عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Apr-2018

‘‘السوشال ميديا‘‘.. متنفس مواطنين للتعبير عن آرائهم بالأوضاع الراهنة

 اختصاصيون: "عدم رضا وغضب".. مشاعر سلبية نتاج الوضعين الاقتصادي والاجتماعي

 
تغريد السعايدة
عمان- الغد- يتخذ المواطن أحمد، من مواقع التواصل الاجتماعي، منبرا للتعبير عن حالة عدم الرضا التي يشعر بها تجاه الأوضاع العامة التي تحيط به وبالمجتمع ككل، لا سيما مع استمرار تدني الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية.
لا يستطيع أحمد، وهو موظف في القطاع العام، أن يكبت المشاعر السلبية التي تنتابه، خصوصا عندما يرى نفسه عاجزاً أمام مجاراة الأحداث اليومية التي تلامس واقعه المعيشي والنفسي في الوقت ذاته.
ويعتقد أن هذه التعابير اليومية لا تحرك ساكنا، بيد أنها فرصة "للتنفيس عن نظرة مجتمعية عامة"، على حد تعبيره.
ربة المنزل أنسام محمود (أم لأربعة أطفال)، ترفض وجود المشاعر السلبية في نفسها تجاه كل ما يدور حولها من أزمات، كما تصف. وعلى الرغم من تقييم نفسها بقدرتها على العيش في مستوى معيشة مقبول، إلا أن لديها مخاوف من المستقبل، الذي ترى أن له مؤشرات سلبية تتعدى الواقع الاجتماعي إلى "لقمة العيش والخبز"، الذي تحتاجه العائلات بشكل يومي.
ولا تستغرب أنسام الحالة السلبية التي تلحظها في المجتمع، الذي يندرج أغلبه ضمن "الطبقة المتوسطة وخط الفقر".
"ارتفاع الأسعار، الجرائم اليومية، الأحداث العربية والعالمية، البطالة، الفقر المدقع"، جميعها عوامل تزيد من كم الغضب والسخط العام لدى المواطنين. وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي، على اختلاف أنواعها، آراء ومنشورات عديدة تعبر عن حالة الغضب، والتي يرى فيها مختصون بأنها "نتاج ضغوط اجتماعية واقتصادية وسياسية ينتج عنها آثار نفسية تقود المجتمع إلى حالة من عدم الثقة واللامبالاة".
بيد أن اللافت في هذه الحالة هو التحول إلى مزاج متقلب ما بين أسلوب ساخر وآخر مهاجم، ويظهر ذلك جلياً من ردود الأفعال والتعليقات التي توجه رسائل عميقة من خلال التعليق الساخر أو النكتة السياسية ذات المغزى الواضح.
ومن التعليقات الساخرة على موقع "فيسبوك"، تلك الشعارات "الرنانة" التي تخرج بين الحين والآخر محملة بالوعود التي ترى المستقبل أفضل، إلا أن هذه الشعارات بعيدة المنال عن التطبيق، وفق آراء الناشرين على الموقع.
وفي الوقت الذي يرى مراقبون أن هذه الظاهرة أخرجت "حس الفكاهة لدى المواطن الأردني"، حتى أصبحت تلك المقولات "نكتا" يتم تبادلها عبر رسائل "واتساب"، إلا أنها في الوقت ذاته تحمل رسائل مؤلمة وحساسة عن المرحلة التي يصل فيها الإنسان إلى عدم المسؤولية بما يدور حوله من أحداث خوفاً من "المستقبل المعيشي".
هذه الحالة أصبحت "سمة" اجتماعية، كما يرى اختصاصي علم الاجتماع، الدكتور سري ناصر، فيقول "إن الإنسان الأردني أصبح ذا سمة ملاصقة له، وهي أنه "عبوس ومكشر"، ويلازمه التشاؤم في مراحل متعددة من حياته، أما الوضع الاقتصادي الراهن، فتؤدي زعزعته إلى ظهور ثغرات اجتماعية مختلفة مثل: الجريمة والبطالة والتشاؤم الذي يقود لأمراض جسمية ونفسية". ويشير ناصر إلى أن ذلك يؤدي في بعض الأحيان إلى ميول انتحارية، عدا عن زيادة رقعة هذه المشاكل، وتسهم بذلك في عزوف المجتمع المحافظ عن المشاركة الاجتماعية والسياسية أحيانا.
وبناءً على ذلك، يعتقد ناصر أن هنالك حالة من الضبابية مع وجود قرارات أو وعود بحلول للوضع الاقتصادي، بعيدة عن الواقع؛ إذ يرتفع سقف التوقعات لدى المواطن البسيط الذي قد ينصدم بعدم قدرة الجهات المسؤولة عن تطبيق تلك الوعود.
ويضيف "أن هناك فرقا كبيرا بين الواقعين الحالي والمثالي، وهذا كفيل بنشوء مجتمع محبط يفقد الثقة في الجهات الرسمية، ويجد طريقه للتعبير عن هذا الرفض قد يكون بالطريقة الساخرة أو الجريئة جدا عبر منصات التعبير، وأبرزها مواقع التواصل الاجتماعي".
ويعتقد عميد كلية الإعلام في جامعة البترا، الدكتور تيسير أبو عرجة، أن هناك تغييرا كبيرا في التواصل، ووجود "استقواء" بين أفراد المجتمع، وخاصة مع وجود فسحة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي.
ويصف أبو عرجة، الفترة الحالية بأنها "حرجة"، وتحتاج إلى جهد كبير جداً من صانع القرار في الإعلام الرسمي، يزرع التفاؤل ونشر الدلائل الإيجابية من خلال إتاحة الفرصة للأمل، وإعادة الثقة بالتوقعات الرسمية التي تدعو إلى تحسين الأوضاع المعيشية، مع ضرورة ألا يغيب الصوت الآخر المتوازن، وتوجيه رسائل إيجابية وتوقعات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، حتى يبث الأمل في نفوس المواطنين.
ويشدد على أهمية أن يكون هناك مسؤولية ومواطنة حقيقية في مجتمع مواقع التواصل الاجتماعي التي لها تأثيرها الكبير بالتوازي مع وسائل الإعلام.
وخلال العام 2016، صنفت دراسة عالمية لمؤسسة (Pew Research Center) "الأردن بالمرتبة الأولى عالميا في نسبة مستخدمي شبكات التواصل إلى مستخدمي الإنترنت بنسبة 90 %"، مع إقبال متزايد من الأفراد وتفريغ عما يجول في خاطرهم من هذه المشاعر الغاضبة، ومنهم من يتجرأ بشكل كبير في التعبير والإساءة، من خلال أسماء وهمية للابتعاد عن المساءلة القانونية.
استشاري الطب النفسي، الدكتور أشرف الصالحي، يرى أن المجتمع الأردني بدأ ينمو لديه مؤخرا وبشكل متزايد الشعور بعدم الثقة والارتياح من القرارات الصادرة عن المؤسسات الحكومية، وذلك لإحساسهم نفسياً بأن المواطن أصبح المسؤول الأول عن حل مشاكل الدولة الاقتصادية.
وهذا الشعور يجعل المواطن يتيقن أنه تحت ضغط نفسي إضافي وعبء لم يكن السبب في وجوده من الأساس، فيفكر "لماذا يجب أن أدفع الثمن؟!".
هذا التفكير بحد ذاته، بحسب الصالحي، يولد أفكارا سلبية غاضبة.
ويبين "إذ يمكن فهم الوضع العام عندما نتطلع إلى مفهوم "تعلم العجز"، وهو مصطلح أطلقه العالم الأميركي مختص علم النفس، مارتن سيليجمان، والذي يتلخص في أن "شعور الإنسان بالعجز هو سلوك يتعلمه تدريجيا نتيجة عدم مقدرته على تغيير واقعه".
ويضيف "وبالتالي يقود ذلك لليأس والاكتئاب والاستسلام، وهذا بدوره يقتل الدافعية وحب العمل والإنجاز، موضحاً أن الشعب أمسى يعيش حياته عاجزا عن إيجاد أي حلول لمشاكله، فكان الحل الوحيد له هو التعبير عن غضبه واستيائه وقهره عبر وسائل الاتصال خلف أسماء أحيانا وهمية، وأحيانا حقيقية غير مكترث بنتيجة أقواله، والذي من شأنه أن يقود الى الاكتئاب الذي يقود إلى الانتحار إن لم يتم التعامل معه بشكل صحيح.
ويعتقد الخبير في بناء البرامج التدريبية والمستشار التربوي، الدكتور عايش النوايسة، أن البعد التربوي في هذه القضية المجتمعية له دور كبير؛ إذ إن هذه الموجات من الغضب كانت موجودة في بعض الفترات في السابق، وللأهل معرفة فيها، ويمكن أن يجعل الحديث والمقارنة ما بين الماضي والحاضر الأجيال تتحدث بالصيغة ذاتها، ولكن بطرق مختلفة ووسائل متاحة أكثر، خاصة وأن الأوضاع الاقتصادية تتراجع.
ويصف النوايسة، أن تداخل الانفتاح الاجتماعي بين الدول ووجود عنصر المقارنة مع الآخر، ومدى التراجع الاقتصادي الذي تعانيه الدولة، يُظهر الصورة السلبية عند المواطنين، وهذا يجعل المجتمع مُكترثا للمعايشة السلبية لواقع الحياة اليومية، وغياب الثقة التي هي العنصر الأساسي في المجتمعات المستقرة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات