عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Sep-2017

ذوو إعاقة يجدون في الإعلام متنفسا يستعيد بعضا من حقوقهم الضائعة
الغد - 
ربى الرياحي - لعب الإعلام دورا مهما بتغيير نظرة المجتمع لذوي الإعاقة من خلال المساهمة برفع الظلم عنهم وإنصافهم، وزيادة مستوى الوعي تجاههم، وبأنهم يستحقون كل فرصة تكشف عن إمكاناتهم ومهاراتهم ليكونوا أشخاصا متميزين ناجحين في مجتمعهم.
وكان للتركيز على الجوانب المضيئة في حياة ذوي الإعاقة، بجميع وسائل الإعلام المكتوبة والمقروءة والمرئية، والكتابة عن قصص نجاحهم واندماجهم، دور كبير بإنصافهم، والايمان بهم وبما بوسعهم تقديمه لمجتمعهم، فضلا عن التركيز على كل ما هو مجحف بحقهم من قوانين وأنظمة ونظرة مجتمعية.
-  اللجوء لوسائل إعلام لتحصيل حقوقهم الضائعة
وهو ما تؤكد عليه سهام محمد والتي تعمل مرشدة نفسية في أحد المراكز الخاصة، حيث تبين أن حياة ذوي الإعاقة لم تعد كالسابق، بل على العكس تماما أصبحت اليوم أكثر تأقلما واهتماما من خلال الدور الإيجابي الذي يلعبه الإعلام.
وتتابع أنها وبحكم الإعاقة الحركية لديها، إلا أنها تستطيع ان تلمس الفرق الكبير الذي صنعته الأقلام الصحفية والبرامج التوعوية والمبادرات الجماعية. كل ذلك جعلها مطلعة جيدا على حقوقها كاملة، وملمة بكل ما يخص هذه الفئة القادرة بالفعل على أن تحجز لها مكانا يليق بإنجازاتها وبإصرارها، وأن تتخطى كل الهواجس التي قد تتسبب في هزيمتها وإحباطها لكي تمارس حياتها بشكل طبيعي بدون أن يكون هناك ما يمنع تميزها.
وتضيف أن الإيمان الكبير بأهمية الإعلام وبقدرته على توصيل الصورة بوضوح شجع الكثيرين من ذوي الإعاقة على اللجوء لشتى وسائل الإعلام لتحصيل حقوقهم الضائعة وتحديدا على صعيد العمل؛ باعتبار تلك الوسائل منصفة لهم ومتنفسهم الوحيد، وتطرح قضاياهم بموضوعية وصدق.
عدد لا يستهان به لم يتردد في أن يتحدث عن همومه ومشكلاته وعن العوائق التي يضعها المجتمع في طريقه عبر الصحف اليومية، والبرامج الإذاعية الصباحية والتقارير عبر الوسائل المرئية، والتحقيقات المكتوبة التي تتناول غالبا جوانب مختلفة من حياة ذوي الإعاقة وتتيح لكل من يجهل عالمهم فرصة التعرف عليهم بمعزل عن نظرات الشفقة والعطف وربما الانتقاص أيضا.
-  ينبغي أن يتساوى ذوو الإعاقة مع غيرهم بالحقوق والواجبات
 وعن مسؤولية الإعلام في تقليص الفجوة بين ذوي الإعاقة ومجتمعهم، يقول الكفيف أيمن عبدالكريم أستاذ تربية خاصة، أن الإعلام استطاع ولو بشكل تدريجي أن يسلط الضوء على واقع هذه الشريحة المهمة والتي هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي، ونجح في أن يكون داعما لها، وذلك من خلال التأكيد على أنهم أهل للثقة ومن حقهم أن يتساووا مع غيرهم في الحقوق والواجبات.
وذلك، وفق عبد الكريم، ساهم بتعزيز الشعور بأهميتهم وبقربهم من محيطهم، وإلغاء عوائق كثيرة كان لها الدور الأكبر في إقصائهم وعزلتهم وتعميق شعور الغربة لديهم بدون أدنى إحساس بالذنب.
ويضيف “أنا كشخص كفيف أرى أن الإعلام منحني المساحة الكافية لكي أتمكن من التعبير عن نفسي وعن طبيعة عملي التي تتلخص في تعليم المكفوفين، وتحديدا أولئك الذين حرمتهم ظروفهم الاجتماعية من إكمال دراستهم؛ قواعد التعامل مع الإعاقة وكيفية مواجهة الحياة وتسليحهم بالإرادة التي تقويهم وتصنع منهم أشخاصا منتجين يستحقون وبجدارة أن يكونوا متواجدين في المجتمع.
وحرص عبدالكريم على عقد دورات تأهيلية بالاشتراك مع برامج توعوية تعنى بقضايا ذوي الإعاقة، وتهدف إلى إبراز صورة حقيقية عنهم وعن إمكاناتهم التي تحتاج فقط لئن توظف بشكل صحيح حتى يتمكنوا من أن ينجحوا ويستقلوا وتكون لهم حياتهم الخاصة، بعيدا عن أي انتقادات جارحة وهدامة من شأنها أن تبقيهم أسرى للإعاقة.
- الإعلام الإيجابي غير حياة ذوي الإعاقة للأفضل
ريم السيد فتاة كفيفة تشيد بدور الإعلام الإيجابي في تغيير حياتها نحو الأفضل، وتمكينها من إعالة نفسها ماديا، خصوصا بعد أن كتبت كثيرا من تلك الوسائل عن المهارات الكبيرة التي يملكها ذوو الإعاقة، وقصص نجاحهم، وخاطبت المجتمع بضرورة عدم التمييز بينهم وبين غيرهم.
وتقول إن أسباب نفسية واجتماعية كثيرة حالت بينها وبين حلمها في أن تكمل دراستها، لكن تسلحها بالعزيمة، ورغبتها في أن تستقل وتثبت ذاتها كان كفيلا بأن يحميها من الضياع والاستغلال. وإصرارها على أن تكون شخصية ناجحة لها مكانة في المجتمع جعلها تلجأ إلى تعلم الحرف اليدوية. ذلك منحها الفرصة الكاملة لكي تبدع وتتميز في النول وصناعة الإكسسوارات بكافة أشكالها وبألوان متناسقة لافتة للانتباه.
وعملت السيد على تسويق منتجاتها من خلال مشاركتها في المعارض والبازارات المختلفة، حيث كتبت وسائل إعلام عن تلك البازارات والمشاركة المميزة لذوي الإعاقة.
وتؤكد أن الكثير من وسائل الإعلام تسعى لترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية، وتجاوز الأفكار النمطية التي تقلل من قيمة ذوي الإعاقة ومن إمكاناتهم التي تستحق أن تقدر لا أن تهمل وتكبل.
وتبين أن كل ما تشعر به اليوم من أمان واستقلال مادي يعود إلى تركيز الإعلام على جوانب مهمة من حياة هذه الفئة الحالمة الطموحة، وعرضها كقصص نجاح جديرة بأن تحترم ويكون لها أثر كبير في رفع مستوى الوعي داخل المجتمع بأكمله.
- قصص نجاح تحفزهم على العطاء والإنتاج
اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة يبين أن الإعلام الحديث، وخصوصا مع تقدم التكنولوجيا أصبح وسيلة فعالة في إبراز قدرات ذوي الإعاقة وتسليط الضوء على إبداعاتهم وإنجازاتهم الكبيرة برغم كل الظروف المعيقة لهم.
ويضيف أن الإعلام ساهم كذلك بتغيير الصورة النمطية السلبية التي أفقدت تلك الفئة ثقتها بنفسها، وجعلتها تستسلم للعوائق النفسية، مبينا قدرة الإعلام على إنصاف هذه الفئة وتحقيق رسالته الاجتماعية والإنسانية تجاههم، وتحفيزهم نفسيا على العطاء والإنتاج، ومنحهم مساحة أكبر ليتمكنوا من تأدية أدوارهم الاجتماعية والعلمية والمهنية على أكمل وجه بما يزيد من إيجابيتهم وتفاؤلهم.
ويذهب اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي الى أن الإعلام استطاع أن يدمج بين ذوي الإعاقة ومجتمعهم، حيث ركز على نشاطات وإبداعاتهم واعتمادهم على أنفسهم باستغلال قدراتهم والتأكيد على أنهم يحتاجون فقط للقبول من مجتمعهم وليس للشفقة أو الدلال.
ويبين أن للإعلام أهمية كبيرة في خدمة قضايا هذه الفئة الحالمة الطموحة، وتمكينهم من الحصول على أبسط حقوقهم كالعمل والتهيئة البيئية والفكرية ليصبح بمقدورهم أن يتخطوا إعاقتهم ويتساووا مع غيرهم من خلال تقديمه لقصص نجاح جديرة بأن تحترم.
- الإعلام مطالب بنشر الصورة الإيجابية لبشر قادرين على العطاء
ويشير عميد كلية الإعلام في جامعة البترا الدكتور تيسير أبو عرجة، إلى أن الإعلام له رسالة يمكن أن يقدمها بشكل إيجابي، ويصل إلى قطاعات واسعة من الجمهور، وهو يمتلك أدوات التأثير المهمة في المجتمع، إضافة إلى قدرته على التنويع في الطرح بين الخبر والمقال والصورة والمادة الصحفية أو الإذاعية المتلفزة.
وعليه فإن الإعلام بهذه الإمكانيات والقدرات يمكن أن يؤدي رسالة مهمة إزاء هذه الفئة المهمة في المجتمع، والذين شاءت الأقدار أن يكونوا بهذا الحال، وبحاجة لعون المجتمع، ودمجهم في الحياة العامة من خلال التعليم وإيجاد الوظائف المناسبة.
وبإمكان الإعلام، وفق أبو عرجة أن يعرض التجارب الناجحة والعصامية لبعض هؤلاء الذين قهروا ظروف الإعاقة وحصلوا على مستويات عالية من التعليم سواء في النواحي المهنية أو الأكاديمية.
وينبغي في ظل الضغوط الاقتصادية، مساعدة هؤلاء على تجاوز ظروف الحاجة واكتساب رزقهم بأيديهم. والإعلام أيضا مطالب بنشر الصورة الإيجابية، وجعل هؤلاء الأصدقاء محور اهتمام عام، وأن يظهروا في المنابر، وأن تنحصر تلك النظرة التقليدية من الشفقة عليهم، والمطلوب نظرة الإيجابية التي تتعامل معهم كبشر قادرين على العطاء وعلى إثبات الوجود.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات