عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Mar-2017

عبداللـه رضوان والحس الثقافي

الدستور-د. محمد عبدالله القواسمة 
 
لعل المثقفين والمهتمين بالحركة الثقافية في بلدنا يعرفون عبدالله رضوان، الذي يصادف يوم الثالث عشر من هذا الشهر موعد رحيله من عام 2015 بأنه الشاعر والناقد الذي أنتج مجموعات شعرية، مثل: «خطوط على لافتة الوطن»، و»أما أنا فلا أخلع الوطن»، و»الخروج من سلاسل مؤاب»، و»أرى فرحًا في المدينة يسعى»، وكتبًا نقدية، منها: «النموذج وقضايا أخرى»، و»أسئلة الرواية الأردنية» و»البنى السردية» فضلًا عن روايته الوحيدة «غواية الزنزلخت».
لكن قلة حتى من المثقفين الذين اقتربوا من عبدالله رضوان انتبه إلى تلك الصفة التي امتاز بها وخاصة، وهو يشغل مدير الدائرة الثقافية لأمانة عمان الكبرى، أو وهو في منصب المدير التنفيذي لمنتدى الرواد الكبار. تلك الصفة يمكن أن أطلق عليها صفة الحس الثقافي، فكان ما إن تمر بذهنه، أو تعرض عليه فكرة ثقافية حتى يناقشها، وما إن يقتنع بها حتى يبادر إلى تجسيدها على أرض الواقع، ويجعلها تنبض بالحياة.
من هذه الأفكار التي جسدها حية عبدالله رضوان، وأظهرت الحس الثقافي لديه الفكرة التي كانت وراء تأسيس جمعية النقاد الأردنيين. ففي حديث بيننا عام 1999في مكتبه بالدائرة الثقافية بأمانة عمان الكبرى عن الواقع الثقافي والظاهرة الشللية في النقد، طرحت فكرة إيجاد تجمع للنقاد الجادين من أجل بلورة خطاب نقدي عميق يتناسب مع الحالة الأدبية والفنية التي يشهدها الأردن. تلقف عبدالله الفكرة وبدأ فورًا يرسم مخططًا لكيفية تنفيذها لتشمل جميع أطياف النقد الأدبي والفني، ولم ينس أن تشمل النقاد الأكاديميين ورجال الصحافة. وبدأنا في ترشيح الأسماء للجنة التأسيسية، ثم شرع نفسه بالاتصال بهم ودعوتهم إلى الاجتماع في بيته بعوجان. وكان غداء ماديًّا ونقديًا بامتياز وسط رحابة صدر عبدالله رضوان وكرمه، تأسست على إثره جمعية النقاد الأردنيين، وعلى هامشها تكونت جمعية تعاونية لطباعة كتاب شهريّ لأحد الأعضاء المؤسسين. وقد تعثرت الجمعية بعد مدة قصيرة من ظهورها، ولم تتمكن إلا من طباعة كتابين فقط.
الفكرة الأخرى التي تعكس الحس الثقافي لدى رضوان وتجلت فيها سرعته بالاستجابة لتنفيذها كانت فكرة الاشتراك بيننا في تأليف كتاب حواري نقدي لإبداء رأينا في الحركة النقدية في الأردن، وبخاصة بعد أن ظهر لنا أن جمعية النقاد لم تقم بدورها كما طمحنا. هكذا بدأنا الحوار تحت عنوان «حوار بين ناقدين» من خلال الإنترنت. وكان الموضوع الأول الذي تناولناه حول النقد الأكاديمي. ولم يستمر هذا الحوار طويلًا لقد انقطع برحيله.
ومثل هذه الفكرة ما حدث حين تكلم في ثلة من الأصدقاء بمنتدى الرواد، قبل رحيله بأيام، على الحاجة إلى إصدار مجلة نقدية تكون مثل مجلة الكرمل التي تصدر في رام الله. وبادر فورًا بتوزيع الموضوعات التي ستحتويها المجلة علينا نحن الحاضرين. ثم في اليوم التالي أخبرني بأنه بعد اطلاعه على شروط إصدار المجلة يقترح لتسهيل الأمر أن تكون في البداية على شكل كتاب يحمل رقم إيداع من المكتبة الوطنية، وليس على مجلة فصلية. ثم كان الموت الذي وأد هذا المشروع الثقافي المهم.
كانت تلك بعض المواقف التي تجلت فيها صفة الحس الثقافي لدى عبدلله رضوان، تلك الصفة التي قلما يتصف بها  المثقفون ورجال الأدب والفكر والمسؤولون عن الثقافة في بلدنا. وأظنها كانت وراء مبادرته بإصدار مجلة تايكي ومجلة براعم عمان عندما كان مديرًا للدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى.
إن حياتنا الثقافية تفتقد هذا الرجل الذي كان متوثب الفكر، متوهج العاطفة، سريع الاستجابة لكل ما هو مفيد للثقافة والمثقفين. لقد ضرب أروع مثال للمثقف ذي الحس الثقافي الدائم الحراك والنشاط في سبيل تنفيذ ما اقتنع به من أفكار.
رحم الله صديقي عبدالله رضوان.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات