عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Jul-2018

فيلم «الكلّ يعلم» للإيراني أصغر فرهادي: اختطاف طفلة يعيد علاقة حب قديمة

 «القدس العربي» من سليم البيك: قبل عامين دخل أصغر فرهادي بفيلمه «البائع المتجوّل» إلى المسابقة الرسمية لمهرجان كان متأخراً، بعد الإعلان عن الأفلام المشاركة، وخرج بعد أيام بجائزتي أفضل سيناريو وأفضل ممثل. أما هذا العام، فقد افتتح المهرجان دورته بفيلم جديد لفرهادي الذي انتقل إلى العالمية في مسيرته الفيلمية بعد فيلمه «عن إيلي» (2009)، ليخرج بعده بأفلام هي «انفصال» (2011) الذي نال جوائز عديدة من أهمّها أوسكار أفضل فيلم أجنبي وجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي، لحقه «الماضي» وكان بالفرنسية، لغةً وحكاية ومكاناً وشخصيات، ثم «البائع المتجوّل»، واليوم فيلم الافتتاح «الكلّ يعلم» الإسباني لغةً وحكاية ومكاناً وشخصيات.

الفيلم من بطولة الثنائي بينلوبي كروز وخافيير باردم، إضافة إلى الأرجنتيني ريكاردو دارين، وهذه أسباب تُضاف إلى ”أصغر فارهادي“ ليتوقّع المُشاهد أثناء دخول الصالة فيلماً مهما، وكان كذلك.
يبدأ الفيلم بلاورا (بينلوبي كروز) تزور بيت أهلها في إسبانيا، لمناسبة عرس أختها، تلتقي هناك بباكو (خافيير باردم) صديق العائلة والعشيق القديم للاورا، الحوار الأوّل بينهما كان عرضياً وفي الشارع مع آخرين، يراها تحمل طفلاً يظنّه لها فيقول بأنّه يشبه أباه، تقول بأنّ أباه ليس زوجها، ثم تستدرك مزاحَها بالقول إنّه ليس طفلها.
هذا الحوار الأوّل بينهما سيكون مقدّمة للعقدة التي تتأسّس عليها الحكاية. يمرّ الحوار سريعاً، لندخل إلى مراحل التحضير لسهرة العرس، رقص وأغان وعشاء ومشروب إلى أن تنقطع الكهرباء بسبب الأمطار، وعندها تبحث لاورا عن ابنتها فلا تجدها، تدخل إلى غرفة، فتُصاب بالهلع بعدما رأت قصاصات جرائد عن قتل طفلة مخطوفة، حادثة سابقة في المدينة. يعرف الجميع أن الفتاة، ابنة السادسة عشر قد خُطفت، تؤكد لهم ذلك رسائل عبر التليفون تصلهم وتطلب منهم 300 ألف يورو مقابل إطلاق سراحها. مبلغ لن يقدر أحد على تأمينه.
يتحوّل الفيلم كلّه إلى عمليات تحقيق يقوم بها من هم حول لاورا، عائلة وأصدقاء، تتصل بزوجها ليأتي. التّهم تُوجّه نحو الجميع، بمن فيهم الزوج، فقد خُطفت ابنته على أساس أنهم قادمون من الأرجنتين وحالتهم المادية تسمح لهم بدفع الفدية، دون أن يعلم أحد أن الأب عاطل عن العمل منذ سنتين، وتبدأ الشكوك تتجه نحوه.
تتطوّر الحكاية لتذهب لاورا إلى باكو طالبة منه المساعدة، فهو الوحيد الذي يمكنه تأمين المبلغ، وذلك ببيع حصّته من الأرض لشريكه، لسبب سنعرفه يقوم بذلك، رغم معارضة زوجته، شريكته في العمل، يحملنا الفيلم من هنا إلى حكاية فرعية هي العلاقة القديمة بين باكو وبينلوبي، فالجميع يعلم بها، وهي علاقة امتدت حتى لما بعد زواج لاورا في الأرجنتين.
قُدّمت الحكاية بسيناريو محكم وحوارات ذكيّة تحيل لبعضها، تستدعي لذلك الانتباه والحاجة للعودة إلى بعضها في أكثر من موقع على طول الفيلم، وهذه ميزة أساسية لدى فرهادي، تسبق الإخراج لديه، وهي السيناريو والحوارات، فالفيلم هنا فيلم تشويق، يُبنى على الإثارة وعلى جرّ المُشاهد من عقدة لأخرى، من انعطاف لآخر، طارحاً عليه مسبقاً كل الافتراضات التي يمكن أن يطرحها على نفسه، في محاولة معرفة من ممكن أن يكون الخاطف.
الفيلم، من خلال شخصياته، قدّم شكوكاً بالجميع تقريباً، إلى أن نعرف لاحقاً مَن من بين أفراد العائلة تآمر لتتم عملية الخطف، شخصية لم نتوقعها مهما حاولنا ”المخاطرة“ في توقّــــع هويّة الخاطف، وهذه من نقاط القوة لدى الفيلم المُحكَم حكايةً وحوارات. 
إن السيناريو في الفيلم مكتوب بدقّة، ما يمكن أن يقلّل واقعيّته، أو واقعيّة هذا التكثيف الذي فيه، إنّما نحن هنا أمام حكاية، أو أسلوب خاص في تقديمها، بات فرهادي معروفاً بها، أسلوب لا ينفي غيره، أسلوب ينحاز لتقديم الحكاية بدقّة عالية، فكلّ سطر فيها محسوب ومدروس جيداً، ينفي ذلك عن الفيلم تلقائيته إنّما لا ينفي عنه بالضرورة جودته. وهذه الجودة تتضمّن الشخصيات، كيفية تقديمها، بشكل منهجي كذلك، كل شخصيّة تُقدَّم بحوارات سريعة أو موقف عرضي، لنتوقّع شكل حضورها وحتى دورها في عموم الحكاية.
الفيلم (Everybody Knows) خرج مؤخراً إلى الصالات الفرنسية، كالعادة مع أفلام الافتتاح وبعض أفلام المهرجان، بعد يوم من العرض في مدينة كان الساحلية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات