عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Mar-2018

تكريم سيدات من غور الصافي جمعهن العمل الزراعي المضني

 متطوعون ونشطاء يحتفون بعيد الأم ضمن حملة "مسار الخير"

تغريد السعايدة
عمان-الغد-  منذ أن تشق الشمس غمام الصباح، تقوم أم أحمد، إحدى سيدات غور الصافي في الجنوب الأردني، مسرعةً تجر خلفها وجع السنين وقهرها، وهي على مشارف السبعين عاماً من عمرها، تبدأ بقِطاف الخضار من المزارع.
أم أحمد هي من ضمن 31 سيدة تم الاحتفاء بهن وتكريمهن من خلال مجموعة من المتطوعين والإعلاميين وفاعلي الخير، ضمن احتفال مبادرة "مسار الخير" التطوعية بمناسبة عيد الأم.
ولكن كان الاحتفال مختلفاً، فقد احتفى بعدد من السيدات اللواتي جمعتهن ظروف العوز والفقر، وهن اللواتي يُعرفن بـ"اللقاطات"، نسبةً إلى العمل الذي يقمن به من خلال قِطاف الخضار من المزارع بشكل موسمي، ما يؤمن لهن مصدر رزق، وبأجور زهيدة، يعلن به عائلاتهن.
وتقول أم أحمد، إنها تعمل في هذا المجال منذ عشرات السنين، منذ أن "وعيت على الدنيا"، على حد تعبيرها، وتؤكد أنها ستبقى كذلك حتى آخر لحظة من عمرها، فهي في حال توقفت عن العمل فهذا يعني توقف مصدر الرزق لها، كون أبنائها لديهم عائلات وأوضاعهم المادية "على قد الحال"، كما تصف.
"بدنا نعيش"، تقول أم أحمد التي يظهر على بشرتها حرقة شمس الأغوار؛ إذ تحكي قصة كفاح للأم، معبرة عن سعادتها بهذا اليوم الذي تذكرها فيه بعض الأشخاص "الخيرين" وقدموا لها هدية، وهي التي اعتادت أن تعطي وتهدي حياتها للآخرين بدون منة منها، بل تسعد كلما عادت من المزرعة وبيدها "أجرة العمل اليومية"، وبعض من خضار المزرعة.
وبجانب أم أحمد، ومن ضمن السيدات اللواتي تم دعوتهن من قِبل جمعية نميرة الخيرية، ليتم تكريمهن والاحتفاء بهن في مسار الخير بتنظيم من الزميل محمد القرالة؛ جلست الأم آلاء نواصرة، التي ارتأت الحديث عن نفسها بأنها خرجت بمشروع زراعي متواضع من خلال خبرتها في المجال الزراعي؛ حيث قامت بعمل مشروع "تفريز" وتجفيف البندورة، وبيعها في غير موسمها، و"تفريز" الخبيزة، لتقوم فيما بعد ببيعها للزبائن أو زوار استراحة جمعية النميرة الخيرية، ذات الخدمات المتقدمة التي تقدمها للزوار والسياح من خلال مسارات خاصة بها في مناطق الأغوار.
النواصرة أجبرتها ظروف الحياة على الوقوف جنباً إلى جنب مع زوجها في العمل، وإعالة أبنائها، ولديها اثنان يعانيان من الإعاقة، فلم تجلس مكتوفة اليدين تنتظر المساعدات والتبرعات، فعمدت إلى استغلال ما تجود به الأرض في الأغوار في حياتها، والتي انعكست على طبيعة حياتها، ومحاولة توفير حياة أفضل مما هي عليه، وبذلك جسدت صورة الأم الرؤوم التي تضع نصب عينيها خدمة عائلتها وأطفالها، ليغدوا فعالين في المجتمع، وهي التي تحرص على أن توفر لهم فرص التعليم ما استطاعت لذلك سبيلا.
31 سيدة، جمعتهن الظروف الحياتية ذاتها، والعمل الزراعي الموسمي، حتى غدا العمل النسائي في المزارع سمةً تنطبق على العديد من قرى الأغوار. والزائر للأغوار ومزارعها يلمح باستمرار سيدة مسرعة إلى المزرعة إما سيراً على الأقدام، أو تركب "البيكب" من الخلف، علها تحظى بسويعات عمل تعود بعدها بقوت المنزل، وهن سيدات يفتقدن الكثير من الحقوق التي من الممكن تطبيقها في حال تم إدراجهن ضمن مسمى "العمال". ولكن هن يبحثن عن قوت اللحظة فقط، لإعالة العائلة؛ إذ يجدن راحتهن في توفير حياة أفضل للأبناء.
وثمنت السيدات اللواتي وجدن في احتفالية "مسار الخير"، لفتة طيبة منهم في القدوم إلى غور المزرعة وإقامة احتفال بالأمهات وتقديم الهدايا العينية والنقدية لهن، والتي تم تقديمها من الدكتور محمد المناصرة، الذي يحرص على أن يكون من داعمي "مسار الخير"، ورسم الفرحة في قلوب الأمهات.
أمهات أكدن لـ"الغد" أنها المرة الأولى التي يتم الاحتفاء بهن من قبل المجتمع المدني في مناسبة عيد الأم؛ إذ ترك ذلك الحفل الأثر في نفوسهن، في الوقت الذي يطالبن فيه دائماً بأن تلتفت الجهات الرسمية إلى حال المناطق النائية في الأغوار، ومد يد العون التي تنهض بالمجتمع وتنميته بعيداً عن المساعدات الآنية.
ومن جانبه، أكد مؤسس "مسار الخير"، محمد القرالة، أن هذه الفعالية هي تعبير بسيط عن تقدير المجتمع لهؤلاء السيدات اللواتي يمثلن جزءا كبيرا من نساء الأغوار ممن يعملن في المزارع في موسم القطاف فقط، ما يعني أن الدخل الذي يعود لهن هو موسمي وبحاجة إلى وجود جهات خيرية وتطوعية داعمة لهن وتقدم المساعدة ولو بأبسط الأشكال، سواء ماديا أو معنويا، كما في فعالية هذا اليوم بتكريمهن كأمهات وعاملات مثابرات تقوم على أكتافهن أسر بأكملها، وهن الجزء الداعم والرئيس للأسرة.
وشكر القرالة كل ما شارك في فعالية احتفال "مسار الخير" بعيد الأم في غور الصافي تحديداً، من فاعلي خير قدموا الهدايا للأمهات، والمساهمين في رحلة المسار من متطوعين ونشطاء وإعلاميين، باتوا يشكلون جزءا من مسار الخير.
ويعد غور المزرعة في الكرك جزءا من امتداد مناطق الأغوار الشمالية مروراً بالوسطى، وهي مناطق زراعية، ويعاني جزء كبير من سكانها من حالة عوز متفاوت، وتُصنف الكثير من قراها على أنها من جيوب الفقر في الأردن بحسب إحصائيات رسمية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات