عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Mar-2018

‘‘أم بكر‘‘ مزارعة تنتج 85 نوعا من الأعشاب وتطمح لإيجاد سوق لمنتجاتها

 

تغريد السعايدة
 
عمان-الغد- ثلاثون عاماً وأم بكر تحتضن الأرض تعانق ترابها وتستخرج خيراتها من أجل أن تصمم سلاحها في الحياة في تأمين قوت أبنائها الاثني عشر، وتمهد لهم طريق العلم وإكمال دراستهم مهما كانت ظروف الحياة تعاندها، إلى أن وصلت بهم إلى بر العلم وهي الآن في أواسط السبعينيات من العمر.
أم بكر سيدة كغيرها من سيدات الأغوار، تعيش في منطقة غور النميرة في الجنوب، استوقفتها ظروف الحياة، وجعلت منها سيدة مثابرة قوية، يحتذي فيها الآخرون بقوتها وصبرها واستغلال الأرض في الزراعة لتكون من أوائل السيدات التي تنتج كميات كبيرة من الأعشاب والمزروعات على اختلافها وإدخال كل ما هو جديد إلى "فلاحة" الأرض التي تُقدر بحوالي سبعة دونمات مزروعة في كل مترٍ منها.
وتقول أم بكر لـ"الغد"، إنها تعتمد في الزراعة على المواد الطبيعية، وجميع ما تنتجه من أعشاب ومنتجات "عضوي" ولا تستخدم الأسمدة الكيميائية، وإنما تعتمد على السماد الطبيعي، بالإضافة إلى إعادة استخدام مياه بركة الأسماك التي توجد كذلك في داخل مزرعتها؛ إذ تعد مياه تربية الأسماك من الأسمدة الفعالة في الزراعة، كما تبين أم بكر، من خلال خبرتها العملية في هذا المجال.
وأبرز ما تقوم به أم بكر، من خلال عملها في الزراعة، أنها أصبحت من القلائل الذين ينتجون الأعشاب الطبيعية العلاجية على اختلافها، حتى أصبحت تقدم للزبائن ما يقارب 85 نوعا من الأعشاب، استعانت ببناتها من خلال دراستهن وخبرتهن في الأمور الزراعية والعلمية للتعرف على أهم ميزات تلك الأعشاب والفائدة من صنف والآثار الجانبية لها، حتى أصبحت تقوم بزراعتها وجمعها وتجفيفها أو بيعها "طازجة" للزبون، خاصة وأنها مؤخراً قامت بزراعة عشبة المورينجا، والتي اشتهرت خلال الفترة الماضية وازداد الطلب عليها من قِبل الزبائن، والسيدات خصوصاً.
ظروف الحياة لأم بكر كانت كفيلة بأن تجعلها تعتمد على نفسها في تفاصيلها اليومية، فهي زوجة لمتقاعد عسكري، توفي بعد أن عانى مع المرض، أصبحت المسؤولة عن العائلة برمتها التي تتكون من 9 بنات، و3 أولاد، تحفر الصخر لكي تؤمن لهم حياة كريمة وليحصلوا على حق التعليم واستكمال دراستهم الجامعية ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وبالفعل، تخرجت ست فتيات من الجامعة، ثلاث منهن يعملن في مؤسسات حكومية، والأخريات ينتظرن الفرصة الملائمة للعمل، في منطقة تعاني من نسبة بطالة كبيرة بين الجنسين.
إلا أن هذا لم يمنع الفتيات وأخواتهن من الوقوف مع الأم في مجابهة الحياة، والعمل معها في الزراعة بكل ما أوتين من قوة، حتى أن الفتيات اللواتي يعملن في الوظائف، يقمن بمساعدة الأم بعد عودتهن من العمل؛ حيث أصبح العمل الزراعي ومساعدة الأم ثقافة نابعة من يقينهن بأهمية الوقوف إلى جانب والدتهن التي أصبحت الآن خبيرة في مجال الزراعة، ولم تعتمد على مصادر الزراعة التقليدية، بل توجهت إلى مجال الزراعة في الحبوب والأعشاب، والثمار قليلة الوجود في الأسواق، بالإضافة إلى تربية الأغنام.
كما استغلت أم بكر وجود مساحة كافية لإنشاء بركة متوسطة لتربية الأسماك، وتسويق ما يمكن تسويقه من كميات، على الرغم من قلتها، إلا أنها تستغل كل ما في مزرعتها من خلال استخدام مياه البركة في الري، بعد أن توصلت إلى أن مياه برك الأسماك من أفضل الأسمدة الطبيعية للنباتات، وتقول إن بناتها من خلال مطالعتهن لمواقع الإنترنت، يحاولن أن يخرجن بأفكار ومعلومات مفيدة حول الأعشاب التي تنتجها الوالدة، وتقوم بتصنيفها لبيعها، ومن ضمنها عشبة المورينجا.
وفي العديد من الأبحاث التي تناولت عشبة المورينجا في التحليل ونشرت عبر مواقع عدة على الإنترنت، فإن شجرة المورينجا تعود أصولها إلى الهند، وتتميّز بقدرتها على التكيف وتحمّل الجفاف، لذلك تتم زراعتها في الجبال والمناطق الصحراوية، وهي شجرة سريعة النمو ودائمة الخضرة ولها العديد من الفوائد، كونها تحتوي على الكثير من البروتينات، فإنها تساعد على تقليل التوتر الذي يؤثر على الشعر والبشرة أيضاً، كما أنها تفيد في منع ظهور آثار الشيخوخة؛ لأنّها تعمل على مساعدة الجسم على تجديد الخلايا، ونضارة البشرة، والعديد من الفوائد العضوية الأخرى.
لذلك، حرصت على أن تكون من أوائل المزارعين في منطقة غور الصافي تقوم بزراعة شجرة المورينجا، بعد أن قام بتقديمها لها أحد المزارعين البنغاليين، وقامت برعايتها حتى أصبح لديها شجرة كبيرة منها، وتقوم بالتقاط أوراقها وبيعها للزبائن، القلائل ممن يزرعونها في المزرعة.
وعلى الرغم من نشاط أم بكر الزراعي وحرصها على استغلال كل متر في الأرض للزراعة، إلا أنها تعاني كثيراً في مجال التسويق لهذه المنتجات، والتي تحاول أن تصل بها إلى أكثر المناطق، إلا أن بُعد المسافة ما بينها وبين مركز المحافظة في الكرك، أو بين المؤسسات التجارية في العاصمة عمان، يجعل من الصعوبة بمكان أن تنتقل في التسويق إلى المحيط الخارجي لقريتها، وتبقى بانتظار الفرص التسويقية بين الحين والآخر.
غير أن جمعية النميرة البيئية الخيرية التي تقدم بعض الخدمات للمزارعين، والنساء تحديداً، قاموا مؤخراً بتسيير خط سياحي للزوار للمنطقة، من خلال جولة بالدراجات الهوائية، تصل في آخر محطاتها إلى مزرعة أم بكر، والجلوس في ساحة منزلها، والاطلاع على منتجاتها، في مساهمة من الجمعية في محاولة التسويق لها.
تتمنى أم بكر أن تصل في تسويق منتجاتها إلى المدن وإلى العاصمة عمان تحديداً، كون منتجاتها تتمتع بجودة كبيرة، وتأمل أن ترتبط ببعض المحلات التجارية الخاصة ببيع الأعشاب وتزويدها بالمنتجات لزيادة دخلها والمحافظة على مستوى معيشي مناسب، كما تطمح كل أم وسيدة عاملة ورائدة في مجتمعها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات