عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-May-2017

كتاب جديد يختبر سردية الشّتات الفلسطيني

الغد-عزيزة علي
 
صدر للناقد د. رامي أبو شهاب - المقيم في الشّتات، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت كتاب "في الممر الأخير – سردية الشتات الفلسطيني؛ منظور ما بعد كولونيالي". ويأتي الكتاب ضمن مشروع النقد القائم على التأسيس لخطاب ما بعد الكولونيالية، نظريا وتطبيقياً، وسبق له، أصدر كتاب "الرسيس والمخاتلة خطاب ما بعد الكولونيالية"، والذي حصل من خلاله على جائزة الشيخ زايد للكتاب العام 2014.
وقال أبو شهاب إن الشتات الفلسطيني Palestinian Diaspora يعدّ من "أكبر تجارب الشّتات المعاصر، وأشدها تعقيداً نظراً لتعداد الفلسطينيين الذين يعيشون خارج فلسطين التاريخية، ولارتباط الشّتات الفلسطيني بمعطى وجودي هوياتي حيث ما يزال الشّعب الفلسطيني يناضل من أجل تحقيق الاعتراف به على مستوى الوجود... فالشّتات الفلسطيني نتج بفعل الكيان الصّهيوني الاستيطاني الذي يعدّ العامل المباشر متجاوزاً في أثره أي ممارسات أو عوامل تتصل بتأسيس نماذج الشّتات المعروفة في العالم كالحروب، والحاجة للأمن، كما العوامل الاقتصادية، والاستعباد، وغير ذلك من العوامل التي أتى عليها عالما الاجتماع روبين كوهين ووليم سافران حول أنماط الشتات". وأضاف الكاتب "انتهج الكيان الصهيوني مبدأ الإحلال بالتوازي مع نفي الوجود الفلسطيني عن أرض فلسطين التّاريخية، ومن هنا، فإن أي تجربة شتات غير التّجربة الفلسطينيّة لا ترتهن حقيقة إلى مبدأ النفي الكلي من الوجود، فتجارب الشّتات الإفريقي أو الأرمني، أو الهندي -على سبيل المثال- تتغاير عن الشّتات الفلسطيني كونها ترتبط بوطن ما زال قائماً على الأرض، أي في الوجود، في حين أن الشّتات الفلسطيني مستهدف عبر أنساق تهدف إلى تدمير بنية الوجود على الأرض، كما في الثّقافة، والتّاريخ... بُغية القضاء على أي محاولة للعودة حيث يجتمع الإنسان والأرض؛ ولهذا يجب أن يُدمر كلاهما، أو على الأقل أحدهما".
قال أبو شهاب في مقدمته للكتاب إنه يسعى لاختبار تحقق الشّتات الفلسطيني في المتخيّل السّردي العربي الفلسطيني من خلال ثلاثة توجهات هي: "الوقوف على الشّتات ضمن الأُطر المعرفية حيث نستأنس بقواعد علم الاجتماع، وتنظيرات علمائه حول هذا المبدأ المتعدد المستويات، اختبار الشّتات الفلسطينيين من حيث الاشتراطات النصيّة والمعرفيّة ضمن سياقات المقاربة ما بعد الكولونيالية، وتشمل الصّدمة، والهويّة، والهجنة، والتّشتيت، والإزاحة، والذّاكرة، واللغة، مع نماذج للكتابة الفلسطينيّة التي تتأسس على رواية الآباء أو الأسلاف من حيث تكوينها لأحكام تتصل بالشّتات والوعي به عبر ثلاثة من آباء الرّواية الفلسطينيّة، وهم إميل حبيبي، وغسان كنفاني، وجبرا إبراهيم جبرا.، والبحث في مجموعة من الرّوايات التي صدرت قُبيل توقيع اتفاقية أوسلو بوصفها مفصلاً حاسماً في تشكيل منظور جديد تجاه الشّتات، أو الكتابة الشّتاتية التي تُناط بالأحفاد". ورأى المؤلف أنه بعد اتفاقيات السّلام المنقوصة بات أفق العودة ضبابيا، فثمّة عودة، ولكنها عودة وهمية، طالت البنى الهرميّة، ولاسيّما رأسها السّلطوي، أو النخبوي، في حين أن قاع الهرم ممثلاً بسكان المخيمات، وقطاعات كبيرة من الفلسطينيين ما يزالون في الانتظار. لقد أحدث هذا التّوصيف تحولاً في رؤية الفلسطينيين لشتاتهم، كما لمشروعهم التّحرري الذي أضحى غير واضح المعالم، وغامضاً، في حين أن الشّتات الفلسطيني قد مضت عليه سنون طويلة حتى أمسى حلم العودة أبعد مما يتوقع، فبدأ الأجداد والآباء الذين عايشوا النكبة يتخلون عن العودة، ويستعدون لتوريثها لأبنائهم، وأحفادهم.
وأشار أبو شهاب إلى أن اختبار سردية الشّتات الفلسطيني جاء عبر الاتكاء على نظرية الخطاب ما بعد الكولونيالي المعني تحديداً بنماذج من الارتحالات الثّقافيّة، وارتباطها بالقيم الاستعمارية، ومنها الأشد شراسة، النموذج الاستيطاني الكولونيالي الصّهيوني. ويتتبع هذا الكتاب توظيف نماذج الشّتات ومفاهيمه، كما أنساقه السّردية، وتمثيلاته من أجل الإجابة عن فرضياتٍ بحثيّة، تتحدد بمدى تحقق خطاب خاص بالشّتات الفلسطيني وتوفره على مستوى المتخيل السّردي، مع الدّعوة إلى تفعيل التّوجهات الخطابيّة حيث تتولد جملة من الإشكاليات التي تتعلق بمدى تحقق سرديّة خاصة بالشّتات؟ فضلاً عن مدى تعالُق هذه السّرديّة بالماضي والارتهان له!  هل ثمّة رؤية تتجه إلى المستقبل؟ أم لا أفق للخلاص من هذا الشّتات نظراً لغياب مشروع وطني للتحرر.  ورأى الكاتب أن الرّوايات الصّادرة بعد 1990، تعكس تمثيلات الشّتات فشهدت الرّواية الفلسطيني غزارة في الإنتاج ما انعكس على بروز مجموعة من الإصدارات السّردية الجديدة التي تتطلب اختبارها، وروايات لكتاب فلسطينيين من أجيال سابقة بهدف المزج بين المنظورين، مشيرا إلى  أن عينة الدراسة أتت من أكثر من جغرافيا، فهنالك روايات لكتاب فلسطينيين في الدّاخل، وكتاب يقيمون في الغرب، وكتابات لكتاب يقيمون في دول اللجوء العربي، ورواية عربية للكاتبة رضوى عاشور، مع الإشارة إلى أن ثمّة أعمالاً أخرى قاربت الشّتات الفلسطيني، ومنها أعمال إلياس خوري، وغيره، ولكننا ارتأينا أن نقتصر على عمل واحد رواية " الطنطورية" لرضوى عاشور، مع الإشارة في بعض الأحيان لبعض الأعمال، فهذا النهج يتيح لنا اكتناه تحوّلات الخطاب بوصفه تعبيراً عن التّنوع والاختلاف تبعاً لتجربة الشّتات.
يتكون الكتاب من أربعة فصول، ومدخل، ويتناول عدد كبير من الروايات الفلسطيني بدءاً من كتابات الأسلاف أو آباء الرواية الفلسطينية، ليشمل كتابات تمثل مختلف الأجيال الفلسطينية؛ ولهذا تحضر أسماء كل من إميل حبيبي، وغسان كنفاني، وجبرا إبراهيم جبرا، بالتجاور مع أعمال لكل من إبراهيم نصر الله، وسحر خليفة، وليلى الأطرش، وجمال ناجي، ومحمد مهيب جبر، وحزامة حبايب، وسامية عيسى، وأسامة العيسة، وربعي المدهون، وتيسير خلف، وسوزان أبو الهوى، بالإضافة إلى رواية واحدة للكاتبة العربية رضوى عاشور، وذلك ضمن محاور تعكس إشكاليات خطاب الشتات الفلسطيني من منطق تنظيرات الشتات كما أسس لها عدد من المنظرين، ومنهم روبن كوهين، ووليم سافران، بالتجاور مع مرجعيات أساسية في الخطاب ما بعد الكولونيالي، كإدوارد سعيد، وهومي بابا، وباتريك وليامز، وآنيا بال، وأشكروفت وغيرهم. 
يتتبع الكتاب في فصوله الأولى مفهوم الشتات معرفياً، وتاريخياً، علاوة على تقديم طيف واسع من نماذج الكتابة الفلسطينية ضمن منطق خطاب الشتات، ولاسيما في الفصل الرابع الذي يتأمل التمثيلات والتموضعات الثقافية والنفسية، بالإضافة إلى الإنسانية حيث تبرز مصطلحات الذاكرة، والاقتلاع، والخروج، ورمادية الهوية، والهجنة، واللغة، والمتخيل، والإزاحة، والعوالم الافتراضية، وخطاب الأجيال، والتكيف، والعوالم البينية، والمقاومة...  ضمن تموضعها الإنشائي الذي يصوغ تكوين خطاب الشتات الفلسطيني بمواجهة الخطاب الصهيوني الذي استطاع أن يصوغاً وعياً خاصا بالشتات الذي استثمره خير استثمار، فضلاً عن تعرضه لانزياحات وظيفية ومعرفية بهدف الإفادة من هذه التجربة على المستويين الثقافي والسياسي.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات