عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Dec-2017

نقابة الصحفيين الأردنيين ترعى ندوة تاج عبد الحق وتوقيع كتابه" للخلف دّر.. بين الدين والسياسة"
إرم نيوز -
رعت نقابة الصحفيين الأردنيين ندوة وحفل توقيع الأستاذ تاج الدين عبد الحق كتابه الأخير بعنوان "للخلف دُرْ.. بين الدين والسياسة"، وذلك بحضور جمع من رؤساء تحرير صحف ومواقع إخبارية، ووكالات أنباء وأكاديميين في أقسام الإعلام بالجامعات الأردنية.
نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة وصف المناسبة بأنها احتفاء بتاريخ من الإنجاز الإعلامي للأستاذ عبد الحق الذي يرأس إدارة وتحرير جملة من المنابر الإعلامية في دار "إرم" بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو يعيد الآن الجزء الثاني من توثيق ما نشره في مختلف الصحف الخليجية والمواقع الإعلامية التي عمل بها طوال السنوات الأربعين الماضية.
نقيب الصحفيين
وأشار السعايدة إلى أن المجلس الجديد لنقابة الصحفيين الأردنيين يجتهد الآن في أن تأخذ نقابة السلطة الرابعة وظيفتها ومسؤوليتها الإعلامية والثقافية والسياسية في مرحلة تعميق ومأسسة برامج الإصلاح السياسي والاقتصادي في الدولة، مشيراً إلى أن رعاية النقابة واحتفاءها بأعمال الأستاذ عبد الحق، جزء من هذا الجهد الوطني المتوسع.وقال إننا نسعى الى ان تكون النقابة مهمتها شمولية ومنارة فكر وعلم لطرح الحوار وإقامة الأنشطة والبرامج في مختلف الأصعدة الثقافية والسياسية والاقتصادية، وان ابواب النقابة مفتوحة للجميع.
عبد الحق يثمن مبادرة النقابة  ودورها
بدوره ثمّن عبد الحق مبادرة نقابة الصحفيين الأردنيين برعاية الندوة وحفل التوقيع، مشيداً بما تشهده النقابة في مجلسها الجديد، من حراك مهني مُقدّر ليس فقط لحماية ورعاية أعضائها والأسرة الصحفية، وإنما أيضاً لمواجهة المستجدات التي اجتاحت المشهد الإعلامي الإقليمي والدولي وأعادت فيه تعريف وتوزين الإعلامين التقليدي والجديد إذ يشهدان الآن مرحلة انتقالية صاخبة تجتهد فيه النقابة الأردنية بأن تكون عند مسؤولياتها الاستثنائية.  
 د. عطا الله الحجايا
وكان رئيس اللجنة الثقافية في النقابة الدكتور عطا الله الحجايا، استهلّ الندوة بتقديم المؤلف، مستذكراً أن كتاب "للخلف دُرْ... بين الدين والسياسة"، هو بمثابة الجزء الثاني المكمل لكتاب آخر صدر للمؤلف قبل ثلاثة سنوات بعنوان "إعلام وأعلام". مشيرا إلى أن حفل التوقيع يأتي ضمن سلسلة من الأنشطة والبرامج التي تنظمها اللجنة وتهدف الى إثراء الحوار والنقاش حول جملة من المواضيع التي يطرحها أصحابها.
قراءة في الكتاب
رئيس جمعية الإعلامي الأردني، مصطفى أبو لبدة، في عرضه كتاب عبد الحق، قرأ ما وصفه بأنه "الاستنفار الإيجابي" الذي تعمّد المؤلف أن يصنعه لدى قارئ الكتاب باختيار تعبير "للخلف دُرْ" عنواناً للكتاب، لما في التعبير التحريضي من إيحاءات ملتبسة تستدعي استخلاص الرسالة الكلية أو ما يسميه عبد الحق ب"وجهة النظر الحاكمة" التي تتوزع في عديد المقالات التي نُشرت خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية التي هي سنوات "الربيع العربي" وارتداداته "الفوضوية".
مسافات ملتبسة بين الدين والسياسية والإعلام 
وقرأ أبو لبدة في المسافات التي حددها المؤلف "بين الدين والسياسة" و "بين السياسة والإعلام"، رؤية نقدية شديدة الوضوح والوقع، شخّص فيها عبد الحق خللاً عميقاً تركم طويلاً وأنتج حالاً تتواصل مآسيه الفوضوية منذ خمسينات القرن الماضي.
ولاحظت المراجعة لكتاب "للخلف دُرْ" أن المؤلف أجرى مقاربة، لعلها الأولى من نوعها في التوثيق السياسي للتاريخ العربي الحديث، بين "الفوضى الخلاقة" التي صنعتها الانقلابات العسكرية والدكتاتورية في مرحلة الخمسينات والستينات تحت شعارات قومية وبين "الفوضى الخلاقة" التي صنعتها موجة "الإسلام السياسي" في مرحلة ما بعد 1967، ووصلت ذروتها المأساوية في الذي سمي بحينه ب "الربيع العربي".
الفوضى الخلاقة في مرحلتين
 وفي المقاربة بين المرحلتين، كما يقول عبد الحق في كتابه، كان "التخوين" هو العنوان الأبرز لمرحلة المد القومي في الخمسينات والستينات، وكان "التكفير" عنواناً لمرحلة صعود نجم الإسلامي السياسي. "وفي تعبيري التخوين والتكفير قاسم مشترك يتجاوز الإيقاع الموسيقي إلى الدور الذي لعبه المصطلحان في تشكيل الحياة العربية طوال القرن الماضي وسنوات العقد الأول من هذا القرن".
 مشروع نهضوي تنويري
وأشارت مراجعة كتاب "للخلف دُرْ"، إلى أن المؤلف عبد الحق أراد من هذا العنوان "الصادم" أن يشارك القارئ في رؤية مستقبلية يصح تسميتها  مشروعا نهضويا ،تذهب إلى أن الحل للخروج من هذه المتاهة المتوالية هو انتقال الأزمة إلى مرحلة التنوير المجرّبة في التاريخ الأممي الحديث، والتي وصُفت في الغرب بأنها العلمانية، بينما تتراوح مسمياتها باللغة العربية ما بين الليبرالية والدولة المدنية.
في بداية مراجعته للكتاب الذي وقعه الأستاذ عبد الحق، بنهاية الندوة  التي أجاب فيها على  اسئلة الحضور،سجل أبو لبدة ملاحظتين:
الأولى وهي أن تعبير "للخلف دُر" ، بما فيه من نبرة زجر تعرفها المجتمعات العربية التي تعسكرت على مدى الأجيال الخمسة الماضية، قد لا يترك هذا التعبير  للقارئ أن يستكمل العنوان الكامل للكتاب. عنوان الكتاب هو: "للخلف دُر.... بين الدين والسياسة". ومن الثلاثة مجتمعة: استدارة المراجعة، ثم المشي المنضبط بين رهبة أو جلال الدين والسياسة، يترك المؤلف  للقارئ أن يدخل عتبة الكتاب خالعا حذاءه رهبة،أو شاداً قيطان البوط توجّسا.
الملاحظة الثانية وهي أن الأستاذ عبد الحق في ما أسماه  توثيقاً "لوجهة نظر حاكمة"، كتب فيها خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، التي هي سنوات ما سمي ب "الربيع العربي وتداعياته"، فقد عرض مقاربة أصولية بين مرحلتين من الفوضى تنقلت بينهما المنطقة بعد حرب فلسطين: الأولى فوضى الخمسينات والستينات من القرن الماضي بما شهدته من الاحتراب على الشعارات القومية. والثانية فوضى المشروع الديني أو الإسلام السياسي، والتي نقيم الآن في فاصل منها يريدنا الكاتب أن نفعل شيئاً ما خلاله ونحن نستدير للخلف للمراجعة.
الفوضى الخلاقة في مرحلتين 
 وقال أن هي المرة الأولى التي أسمع فيها مثل هذه القراءة الذكية  التي تجرّم مقولة كونداليزا رايس عن " الفوضى الخلاقة " بأن تجعلها نظرية قديمة أخضعت  تاريخنا في مرحلة ما بعد حرب فلسطين الى فصلين:مرحلة  فوضى المد القومي في الخمسينات والستينات  بما شهدته من  دكتاتوريات الانقلابات العسكرية واعلام التخوين المتبادل، ثم مرحلة المد الديني التي اعقبت حرب حزيران 1967  ووصلت ذروتها في  فوضى  الاسلام السياسي  بدايات العقد الثاني من القرن الحالي.
 التخوين والتكفير
في المقاربة بين المرحلتين ، كان التخوين هو العنوان الأبرز لمرحلة المد القومي في الخمسينات والستينات. وكان التكفير عنوان مرحلة صعود نجم الإسلام السياسي. و يقرأ المؤلف في مصطلحي التخوين والتكفير قاسما مشتركا يتجاوز الإيقاع الموسيقي إلى الدور الذي لعبه المصطلحان في تشكيل الحياة العربية طوال القرن الماضي وسنوات العقد الأول من هذا القرن.
 وقال ان المؤلف  أجاد بميزة شديدة الوهج ،في المقاربة  بين فوضى المشروعين، القومي والديني، ووصفها بانها  فوضى خلاقة . خلاقة  من زاوية قوة التحدي وعمق الخلل.
كان بارعا  حد المكيدة في استخدام ثقافته ومهاراته الأدبية، التي وظّفها ليجعل من الخريطة المتحركة للفوضى الخلاقة، في المرحلتين الاولى والثانية، مشهداً ملّوناً بالفجيعة، والانتصارات الزائفة  التي لها طعم اشد مرارة من طعم النكبات والكوارث، وفيها من الكوميديا  الحامضة التي تشبه انتصارات حسني البورزان في ضيعة تشرين ، كما قال.
ميزة التوظيف الادبي والثقافي
  وقال أن تاج عبد الحق كان احيانا يمر ملثما باللغة . يلقي جملة واحدة مركبّة من المفارقات المفخخة، والمفردات الإيحائية، فتعفيه كصحفي من عقوبة الإساءة أو التجريح  بالمرجعيات الدينية أو السياسية.
وأورد ابولبدة نماذج  من ذاك التوظيف الادبي  الذي  يبقى في الذاكرة بعد الانتهاء من قراءة الكتاب:
في تشخيصة  للعصب الذي انعطب في مرحلتي الفوضى الخلاقة ، يقول: عندما يتحول النظام إلى تنظيم، والتنظيم إلى نظام، نكون قد دخلنا مرحلة الحرب المزمنة التي لا يعرف أحد متى تنتهي.
وفي تعريفه للإرهاب يخرج عبد الحق من نصوص الامم المتحدة  وتويتات دونالد ترامب ليسجل ان  الارهاب ليس فقط اطلاق النار على الآخرين بل هو سلسلة من الممارسات تشمل الفساد وانتهاك حقوق الإنسان وسياسات الإقصاء والعزل والتهميش.
ويسجل ايضا أن بعض الإسلاميين يهرب إلى نظرية المؤامرة للتبرؤ من الفظائع. ولذلك أصبح تاريخنا الحديث نتاج مجموعة من المؤامرات الكونية.
ولا يجد المؤلف حرجا في ان يسجل ايضا بأن للإرهاب عندنا آباء من السياسيين والقيادات التي جاءت في غفلة من الزمن خارج سياق أي شرعية.فأبوات الإرهاب هم الذين يختبئون في عباة الدين جاعلين من فرشاة الأسنان بدعة تقود إلى الضلال، كما يقول
فيديو غراف الربيع العربي
وفي تصويره لمشهد الربيع العربي الدامي يكاد يرفع فيديو غراف يقول: لقد تحول العالم العربي من ديكتاتوريات إلى ساحات قتال بين المليشيات، من جبال الأناضول في الشمال إلى خليج عدن في الجنوب، ومن البحرين شرقاً إلى ليبياً وتونس وما بعدهما غرباً وجنوباً.
 الخلاص بمشروع النهضوي
     أما المخرج من متاهة عبث الاشتباك بين الدين والسياسة فهو عند المؤلف "العلمانية". يراها  الحل للخروج من حالة الفوضى التي أضاعت البوصلة الدينية، وغيبّت الحدود بين ما هو مسموح وما هو ممنوع... بين من هو كافر ومن هو مؤمن. وكذلك أين يبدأ التطرف ومتى ينتهي الاعتدال.
مشروع عبد الحق يرى في العلمانية خيارا سياسيا واجتماعيا إزاء التطرف الذي يتخفى بأشكال وصيغ عديدة وتصنيفات اختلطت فيها الأدوار وتشابكت الخيوط. ولذلك يعتقد أننا اليوم أمام لحظة مصيرية تتطلب إرادة سياسية حقيقية قادرة على استعادة الدين ممن حاولوا اختطافه وتفصيله على مقاس رؤية تنظيم سياسي، أو وضعه ضمن قالب فكري محدود، لا يستوعب التنوع ولا يعترف بالنقد.
 وقال ابولبدة: بقناعتي أنه لو كان عبد الحق سياسياً لكان آثر تغيير تعبير العلمانية لمشروعه الثقافي بتعابير التنوير والدولة المدنية.ففي ذلك تواطؤ لم يكن بحاجة له  لانه  ليس سياسياً وإنما راع لمشروع ثقافي إعلامي يتحرك على منصة أن الحقيقة محايدة، كما جعلها شعارا  لمؤسسته الإعلامية دار "ارم".
     وقال: قدرة الأستاذ عبد الحق على تلغيم اللغة، مدهشة. استعرضها بكفاءة في جزئي الكتاب عن الظواهر السيارة وعن المساحة الزلقة بين الإعلام والسياسة. 
 المسافة بين الإعلام والسياسة
في قياساته للمسافة بين الإعلام والسياسة، كما قال المُراجع ،سجّل عبد الحق  أن الأردن كان يشكل ظاهرة ملفتة في التنقل من متاعب الصحافة إلى وجاهة السياسة. فعدد الذين انتقلوا من شارع الصحافة إلى الدوار الرابع كبير من بينهم ،من الرأي سليمان عرار ومحمود الكايد وخالد الكركي وطارق مصاروة وسميح المعايطة وراكان المجالي. ومن الدستور كامل الشريف ومحمود الشريف ونبيل الشريف، ومن العرب اليوم طاهر العدوان وصالح القلاب.
هل تصبح ثلاثية؟
 في كتابه السابق أعلام وإعلام،كما انتههت المراجعة ، كان الأستاذ عبد الحق شاهداً شاف كل حاجة في مرحلة اعتمالات نشوء الدول في الخليج وتغير معالم الخريطة الإقليمية. وفي كتابه الثاني"للخلف در" المكمّل للأول، جاس في المسافات الملتبسة بين الدين والسياسة، وبين الإعلام والسياسة مستلهما وجهة نظر حاكمة مستكملة  لمقتضيات مشروعه الثقافي الذي يبدو انه يحتاج لعمل جديد ذي سمة استبطانية ، حتى تستكمل الثلاثية ركائزها كمنصة.. 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات