عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-May-2018

فـي وداع روائــي التحـولات جمــال ناجــي

 الدستور-د. محمد عبدالله القواسمة

عندما تفقد الساحة الثقافية أديبًا فإن القلب يتأوه، ويفيض حزنًا، ولا تتوازن حاله، ولا يخف إحساسه بالمصيبة إلّا حين يبرز دور العقل، فيستند الإنسان، وهو يتذكر من فقده إلى الذكريات التي حملها عنه. وفي حالة الفقد التي فاجأتني برحيل الروائي جمال ناجي فإن ذكرياتي عنه تستكين إلى ماضيه الخصب، الطافح بالنشاط والإنجازات الثقافية والإبداعية، مع إيماني ــ كما يقول الشاعرــ أبو العتاهية:
كل حي سيموت ليس في الدنيا ثبوت
حركات سوف تفنى ثم يتلوها خفوت
هكذا كانت حالتي العاطفية والعقلية، وأنا أسمع نعي الروائي المرحوم جمال ناجي يوم الأحد 6/5/ 2018، فقد انتقل عقلي إلى علاقتي به من خلال معاركنا في بعض الدورات الانتخابية للهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين؛ إذ كان ينجح دائمًا حتى وصل إلى رئاسة الرابطة في انتخابات عام 2001 أما أنا فكان يحالفني الرسوب المدوي، وترسخت علاقتي به حين عرضت دراسة عن قصته القصيرة «رسم القلب» التي قرأها في قاعة عمان برأس العين ضمن الندوة التي أقامتها الدائرة الثقافية لأمانة عمان الكبرى في 2/6/ 1998وردت القصة بعد ذلك في مجموعته القصصية «ما جرى يوم الخميس» 2006، وقد درستها لطلابي في الجامعة، وضمنتها كتابي «مقدمة في الكتابة العربية» عام 2002، ولعل اهتمامي بها لفت لجنة واضعي المناهج في وزارة التربية والتعليم الأردنية فأقرت تدريسها ضمن منهج اللغة العربية المقرر على طلية الثانوية العامة. كما أن الاهتمام بها حفّز المرحوم أيضًا على العودة إلى ممارسة الإبداع الذي انقطع عنه منشغلًا بأعمال أخرى في العقد الأخير من القرن الماضي. لقد اعترف لي بذلك في أحد لقاءاتنا عند المرحوم الصديق عبدالله رضوان. ثم كان اندفاعي لقراءة رواياته ومجموعاته القصصية التي توالت بعد ذلك، ودرستُ افتتاحية روايته «ليلة الريش» ونشرت الدراسة في كتابي «أبحاث في مدونات روائية» عام 2007. 
لقد نجح المرحوم جمال ناجي في أعماله السردية في رسم التحولات الاجتماعية التي شهدها الإنسان العربي من خلال إبراز الأمكنة في هذه المنطقة من العالم؛ ففي روايته الأولى «الطريق إلى بلحارث» 1882 صوّر البيئة الصحراوية والواقع الاجتماعي في ثمانينيات القرن الماضي في قرية بلحارث التي تقع في منطقة عسير بالسعودية. وفي رواية «وقت» 1984 قدم الواقع الاجتماعي وتحولاته في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وبين معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم عقبة جبر/ أريحا وهو المخيم الذي ولد فيه عام 1954، كما بين التحول في حياة الغجر، وتنقلاتهم من مكان لآخر في روايته «مخلفات الزوابع الأخيرة» 1988. ثم عالج التحولات التي جاءت بها العولمة وبخاصة في النواحي الاقتصادية والسياسية، وجسدها في رواياته: «الحياة على ذمة الموت»1993، و»ليلة الريش» 2004، و»عندما تشيخ الذئاب»2008، و»غريب النهر» 2011و»موسم الحوريات» 2015.
كما برزت واقعية جمال ناجي في مجموعاته القصصية الأربع، وهي:.»رجل خالي الذهن» 1989، و»رجل بلا تفاصيل» 1994، و»ما جرى يوم الخميس» 2006، و»المستهدف» 2011
هذه حالتي المفعمة بالذكريات الثقافية التي تتصل بعلاقتي بالمرحوم ناجي، لكن ما يطفح على سطحها ما أحس به من خسارة فادحة منيتُ بها على الصعيد الشخصي، ومنيتْ بها الحركة الثقافية على الساحة الأردنية والعربية بشكل عام والروائية بشكل خاص. لا شك أننا برحيل جمال ناجي خسرنا روائيًا مهمًّا، ومثقفًا نشطًا، وإنسانًا طيبًا، كان، محبًا للحياة ما استطاع إليها سبيلًا. عليه الرحمة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات