عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Feb-2017

أهال يشجعون أبناءهم على مشاهدة المسلسلات برغم السلبيات
 
تغريد السعايدة
عمان- الغد- عند الساعة الثامنة، يجلس الطفل سيف صامتا بجانب اخوته. ويقترب اكثر لجهة التلفاز، ليتابع مسلسله التركي المفضل في جزئه الثالث، هو لا يفوت اي حلقة عليه. ويعد والدته ان يبقى هادئا منذ الصباح لكي تسمح له متابعته، وكذلك المسلسل الذي يليه!
هكذا وبشكل يومي حال هذا الطفل. يتابع الكثير من المسلسلات التركية والهندية، التي لا تناسب سنه ابدا، وبمباركة من الاهل، الذين يضمنون هدوءه طوال فترة المسلسل، دون ادراك لحجم الخطر الذي قد يتعرض لما بكل ما لا يناسب بيئته ومجتمعه. 
وبحجة التسلية وقضاء الوقت والترفيه عن النفس؛ يسمح أهال لأبنائهم بمتابعة المسلسلات، التي تبث على المحطات العربية، خصوصا تلك التي تعرض المسلسلات واحدا تلو الآخر، ويعرف الأطفال الاحداث والقصص أكثر من الكبار، لا بل يحللونها ايضا.
أم يزن، التي تحرص ابنتها على التواجد أمام شاشة التلفاز لتتابع مسلسلين، أحدهما تركي والآخر هندي، على الرغم من امتعاضها لهذا الامر، إلا أنها عادةً ما تستسلم لرغبة طفلتها البالغة من العمر 10 سنوات، كونها لا تجد مكاناً تلعب فيه خارج البيت، وتتابع المسلسل برفقتها، مؤكدة أنها تقوم بتغيير القناة في حال وجود مشهد لا ترغب أن تشاهده طفلتها.
وتعتقد أم يزن أن هذا الأمر أصبح شائعاً، وتلاحظ ان ابنتها وصديقاتها في أوقات اللعب يتحدثن عن تفاصيل المسلسلات التي يتابعنها سواء برفقة الأهل أو بدون تواجدهم، إذ أن قنوات المسلسلات أصبحت متاحة في اي وقت، لافتة الى ان معدل مشاهدة أطفالها لهذه المسلسلات يزداد في العطل المدرسية وعطلة نهاية الأسبوع.
وما يثير استغراب نبيلة جمال، الطريقة التي تتحدث فيها ابنتها ذات الثمانية أعوام، عندما تقلد اللهجة التي تحكى في المسلسلات التركية المدبلجة، وفي تقليد طريقة اللبس، والتصرفات، كذلك العبارات والمشاهد، لتقوم بعد ذلك بإتخاذ إجراء من خلال عدم متابعتها للمسلسلات أو الأفلام بوجود الأطفال، الذين يتمتعون بوعي كبير وانتباه لافت ويقلدون كل ما يشاهدونه في التلفاز.
غير أن نبيلة ترى أن الكثير من برامج الأطفال والأغاني شبيهة للمسلسلات من خلال طريقة العرض والمواضيع واللهجات المختلفة، بالإضافة إلى القصص التي قد لا تتناسب مع أعمارهم، لذلك يبقى الطفل محاصرا في هذه الأجواء التي يفرضها عليه التلفاز، وتتطلب مراقبة الأهل، مع صعوبة ذلك بكثير من الاحيان.
وعلى سبيل المثال، تقول نبيلة أن أطفالها في كثير من الأوقات يكونون متواجدين في بيت جدهم، خلال تواجدها في العمل، ويقوم الشخص الكبير بتوفير مساحة حرية للأطفال، من ضمنها مشاهدة التلفاز، والتي على الأغلب تكون قنوات فيها المسلسلات بمختلف توجهاتها ولهجاتها.
اختصاصية علم النفس والنمو الدكتورة خولة السعايدة، ترى أن ما يعرض على التلفاز يؤدي لحدوث تغيرات في تفكير وأسلوب الطفل، كون الطفل لديه عقل “لاقط” ويمكنه أن يمتص الكلمات والعبارات والحركات بشكل كبير، ومن ثم تقليدها على المدى البعيد، دون التمييز ما بين السلبي والجيد، وهنا يظهر دور الأهل في أهمية متابعة وتحديد ما يجب مشاهدته ومتابعته عبر التلفاز أو حتى المواقع على الشبكة العنكبوتية، كما في البيئة المحيطة التي يتعلم منها الطفل الكثير من العادات والكلمات والحركات..
إذ إن هناك عددا من الأمهات اللواتي يتركن الهواتف الذكية في متناول يد الطفل، ويمكنه الولوج إلى عالم اليوتيوب ومشاهدة الكثير من المقاطع والبرامج، والمسلسلات التي يتم بثها، وقد تكون “غير مشفرة” ويمكن للطفل مشاهدة كل شيء، خاصة في المسلسلات الأجنبية التي تختلف تماماً عن تقاليدنا ومجتمعنا.
وفي ذلك، ترى الاختصاصية التربوية والأسرية رولا خلف أن الأطفال يتأثرون كثيراً بما يشاهدونه في برامج التلفاز بغض النظر عن ماهيتها، ومنها المسلسلات التي تتسم بالأحداث الكثيرة واللقطات اللافتة، وهذا يدعوهم للجلوس ومتابعة كل التفاصيل فيها، خاصة وأن الأطفال لديهم القدرة على التتبع وحفظ كل ما يشاهدونه من احداث أو كلمات وحركات وغيرها الكثير.
وتعتقد خلف أن الكثير من الأطفال الصغار بالسن لا يدركون معنى الأحداث التي تدور في البرامج والمسلسلات، وإنما يكون من قبيل متابعتهم للشاشة وما يُعرض عليها، خاصة مع وجود الأهل ومتابعتهم للأحداث بكل انتباه، وهذا يحفز الطفل الجالس برفقة والديه مثلاً على أن يتابع مثلهم وقد يدخل الطفل في نقاش وتساؤلات عن بعض الأحداث التي تدور.
وما جعل دعاء نعيم تجزم بأن المسلسلات أصبحت ذي تأثير كبير على ابنتها هو طلبها المتكرر لوالدتها بأن تحضر لها “الساري الهندي” وهو اللباس الذي شاهدته من خلال أحداث المسلسلات الهندية، إذ انبهرت تلك الطفلة بالألوان التي تشاهدها، لدرجة أن إحدى ابنتيها ذات الخمس سنوات تبكي رغبةً في ان يكون شعرها طويلا وحريريا حتى تقلد الفنانات في الحركات والرقص.
المعلمة راوية أمين أم لأربعة، تؤكد أن أبناءها لا يتابعون المسلسلات بشكل يومي، ولكن في حال شاهدوا بعض الحلقات عند أحد أصدقائهم أو الأقارب، مثل المسلسلات المدبلجة، فإنهم يتابعون بكل انتباه وتدقيق. وقد لاحظت على ابنتها البالغة من العمر أربعة عشر عاماً، تقليدها لطريقة المكياج واللباس، والعبارات المتكررة لشخصيات وأبطال المسلسل.
غير أن الشيء الإيجابي في بعض الحالات كما تعتقد أمين، الأفق الواسع الذي يتشكل عند الاطفال، والتعرف على بعض الثقافات الأخرى، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود مراقبة وانتباه من قِبل الأهل، والأم تحديداً التي تجالس أطفالها في فترات مشاهدة التلفاز.
وتتفق العديد من الأمهات على فكرة ان المسلسلات أصبحت متاحة بشكل كبير لكل افراد العائلة، ويصعب فصل الاطفال عن الجلسات العائلية، اذ تبين دعاء أنها وخلال فصل الصيف كانت تضع شاشة تلفاز خاصة لأطفالها في غرفتهم لمشاهدة أفلام الكرتون أو اللعب على ألعاب الفيديو، بينما في فصل الشتاء تجتمع العائلة بأكملها في غرفة الجلوس، ما يضطر الأطفال لمشاهدة البرامج المخصصة للكبار مثل المسلسلات.
ويجتمع أهال على أن بعض المسلسلات الجديدة أصبحت أكثر جرأة في طريقة العرض والتصوير، ما يلفت نظر الصغار قبل الكبار.
كما تبين خلف أن الطفل بعد فترة من الوقت والمتابعة، قد يقلد كل ما يراه، خاصة مع غياب مراقبة الأهل له، وترك المجال له للمتابعة لفترة طويلة، لدرجة أن الطفل يمكن أن يرى في بطل المسلسل مثلاً شخصية بطولية ومحببة لديه ويقلده في كل شيء.
وتعتقد السعايدة أن الأهل قد يكون لهم دور كبير في تزايد تأثير البرامج والمسلسلات تحديداً التي فيها أحداث وحوارات كثيرة، من خلال عدم ردعهم عند تكرار تلك الكلمات والحركات والتقاليد غير المرغوبة وغير مقبولة لديهم، وعدم ترك الأمور دون متابعة، فهي دون شك تؤثر على نمط وطريقة التفكير والتحليل لأمور الحياة اليومية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات