عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Apr-2017

هبة.. معلمة كفيفة تستلهم من العتمة شعلة أمل لتنير درب طلبة

 

ربى الرياحي
عمان-الغد-  أحلام كبيرة لا تقبل الانهزام أو الانكسار تلك التي تتسلح بها المعلمة الكفيفة هبة أبو دياب، حاملةً على عاتقها مسؤولية تربية وتعليم طلبة من المكفوفين الذين ترى فيهم نفسها بتجارب اختبرتها وعاشتها كلها بحلوها ومرها.
تقول هبة، إن فقدانها للبصر جاء نتيجة خطأ طبي عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها، وكانت الصدمة قاسية عليها آنذاك. لم تتقبلها في البداية وذلك لكون هذه الإعاقة ستنقلها لمرحلة جديدة ومختلفة على الأصعدة كافة النفسية والاجتماعية وحتى العلمية.
لكن الأمل وإصرار والديها وحبهما الكبير لها، كلها أسباب جعلتها أقوى، متخطية إعاقتها وتلك المخاوف التي حاولت أن تجردها لأن حقها أن تحيا حياة طبيعية كباقي أقرانها.
تأقلمها مع وضعها الجديد وإتقانها لطريقة برايل يسرا لها كل السبل، كما تقول، وتفوقت علميا، واستطاعت أن تتميز بين زملائها المبصرين، وتثبت أن الإعاقة قدرة وانطلاقة لتكون شخصية ناجحة متماسكة تعرف كيف تخطو باتزان نحو أهدافها مع قناعة تامة بأنها قادرة على أن تكون لها بصمتها الخاصة.
ظل الحلم يكبر في قلب هبة، يغزل بخيوط الأمل الرفيعة التي دأبت على أن تنتقيها من الصبر والعزيمة وحبها الشديد للحياة، ولأن تصبح مصدر سعادة وفخر لأسرتها ولكل من يعرفها وأسهم ولو بكلمة في دعمها ومساندتها.
تقول هبة واصفةً يوم تخرجها من الجامعة وحصولها على درجة البكالوريوس في الأدب العربي: “إحساس جميل كان كفيلا بأن ينسيني كل الصعوبات واللحظات المؤلمة التي فرضها علي الآخرون بسبب إعاقتي.. كان ذلك اليوم بمثابة الضمان لي لاجتياز تلك المرحلة، وأن أضع حدا لكل من استهان بقدراتي وراهن على فشلي”.
شعرت يومها أن بمقدورها الآن أن تستقل وتبدأ مشوارها المهني والإنساني في آن واحد، وأن تستمد من العتمة ما يكفيها من الأمل والإرادة لتتمكن فعلا من ملامسة حلمها في أن تصبح معلمة مسؤوليتها تدريس الطلبة المكفوفين قواعد القراءة والكتابة بطريقة برايل وتأهيلهم نفسيا واجتماعيا ليتسنى لهم أولا تقبل إعاقتهم ومن ثم مواجهة الحياة، ليكونوا كغيرهم منتجين فاعلين في المجتمع على قدر من الثقة والاحترام.
وتكمل هبة قائلة “بعد تخرجي من الجامعة بسنة ونصف، تم تعييني مدرسة في أكاديمية المكفوفين، وأنا اليوم أقوم بتدريس طلبة من المرحلة الابتدائية.. أحاول جاهدة أن أغرس فيهم مفاهيم كثيرة تعلمتها من الحياة قادرة على أن تخلق لديهم الرغبة في التحدي والاعتماد على الذات والتمسك بالأحلام والنجاح، وأيضاً على الإبداع”.
وتبين هبة أنها حريصة دائما على أن تخرج طلبتها من الجمود الملازم حتما للمناهج الدراسية، تطمح باستمرار إلى أن تمزج بين الجانب العملي والجانب النظري ليتمكن الطلاب من توظيف خيالهم واستيعاب المعلومة أسرع وتؤكد أنها تهتم كثيرا بصنع المجسمات لهم وإطلاعهم عليها، الأمر الذي يعينهم حتما في تشكيل صورة ذهنية عن كل ما يصعب عليهم رؤيته، بالإضافة إلى أن ذلك سينمي عندهم أيضا حاسة اللمس تدريجيا وسيجعلهم أقدر على إتقان القراءة والكتابة بطريقة برايل وسيوجد لديهم مخزونا معرفيا هائلا عن طريق لمسهم الأشياء من حولهم وتمييز أشكالها المختلفة.
الحب والعطاء والإخلاص في العمل هو ما يميز المعلمة هبة ويجعل منها نموذجا حيا في التفاؤل والإصرار. هي اليوم قادرة على قهر العتمة بابتسامتها الصادقة، مصممة على أن ينعم ذوو الإعاقة بالمساواة وبنظرة عادلة تحترم حتما قدراتهم وإنجازاتهم بعيدا عن تلك المشاعر المتضاربة التي تجمع بين الخوف والشفقة والانتقاص، تحارب من أجل أن تغير مجتمعا بأكمله يحتاج لأن تتكاتف كل الجهود لتذليل الطريق أمام فئة ترفض أن تهزم أو تكبل بحجة الإعاقة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات