقد وجدت كتاتيب الشيوخ والمدارس الطائفية التي كانت منتشرة في انحاء المدينة وكانت الدولة العثمانية قد فرضت التدريس باللغة التركية ما ساهم في عزوف الناس غن التعليم ، التعلیم في السلط وجوارھا أثنـاءوكان المعلم ( العربي) يقرأ بالتركية ويشرح باللغة العربية. تقسيم التعليم : جرى تقسيم التعليم طبقا» لنظام المعارف الذي صدر في عام 1286 هـ/ 1869م الى ثلاثة أقسام وهي : المكاتب ( المدارس ) الرشدية – الإبتدائية – والمكاتب الإعدادية والمدارس العالية ( السلطانية ) . وكان التعليم يقتصر على أبناء الطبقة الميسورة وأبناء الشيوخ والوجهاء ، وذلك بسبب الفقر وتدني مستوى المعيشة، بالرغم من مجانية والزامية التعليم بحسب نص الدستور العثماني إلا أنه كان ضئيلا» . وثمة المكاتب الصبيائية للذكور والإناث التي كانت تسير على نظام الفترتين . ويدرس فيها القرآن الكريم والقراْءة والحساب والخط تمهيدا» للدخول الى المدارس الرشدية دون إجراء امتحان قبول . وتقسم دور التعليم الى ثلاثة أقسام : الكتاتيب والمكاتب ( المدارس ) العمومية ومدارس الطوائف . المدرسة السيفية : والجدير ذكره – ونحن في هذا الصدد- أن الجامعة الإسلامية في السلط ، وكانت تعرف بالمدرسة السيفية ، وذلك نسبة الى مؤسسها سيف الدولة عبداالله بكتمر المتوفي في السلط 784هـ ، قد أنشئت في القرن الرابع عشر الميلادي وتخرج منها الكثير من العلماء والفقهاء الذين تسلموا أرقى المناصب القضائية في بلاد الشام . الكتاتيب : الكتاتيب ومفردها الكتاب وهو أقدم أنظمة التعليم . كان يتولى التدريس فيها شيخ أو شيخة في أحدى غرف منزلهما . وكان الجلوس على أرض الغرفة على حصيرة أو بساط أو جاعد ويجلس الشيخ أو الشيخة في مكان مرتفع وحولهما الدراسين من الأولاد او البنات . أما أدوات الكتابة ، فكانت أقلام من القصب التي تشتهر بها منطقة وادي شعيب- والحبر والكتابة على ورق خشن أو الواح من الصفيح ( التنك ) وأحيانا على الواح شجر الصبر . وأجرة الشيخ أو الشيخة إما أن تكون عينا» او نقدا» . وكان يدرس في الكتاب القرآن الكريم والكتابة والقراءة والحساب . ومدة التدريس اقل من تسعة أشهر . ولقد انتشرت هذه الكتاتيب في مدينة السلط واستمرت حتى منتصف القرن الماضي ولم يتقيد القبول فيها بالفئات العمرية . كان من أشهر كتاتيب الأولاد كتاب الشيخ محمد الأفغاني والشيخ سالم بن يحيى آل التعلیم في السلط سعيد وكتاب الشيخ أحمد العريقي الحياري وكتاب الشيخ عفيف زيد الكيلاني وكتاب الشيخ عواد الراشد الخريسات وكتاب الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني والذي اقيم في بيته واكتسب شهرة واسعة . وكان الدارسون يستظلون بشجرة التوت الشهيرة ، وقد تخرج على يدي الشيخ أجيال كثيرة من أبناء السلط . حيث كان معلما» في مدرسة السلط الثانوية أيضا» . وأما كتاتيب البنات فكان أشهرها كتاب الشيخة زينب بنت يحيى آل سعيد (1875-1935م ) وإبنتها وكان كتابها في بيتها بوادي الأكراد ، وبعد إغلاق كتابها عملت الشيخة زينب في العام 1919م معلمة ومديرة لأول مدرسة حكومية للإناث في السلط وكان ذلك اثناء الحكومة العربية بدمشق . وكان موقع هذه المدرسة في بيت مستأجر يعود الى الحاج عبداالله الداود في سوق الإسكافية. ومن كتاتيب البنات أيضا“ كتاب الشيخة عزيزة الشركسية وهي زوجة الشيخ مصطفى بن يوسف زيد الكيلاني ووالدة الشيخ عبدالحليم زيد الكيلاني والتي تتلمذت على يدي زوجها بتدريس القرآن الكريم بجودة وإتقان ما أهلها لفتح هذا الكتاب في مدينة السلط – حي الميدان عام 1892 م حتى وفاتها عام 1344 هـ / 1904 م. المكاتب ( المدارس ) العمومية : المكاتب الرشدية ( الأولية / الإبتدائية ) : ويكون لكل مكتب رشدي معلم أو معلمان ( أول وثانٍ ) بحسب عدد الطلبة ويتم تعيينهم طبقا» لنظام المعلمين . وكما كان لكل مكتب بواب ( آذن ) . وأما مدة الدراسة فهي (4 (سنوات من سن 7-11 للذكور , ومن ينهي أربع سنوات يحصل على شهادة تؤهله للقبول في المدرسة الإعدادية . وإشتملت مواد التدريس في المكاتب الرشدية في السلط على ما يلي : القرآن الكريم والتجويد , الأخلاق , الصرف العثماني والإملاء التركي , القراءة , الحساب , الجغرافيا , التاريخ العثماني والإملاء العربي وخط الرقعة . أما المدارس الرشدية للبنات , فكان يضاف اليها الخياطة , والتدبير المنزلي والموسيقى ( إختيارية ) ومدة الدراسة فيها ( 4 ( سنوات من سن 6-10 سنوات . المكاتب الأعدادية : كان لكل مكتب إعدادي (6 ( معلمين مع اثنين معاونين ولكل مكتب بوَاب (آذن ) ومراقب ، ومدة الدراسة بها ( 3 ( سنوات . وتشمل مناهج الدراسة على الكتابة ، الإنشاء التركي ، أصول الحساب ، مسك الدفاتر ، اللغة الفرنسية ، الجغرافيا ، الهندسة ، علم المساحة ، القوانين العثمانية ، التاريخ العام ، الفلسفة الطبيعية ، المنطق علم المواليد ، الكيمياء ، الجبر والرسم وإذا نجح الطالب في هذه المرحلة يحصل على شهادة تؤهله الدخول الى مكتب السلطاني ، ولم يكن في السلط مكاتب سلطانية . وفي حال رسوبه يبقى سنة أخرى . وأما التعليم الجامعي ، فكان في جامعة اسطنبول أو جامعات أخرى . مدارس الطوائف : إضافة الى الكتاتيب والمدراس العمومية ، فقد انتشرت في مدينة السلط وجوارها مدارس الطوائف . وتمكن احد المطارنة للطائفة الإنجليكية في العام 1856 م من فتح مدرسة الكتاب المقدس في السلط وكان فها معلم واحد وعدد طلابها ما بين 10 – 15 طالبا» , ثم آلت هذه المدرسة الى إحدى الطوائف الأخرى وفي العام 1871م افتتحت طائفة اللاتين مدرسة للأولاد كان فيها معلمان وستون طالبا» . وفي سنة 1871 م فتحت مدرسة للبنات من قبل هذه الطائفة كان فيها معلمة ونحو ( 20 ( طالبة . كما أنشئت طائفة اللاتين أيضا» مدرسة في قرية الرميمين عام 1290 هـ /1873م وأخرى في قرية الفحيص سنة 1291 هـ / 1874 م .وأفتتحت مدرسة لراهبات الوردية في قصبة السلط سنة 1301 هـ / 1883م. وأنشئت طائفة البروتستانت في قصبة السلط مدرسة للبنات سنة 1305هـ/1887 م وأقامت في بيت مستأجر يعود الى عبداالله الزعمط بالقرب من القلعة . وبعد ذلك إستمر فتح المدارس الطائفية والأرساليات الأجنبيةفي السلط وجوارها , حيث كانت تلك الطوائف والارساليات تتسابق الى فتحها وانتشارها ولم يقتصر التعليم في مدارس الطوائف على أبنائها بل كانت لجميع الفئات الأخرى . وقد أسهمت هذه المدارس الى حد كبير في عملية التعليم ونشر اللغات الاجنبية في المدينة وترك نظام التعليم العثماني الذي صدر عام 1900 م للمدارس الخصوصية أو الطائفية حرية إختيار معلميها ومديريها ولوائح التدريس والكتب المدرسية ضمن شروط معينة . الإشراف على التعليم : كانت تشرف على التعليم في العهد العثماني لجنة تسمى ( شعبة المعارف ) وتشكلت اول شعبة في العام 1303هـ /1885 م وكانت تضم أعضاء طبيعيين من النائب الشرعي والمفتي وأعضاء منتخبين من الأهالي وعددهم من 8- 10 أعضاء . وجاء تشكيل هذه اللجنة على النحو التالي : النائب الشرعي محمد راغب البرقاوي رئيس أول ، المفتي مصطفى افندي رئيس ثانٍ ، محمد خير افندي أبو قورة عضوا» , راغب افندي شموط عضوا» , بخيت أفندي الإبراهيم عضوا» ، كايد أفندي الياسين عضوا» ، يوسف أفندي مهيار عضوا» ، عبدالقادر أفندي الدباس عضوا» ، علي أفندي عطية عضوا» ، داود أفندي مهيار عضوا» ، سالم أفندي الحسين أبو حمور عضوا» وحسين افندي وهبة الدباس كاتبا» . وقد بلغ عدد هذه الشعب منذ نشأتها في العهد العثماني (10 (شعب وكان من مهامها تعليمات نظارة المعارف في اسطنبول ومديرية المعارف في مركز الولاية والإشراف على سير وأعمال التعليم ورفع تقرير عن أحوال التعليم الى الجهة ذات العلاقة . وتشكلت أخر شعبة في عام 1318هـ / 1900 م . الكتب والمكتبات : تشير سجلات المحكمة الشرعية في السلط أن الكتب كانت نادرة وغالية الثمن ، لذلك إقتصرت على فئة معينة من الناس كالأئمة والمعلمين والميسورين . وكما كانت أغلبية هذه الكتب فقهية ودينية وتاريخية وأدبية ، وقد أوردت سجلات هذه المحكمة أسماء هذه الكتب وأسماء مؤلفيها . ومن الذين كان لهم إهتمام بإقتناء الكتب وشرائها الشيخ فهمي زيد الكيلاني ، الشيخ عبدالرحمن غنيم ، ابراهيم بشارة ، الحاج مصطفى الداود ، محمود حسن الخطيب ، داود عبدالرحمن عبدالرزاق الداود وسعيد أبو قورة و غيرهم . وكان الحاج شريف السختيان أكثر من تعامل ببيع وتأجير الكتب في المدينة ، وثمة محال أخرى كانت تبيع الكتب أو تأجيرها ومنها دكان الحاج مصطفى الحمدان الخليفات ودكان عبداالله سليمان الحياري. وأما مكتبة سري العالم البسطامي ، فقد تخصصت في بيع الصحف والمجلات والكتب المدرسية والقرطاسية وبعض الكتب الاخرى . ومنذ الأربعينات من القرن الماضي كان يقام في بداية العام الدراسي ماعرف (سوق الكتب) في ساحة العين في السلط للكتب الدارسية بين الطلبة أنفسهم. ملحوظة السالنامات : هي من الوثائق التي كانت تصدرها الدولة العثمانية سنويا» وتشمل ستة أنواع . 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات