عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Jan-2017

إلى أين يتجه المغرب؟*د. عبد العلي حامي الدين

القدس العربي-ما يجري في المغرب خلال هذه الأيام يستدعي التفكير بكل مسؤولية من طرف جميع العقلاء في الأفق الديمقراطي للبلاد على ضوء المحددات الرئيسية التي تحكمت في صياغة هذه المرحلة: المحدد السياسي والدستوري والانتخابي، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصائص/ الأعطاب البنيوية التي يعرفها الحقل الحزبي، والتي أبانت عن عجزها على مسايرة الوعي السياسي الذي يكشف عنه الشعب المغربي في محطات متتالية، وآخرها محطة 7 أكتوبر المليئة بالرسائل والدلالات، وعن تطلعات المؤسسة الملكية التي تعتبر بأن الخيار الديمقراطي خيار لا رجعة فيه.
المحدد السياسي: يتمثل أساسا في لحظة الربيع الديمقراطي التي ساهمت في إنقاذ المرحلة من موت السياسة وأنعشت فكرة الإصلاح السياسي من جديد عبر إعادة صياغة دفتر المطالب الوطنية، لكن هذه المرة عبر الفضاء العام وبواسطة لغة الاحتجاج الميداني الذي قاده شباب 20 فبراير. وقد نجح الفاعل الحزبي في نقل هذه المطالب إلى الحقل المؤسساتي ورسم للحراك الميداني أفقا سياسيا واضحا تجسد في شعار» الإصلاح في ظل الاستقرار» وعقلنة كافة المطالب السياسية للشارع وإعادة صياغتها بالشكل الذي يتلاءم مع طبيعة النظام السياسي للبلاد وخصوصيته الثقافية والحضارية، هذا الشعار الذي حركته أساسا خلفية التوافق مع المؤسسة الملكية والإيمان العميق بالدور الحاسم للملك في مسيرة الإصلاح الديموقراطي، بما يؤدي إلى إصلاحات سياسية متدرجة وملموسة…
لا بد من تقييم موضوعي على هذا المستوى، لنعرف أين تقدمنا وما هي المكتسبات التي تحققت على صعيد الإصلاحات السياسية وضمان مشاركة مواطنة لأفراد المجتمع وإعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
المحدد الدستوري: مع زخم النقاش الدستوري الذي عشناه بين الخطاب التاريخي لـ 9 آذار/مارس وعشية التصويت «الاجماعي» على دستور 2011، ربط الكثير من الفاعلين نجاح دستور 2011 بالتأويل الديمقراطي لمضامينه، وهو ما تبناه الملك محمد السادس في خطابه الشهير ليوم 28 حزيران/يونيو 2011.
فإلى أي حد يمكن القول بأن حصيلة تطبيق دستور 2011 جاءت متناغمة مع هذا الاشتراط ؟ و ما هي العوامل التي قد تكون ساهمت في إضعاف مفعوله؟ وماهي حصيلة المكتسب الدستوري بعد 5 سنوات من الممارسة؟ وما هي الإشكالات التي أبانت عنها ممارسة السلطة التنفيذية والتشريعية وماهي آفاق إصلاح السلطة القضائية؟ لابد من خوض هذا التمرين التقييمي لنقف عند حجم الإنجازات وحجم الإخفاقات أيضا..
المحدد الانتخابي: عرف بدوره مجموعة من التحولات الملتبسة، فرغم تحقيق تقدم معتبر في هذا الباب عبر إسناد الإشراف السياسي لرئيس الحكومة و اعتماد لجنة مركزية مكونة من وزير الداخلية ووزير العدل و الحريات للتدبير التقني و التنظيمي، فإن هناك الكثير من الإشكالات التقنية ذات الأبعاد السياسية التي لازالت تؤثر في صورة العملية برمتها..وهكذا فإن النقاش المتعلق بالتسجيل في اللوائح الانتخابية وعتبة التمثيل ومعاييرالتقطيع الانتخابي ومكاتب التصويت ودور أعوان السلطة خلال مرحلة الحملة الانتخابية وخلال يوم الاقتراع ومدى حياد الإدارة ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الفرقاء وغيرها من الإشكاليات ذات الطبيعة السياسية والقانونية والتنظيمية، هو نقاش حيوي وضروري و لم يستنفد أغراضه بعد.
لقد ظهر من خلال الممارسة أن هناك محاولات حثيثة لإبطال مفعول الصوت الانتخابي الذي أثبت قدرته على الانتصار على نمط الاقتراع و على الأدوات الكلاسيكية للضبط القبلي للعملية الانتخابية، مما يستدعي ضرورة استخلاص الدروس المناسبة والقيام بالتقييم الضروري على هذا المستوى.
هذه المحددات الثلاثة تمثل عقدة التحول الديمقراطي في المغرب، وإصلاحها مرتبط بالفهم الدقيق والموضوعي للعديد من التناقضات التي فرضتها معطيات التاريخ السياسي والثقافي للمغرب مرورا بانعكاسات المرحلة الاستعمارية و إخفاقات النخبة الوطنية وطبيعة دولة ما بعد الاستقلال وغموض مشروع بناء الدولة الوطنية المستقلة، ونوعية التعددية السياسية و الحزبية السائدة، ومستلزمات الانفتاح على المحيط الإقليمي والدولي والإفريقي، ونمط الإنتاج السائد وتعدد مراكز النفوذ وأصحاب المصالح وشبكات التأثيرالعالمي، وجشع جزء من النخبة وانحرافاتها وتسوياتها ومساوماتها، وتنوع طموحاتها وأهدافها ومصالحها وارتباطاتها…
كل هذه المحددات ينبغي أن تخضع للتقييم الموضوعي على ضوء جدول أعمال وطني حسم في الاختيار الديمقراطي وجعله خيارا لارجعة فيه..
 
٭ كاتب مغربي
 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات