عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Feb-2018

إكمال المهمة في غرب البلقان

 الغد-غاي فيرهوفشتات

 
بروكسل - عقد ممثلو صربيا وكوسوفو في 16 كانون الثاني (يناير) اجتماعا في بروكسل لإجراء محادثات حول تطبيع العلاقات بينهما. ولكن، تم في نفس اليوم قتل زعيم الأقلية الصربي أوليفر إيفانوفيتش في كوسوفو إثر تعرضه لإطلاق نار أمام مكتب حزبه في مدينة ميتروفيتشا شمال البلاد، ما أدى إلى إلغاء المحادثات.
منذ نهاية حرب كوسوفو في العام 1999، أحرزت منطقة البلقان الغربية تقدما كبيرا في مواجهة القوى القومية والرجعية التي أدت إلى نشوب هذا الصراع العرقي الوحشي. لكن اغتيال إيفانوفيتش، الذي تم على الأرجح على أيدي العصابات الإجرامية التي سمح لها بالازدهار في شمال كوسوفو، يهدد الآن بإشعال الأزمة بين صربيا وكوسوفو التي ما تزال قائمة. لقد خرجت الأشباح القومية في المنطقة من سباتها.
تواجه بلدان البلقان الغربية العديد من التحديات الأخرى. ويرجع انتشار الفساد إلى شبكات الجريمة المنظمة التي نشأت عن الجهاز الأمني الشيوعي. ويبدو أن تأثير الولايات المتحدة في المنطقة آخذ في الانخفاض، على الرغم من موقف روسيا الانتقامي. وبالنسبة لمعظم بلدان المنطقة، فإن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ليس مؤكدا بعد.
كل هذا يحتاج إلى تغيير. كانت مقدونيا (التي تعرف مؤقتا باسم جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة) مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ العام 2005، لكن مفاوضات الانضمام لم تدخل حيز النفاذ. وقد وعدت اليونان باستخدام الفيتو ضد عضوية مقدونيا بسبب نزاع حول اسم البلاد. وانقسم البلد منذ فترة طويلة حول القضايا المحلية المتعلقة بالفساد، وإساءة استعمال السلطة، والأقليات العرقية.
مع ذلك، هناك أمل في إنهاء هذا الصراع. وفي الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا لهذا العام، عقد رئيس الوزراء المقدوني، زوران زيف، اجتماعا مع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، كما وافق على إعادة تسمية أكبر مطار في البلاد. وكان اسمه الحالي، الذي يحيي ذكرى الإسكندر الأكبر، قد أزعج الإغريق منذ فترة طويلة.
من جانبها، صادقت دول الناتو على انضمام مونيتنيغرو إلى الحلف في حزيران (يونيو) 2017. لكنها اضطرت أيضا إلى مواجهة النفوذ الروسي المتزايد، والذي يشمل مؤامرة مزعومة للإطاحة بالحكومة القائمة. وقد بدأت دولة مونيتنيغرو، جنبا إلى جنب مع صربيا، عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن الطريق أمامهما ما يزال طويلا. ومن بين 35 فصلا من قانون الاتحاد الأوروبي الذي يجب التفاوض بشأنه، فتحت مونيتنيغرو 30 فصلا وأغلقت ثلاثة فصول مؤقتا. وفي الوقت نفسه، فتحت صربيا 12 فصلا وأغلقت اثنين مؤقتا.
وما تزال العديد من البلدان الأخرى تواجه صعوبات أيضا، إما بسبب استخدام حق النقض، الفيتو، من داخل الاتحاد الأوروبي، أو من خلال العقبات المحلية. وما تزال البوسنة والهرسك، على سبيل المثال، تصارع معوقات اتفاقات دايتون للسلام. وما يزال ميلوراد دوديك، زعيم جمهورية صربسكا المدعوم من الكرملين، يقترح فكرة إجراء استفتاء حول الاستقلال.
من الواضح أن لدى روسيا مصلحة في منع دول البلقان الغربية من الانضمام إلى عضوية الناتو والاتحاد الأوروبي، والذي يعد دافعاً أكبر لقيام الاتحاد الأوروبي بزيادة مشاركته في المنطقة. وتحقيقاً لهذه الغاية، دعا رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، في خطابه حول "حالة الاتحاد" في أيلول (سبتمبر) الماضي إلى "منظور توسيع موثوق" للمنطقة. وفي شباط (فبراير)، تعتزم المفوضية الأوروبية اعتماد "استراتيجية توسيع" جديدة، كما ستحدد موعدا مستهدفا للعام 2025 لانضمام صربيا والجبل الأسود.
ولكن، لكي تنجح هذه الاستراتيجية، فإنها يجب أن تكون مصحوبة بإصلاحات يقودها الأوروبيون في غرب البلقان، بحيث تتماشى تلك البلدان بشكل أوثق مع متطلبات عضوية الاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، على الاتحاد الأوروبي توضيح أن الانضمام سوف يتم عن جدارة، وأن التواريخ المستهدفة طموحة وليست ملزمة. وكما أظهر انضمام رومانيا وبلغاريا، فإنه عندما تُعطى التواريخ المستهدفة التعسفية أهمية كبيرة، فإنها تؤدي إلى نتائج عكسية، لأنها تضعف حوافز الإصلاح المجدي.
كما ستحتاج استراتيجية توسيع الاتحاد الأوروبي إلى دعم من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتي ينبغي تذكيرها بأن عدم إبقاء منطقة البلقان الغربية داخل الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى عودة إراقة الدماء كما حدث في التسعينيات، أو أسوأ من ذلك. كما ستحتاج إلى دعم من الشركاء والحلفاء الأوروبيين -وخاصة الولايات المتحدة -- التي ينبغي تذكيرها بالأهمية الجيوسياسية لتتمكن من تجنب مثل هذه النتيجة.
أما بالنسبة للمنطقة، فيجب تحفيز النخب السياسية لمتابعة الإصلاحات الضرورية، بدلاً من إعطاء الأولوية لمصالحها الاقتصادية الخاصة. وينبغي أن تمنح الأولوية القصوى للإصلاحات القضائية، التي ستساعد هذه المجتمعات على استيعاب سيادة القانون والمصالحة الإقليمية التي لن يتم من دونها إحراز أي تقدم نحو الانضمام. وإلى جانب هذه الضرورات الأساسية، ستحتاج المنطقة أيضا إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية للنقل والاتصالات، لربطها ببقية أوروبا بدلا من الصين وروسيا، كما كان الاتجاه في السنوات الأخيرة.
يتمثل البديل عن المشاركة الأوروبية في غرب البلقان في زيادة النزعة القومية والعودة المحتملة للصراع العنيف. وعلى الاتحاد الأوروبي بذل كل ما في وسعه لتفادي هذا السيناريو.
 
*رئيس الوزراء البلجيكي السابق. رئيس تحالف الليبراليين والديمقراطيين لمجموعة أوروبا (ألد) في البرلمان الأوروبي ومؤلف "آخر فرصة لأوروبا: لماذا يجب على الدول الأوروبية تشكيل اتحاد أكثر مثالية".
*خاص بـالغد، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات