عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Feb-2017

الضغوطات تفرض على الكثيرين الإقامة داخل مساحات ضيقة
 
ربى رياحي
عمان-الغد-  يشعرون بأن الحياة من حولهم تضيق تدريجيا، يقلقهم جدا إصرارها على إغلاق كل المنافذ الرامية لانحسار تلك الهموم المادية وربما أيضا المعنوية التي تفرض عليهم يوميا بدون أن تترك لهم حتى المجال لمقاومتها ومحاولة اختراق  بعض من شروطها الوهمية المقيدة في كثير من الأحيان لرغبتهم في استدعاء لحظات من الهدوء يكونون فيها أقل توترا وإحباطا وتذمرا. يقيمون داخل تلك الضغوطات باعتبارها المتاحة أمامهم فقط الآن، يستسلمون رغما عنهم لضجيج المشاعر الذي تخلقه لديهم والذي حتما يحاول متعمدا تكبيلهم بمرارة العجز وسيناريوهات الخوف المتكررة، لا تخضع أبدا لسياسة المعاهدات المؤقتة التي يعقدونها مع الحياة للتأجيل ولا تسمح لهم أيضا بامتلاك الفرصة لاستبعادها، هي وحدها فقط من يختار وقت حضورها وربما وقت مغادرتها وتحديد مدة البقاء كونها قادرة على توظيفهم لمصلحتها.
هم في تلك المساحات الضيقة يعرفون جيدا أن الهموم تأتي بالمجان، يكتشفون أن أحاسيسهم باتت أسيرة القلق والتردد وحتى الهروب، يفهمون حقيقة انزوائهم داخل تفاصيل لا تشبههم بل تتعمد فقط أن تتعدى على قرارهم بضرورة التمتع بكل شيء، كل ذلك وأكثر لا يمنعهم على الإطلاق من البحث عن مساحة خروج وأيضاً عن مكان يمنحهم العودة إلى ذواتهم وكسر حاجز الضغوط ليصبح بمقدورهم على الأقل تعويض ما افتقدوه من أحاسيس جميلة كنتيجة طبيعية لكل ما فرض عليهم وسيفرض عليهم لاحقا. لهذا السبب هم يفكرون في عقد ارتباط مع كل الأمكنة المحررة أو ربما تلك التي تتسع لخيارات أخرى قد تريحهم مؤقتا من تلك الضغوطات التي تحرص دائما على تمديد إقامتها والحضور باستمرار لكن بدون أن ينسوا أن هذه الشراكة ستحقق لهم حتما التوازن وبالتالي ستغير نظامهم الداخلي من خلال التصدي لكل العقد التي تسببها كثرة الهموم وتوالي الأزمات الاعتيادية غالبا. يحرضهم ذلك كله على إعادة ترتيب دفاترهم المبعثرة، يستجمعون قوتهم لمواجهة كل الأشياء بدون الحاجة إلى الهروب منها. يقررون أن يجيبوا عن كل الأسئلة داخلهم لعلهم في المقابل يستطيعون الإبقاء على جرأتهم وحماية أنفسهم من الاستسلام لخطوط التوتر التي تصر على أن تحيلهم إلى الهاوية.
قليلة هي الخيارات أمامهم لكنها حتما تستطيع أن تمنحهم أملا جديدا يحاولون من خلاله البحث عن لغة تفاهم بإمكانها أن تخلق نقطة التقاء حقيقية بينهم وبين ضغوطات الحياة المتناوبة وربما المباغتة أيضا التي رغم قسوتها أحيانا إلا أنها تكسبهم خبرات إضافية وتجعلهم أقدر على التعامل مع النتائج والتقليص قدر الإمكان من الفوضى الحاصلة بسبب ضيق المساحة التي ينتمون إليها والتي أيضا قد تحولهم أحيانا من أبطال إلى كومبارس بحجة أنهم عاجزون عن التعاطي مع همومهم بإيجابية من شأنها أن تسمح لهم بالبحث عن مشروع قابل للحياة يصيغون تفاصيله بمعرفتهم المطلقة لذواتهم وبامتلاكهم لمبدأ الخيارات المتعددة الذي يمكنهم حتما من إغلاق بعض الملفات المرهقة بالنسبة لهم ليكن بمقدورهم على الأقل الالتفات لرغباتهم بدون أن يخافوا أو حتى أن يفكروا في تصدير صراعاتهم الداخلية لمن حولهم قصرا.
يشرعون بدون أن يترددوا بتلمس دواخلهم، يفتشون تحديدا عن حلول مرنة تخفف من وطأة الخسارة التي غالبا ما يختبرونها وأمكنة سلمية قادرة على أن تعيد إليهم ثقتهم بأنفسهم وبالتالي تمنحهم السلطة الكاملة على تلك الحكايات الملونة التي تعنيهم وحدهم والتي من شأنها أن تغير فيهم كل ذلك اليأس والتخبط والانحياز ربما لهموم مستهلكة ينبغي أن يخضعوها للفرز.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات