عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Jan-2017

أثر وإنسان.. خريطة (قضاء عَكّا وقُراه) في العهد العثماني (1908)

 

محمد رفيع
 
 
_ تاريخ الخريطة هو 1_ 1 _ 1908 
 
الراي _ هذا مخطوط خريطة يديويّة عثمانيّة لقضاء عكا وقراه في فلسطين، في الوقت الذي تزايدت فيه عمليات تدليس وتزوير الموظّفين الإداريين العثمانيين في عمليّات بيع الأراضي، بالتعاون مع المتموّلين اليهود التابعين لمؤسسات الحركة الصهيونية في العام 1908.
 
مخيّم الإمبراطور الألماني (فيلهلم الثاني)
 
في القدس 1898م (2)
 
_ وفي القدس، أقيمت المضارب خارج أسوار المدينة على بقعة أرض مساحتها عشرة أفدنة، وبلغ عددها 75 خيمة. وقد اكتست خيمة الامبراطور بالحرير الأرجواني والأطلسي من الخارج والداخل، ووضع على قمة عمودها المركزي التاج الامبراطوري والكرة، وأنير المخيم بالأنوار. وكان السلطان عبد الحميد قد أرسل من الأستانة خيمتين للامبراطور وزوجته وخيماً أخرى مع أثاثها إلى القدس.
 
_ لا يمكن فصل رحلة الامبراطور الألماني إلى الشرق عن سياسته تجاه الدولة العثمانية. فمنذ ارتقائه العرش، عمل على ممارسة سياسة التدخل المباشر والمكثف في الدولة العثمانية، ومناهضة الدول الأوروبية الأخرى على صعيد التنافس الإمبريالي في السلطنة. لكن، ما يعطي رحلته طابعاً خاصاً، هو أنها جاءت متزامنة مع سياسة ألمانيا للحفاظ على سيادة السلطنة واستقلالها في وجه الأطماع الأوروبية في ممتلكاتها. صحيح، إن ألمانيا لم تظهر اهتماماً في الاستيلاء على ممتلكات السلطان العثمااني، كما فعلت غيرها من الدول الكبرى، إلا أنها كانت في الحقيقة مجبرة على ذلك. فعندما اكتملت مكومنات إمبريالياتها في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، كانت الدولة الاوروبية الرئيسية، بريطانيا وفرنسا وبروسيا والنمسا، قد استولت على ما يمكن الاستيلاء عليه من ممتلكات الدولة العثمانية، ما جعل ألمانيا لا تجد مكاناً تستحوذ عليه. ففرنسا استقرت في الجزائر وتونس وتطلعت للاستيلاء على المغرب الأقصى وعلى بلاد الشام، وبريطانيا استولت على قبرص وعلى مصر وفرضت هيمنتها على السودان، فيما قضمات روسيا والنمسا معظم ممتلكات السلطان في البلقان. ومن هنا، لم يكن أمام ألمانيا خيراً سوى الزحف السلمي على الشرق، أي التغلغل الاقتصادي والتجاري، مما فرض عليها سياسة الحفاظ على الدولة العثمانية والوقوف في وجه مشاريع تقسيمها. فكانت سياستها هذه، أكثر فائدة لها من الاستعمار المباشر.
 
_زيارة فيلهلم الثاني إلى الشرق، حدثت في أكتوبر_نوفمبر 1898، حيث قام الامبراطور الألماني فيلهلم الثاني بزيارة الدولة العثمانية والأراضي التابعة لها في بلاد الشام. جاءت الرحلة بناء على دعوة السلطان عبد الحميد الثاني، وبدأت بزيارة العاصمة إسطنبول، ثم القدس، دمشق، بيروت.
 
_ بناء عليه، تمكنت ألمانيا أن تكون (الدولة الأكثر تفضيلاً) لدى السلطان العثماني. وهذا ما مكن الامبراطور ولهلم الثاني خلال رحلته إلى الشرق، من أن يعقد سلسلة من الاتفاقات الاقتصادية مع الدولة العثمانية، وفي مقدمتها الحصول على امتياز حط سكة حديد بغداد، وبعد ذلك تقديم الخبرة الفنية الألمانية لمشروع سكة حديد الحجاز. ولم يقتصر صدى سياسة ألمانيا الإسلامية على الدوائر الرسمية العثمانية فحسب، بل وجد الامبراطور حماسة شرقية لافته خلال زيارته إلى بلاد الشام. صحيح، إن الصحافة العربية انقسمت على بعضها في شأن تقييم رحلته إلى الشرق بين مؤيد وناقد، ولاسيما الصحافة المصرية التي أضاءت على الأهداف الإمبريالية لألمانيا في الدولة العثمانية، إلا أنها، ومعها مسلمو بلاد الشام، اعتبرت الرحلة حدثاً فريداً في تاريخ الدولة العثمانية المعاصر والمنطقة تحديداً.
 
_ بما حقّقته ألمانيا من الاستحواذ على مشاريع استراتيجية في أراضي الدولة العثمانية، مثل؛ سكّة حديد بغداد، وسكّة حديد الأناضول، وسكّة حديد الحجاز وغيره، بدا وكأنّ أبواب المشرق قد أغلقت أمام القوى الأوروبيّة الطامحة في في الوصول إلى الشرق الأدنى، وعلى رأسها؛ بريطانيا وفرنسا وروسيا، ما كان مقدّمة شبه حتميّة لاندلاع الحرب العالمية الأولى، بعد أن استنفدذت الدبلوماسية والسياسة وسائلها التقليدية في التسويات بين القوى المتصارعة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات