عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Sep-2017

استفتاء الاستقلال الكردي نتيجة منطقية لفشل الدولة العربية

 

سليمان قبيلات
 
عمان -الغد-  يقرأ خبراء في الاستفتاء الكردي على الانفصال عن العراق، نتيجة منطقية لمسيرة من فشل دولة عربية انتهكت الحقوق وظلمت وألحقت حيفا تاريخيا بملايين البشر، مستدركين في قراءتهم تلك، أن الجانب الكردي اختار لحظة وهن الدولة العراقية، لبلوغ هدفه الذي لن يسفر الا عن مزيد من الصراعات الداخلية التي ستنهك العراق بكل قومياته وأطيافه الاجتماعية.       
المحلل السياسي عريب الرنتاوي، يقول لـ"الغد" إن هناك جزأين للمشهد العراقي مع استفتاء كردستان للانفصال، اولهما مفهوم وثانيهما غير مقبول. واوضح الرنتاوي، أن الجزء المفهوم في المشهد يكمن في ان الدولة الفاشلة التي رفضت حل مشكلة الاكراد ها هي تواجه تبعات رفضها لحق ملايين البشر من شعبها. 
واضاف ان هذا الحال ينطبق على جميع الدول التي ترفض حقوق الاقليات القومية والدينية، وهو ما ينسحب على تركيا التي تواجه معضلة حقيقية في الديموغرافيا الكردية التي تصدى لقيادة صراعها حزب العمال الكردستاني، ليسفر عن نحو 50 الف قتيل فضلا عن الاف الجرحى والثكلى وغياب التنمية الحقيقية. 
وتساءل الرنتاوي قائلا: لماذا لا نعترف باننا كعرب مارسنا الشوفينية والعنصرية الاستعلائية ضد الاقليات؟! وأضاف: هذا ما مارسه العرب والاتراك والايرانيون ضد الاكراد، وهم جميعا فاشلون في ادارة دول مدنية تحصن حقوق الفرد والجماعة على اختلافهما. وقال ان هذا ليس مدعاة لتعلق عليه مآلات الفشل. وأكد ان الاستفتاء الكردي هو شهادة غاضبة على فشل الدولة، ذلك ان الكردي ذهب الى الاستفتاء ليمحو من ذاكرته كل الحيف التاريخي الذي ألحق به جورا. 
الرنتاوي، يرى ان غير المقبول في مشهد الاستفتاء وتبعاته، يفسره موقفا تركيا وايران اللتين تخشيان ظهور كيان معاد لهما، فيتحول الى قاعدة اسرائيلية واميركية تعمل على تأليب الاكراد على ارضيهما على خطى اشقائهم العراقيين.
وبين ان من غير المقبول كذلك ان يجري رفع الاعلام الاسرائيلية في الفعاليات الكردية المؤيدة للاستفتاء، اذ ان هناك تقصيرا كرديا في شرح الموقف. 
واوضح ان هناك تيارا اسرائيليا في كردستان يقول مثلا: الطيران الاسرائيلي لم يقصفنا. الطيران العربي هو الذي قصفنا. 
واكد الرنتاوي انه حذّر الاكراد العراقيين في اربيل، من مغبة التعامل مع العراق كرجل مريض، مشددا ان عليهم أن يحسبوا حساب المستقبل، "فنحن لا نريد للتاريخ ان يكون دورات للانتقام". 
واعتبر ان على الحكومة المركزية والقوى السياسية في بغداد ان تبلغ لحظة تشكيل حكم وطني حقيقي، ينزع صاعق التفجير الاهلي. وقال" يخطئ العرب في اعتماد سياسات تفريقية. فالدول تحكم بحكم ديمقراطي فقط". 
وأضاف ان هناك بداية صحوة وتفلت في اوساط الطائفة الشيعية للتخلص من القبضة الايرانية والتحالفات الطائفية. ولفت الى ان دور العرب هو في تشجيع العراقيين على بناء عراق موحد للجغرافيا والديموغرافيا.
وقال ان اسوأ سيناريو اعتمده الاكراد في استفتائهم وهو استغلال لحظة ضعف الدولة المركزية، وصولا الى سؤال عن الاهداف من النزعة المطالبة بأخذ مناطق ليس لهم خصوصا ما يوصف بالمناطق المختلف عليها.
وعمّا اذا كان هناك تواطؤ اميركي من مسار الحدث الكردي في العراق، فأشار الرنتاوي الى ان خلاف واشنطن مع الاكراد ليس على مبدأ الانفصال والاستفتاء، وانما على التوقيت وهو ما صرح به المسؤولون الاميركيون مرارا.   
وكان مسؤولون اكراد اكدوا ان الاستفتاء سيشكل نقطة انطلاق لمفاوضات طويلة مع بغداد من أجل الوصول الى الاستقلال. توقعوا ان يكون مسار المفاوضات صعبا وطويلا في ظل رفض بغداد القاطع لاقتطاع كركوك المنطقة الغنية بالنفط والموارد من البلاد.
من جهته، قال وزير الخارجية السابق الدكتور كامل ابو جابر، ان العراق هو الدولة الوحيدة التي وفرت حقوقا للأكراد دون سواها" وكنت اتوقع ان يتمهل رئيس الاقليم مسعود البرزاني في اجراء الاستفتاء، نظرا لصعوبة الظرف العراقي منذ احتلال الاميركي في 2003. 
واضاف ان شعوب المنطقة الاساسية هم العرب والترك والكرد والايرانيون، اما اسرائيل فطارئة زرعها الغرب لتكون قاعدة له. واضاف ان اسرائيل هي الجهة الوحيدة التي ايدت الاستفتاء وهذا مدعاة للخشية والحذر، وهو تأييد قديم موجه ضد العرب. وأضاف انه لا احد يعلم الى اين يسير العراق بعد الاستفتاء، معتبرا ان "الاستفتاء خطوة اراد منها مسعود البرزاني ان يجس النبض الشعبي لقوة حضور زعامته السياسية. وهو ما حصل عليه البرزاني". وتوقع ابو جابر ان تتدخل تركيا وايران اكثر عبر خطوات تصعيدية ضد الاقليم وقد يكون ذلك بالتنسيق مع بغداد.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، اعلن اول من أمس، انه سيغلق قريبا الحدود البرية مع كردستان مهددا بوقف صادراته النفطية عبر تركيا.
وقال اردوغان خلال منتدى في اسطنبول "هذا الاسبوع سنتخذ اجراءات. سنوقف حركة الدخول والخروج" عند معبر خابور الحدودي، مضيفا ان صادرات النفط من كردستان العراق ستتوقف حين تقوم تركيا "بإغلاق الانبوب".
وطلبت الحكومة العراقية الاحد من كل الدول ان تحصر التعامل معها في كل العمليات المرتبطة بالنفط.
ويبلغ متوسط انتاج كردستان العراق من النفط 600 الف برميل يوميا يتم تصدير 550 الفا منها الى تركيا عبر ميناء جيهان.
وأغلقت إيران الاثنين حدودها مع كردستان العراق. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي "بطلب من الحكومة العراقية، أغلقنا حدودنا البرية والجوية" مع الإقليم، واصفا الاستفتاء بأنه "غير قانوني وغير مشروع".
الا ان وزارة الخارجية الايرانية عادت واصدرت بيانا جاء فيه ان "الحدود البرية بين ايران ومنطقة كردستان العراق مفتوحة، هذه الحدود لم تغلق. في الوقت الراهن، ان المجال الجوي فقط مغلق بين ايران وهذه المنطقة".
وكانت إيران أعلنت عشية الاستفتاء حظر جميع الرحلات الجوية مع كردستان العراق حتى إشعار آخر.
وتثير هذه الضغوط التي يمكن ان تخنق اقليم كردستان اقتصاديا، قلق الناخبين الاكراد، تأييدهم الجارف للاستفتاء.
المحلل الاستراتيجي عدنان ابو عودة، يرى أن الاكراد سيمتنعون عن رسم الحدود مع العراق. وهو ما اعلنه مسعود البرزاني ذاته، مرجعا ذلك الى ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها وخصوصا كركوك الغنية بالنفط. 
واكد ان الذي "يمتلك كركوك سيكون غنيا، والثروة تصنع تنمية وتوجد شعورا بالاطمئنان".
وقد اكتشف  النفط في كركوك شمال العراق في العام 1908 .
واضاف ان الاميركيين لا يريدون حربا جديدة في العراق بين مكونات انهكتها الصراعات، متوقعا ان يتكرس الجهد الدبلوماسي الاقليمي والدولي تالي على كركوك التي ستصبح قطب رحى الصدام بين الاقليم الكردي وبغداد.
وتوقع ابو عودة، ان ينحو مسعود البرزاني بعد الاستفتاء الى التفاوض مع بغداد من مصدر قوة لضم كركوك الى كيانه الجديد.
واضاف: لا ارى ان هناك تهديدا لتركيا وايران بعد الاستفتاء حتى اذا تشكلت دولة كردية. ذلك ان اكراد العراق  لن يكونوا معنيين كثيرا بقيام كردستان كبيرة. فمصالحهم الاقتصادية كبيرة جدا مع تركيا ولن يتجهوا الى التصعيد معها. فكردستان عراقية اذا ما استحوذت على كركوك ستكون دولة غنية لن تقبل باقتسام ثرواتها مع اشقائها الاكراد الايرانيين والاتراك.  
ويتفق ابو عودة والرنتاوي في أن العرب اخفقوا في بناء دولة حديثة توفر الحقوق لمواطنيها ايا كانت دياناتهم وقومياتهم او طوائفهم، لافتا الى ان هذه الدولة الفاشلة تواجه اليوم التشظي والانقسام، وهو ما بدأ منذ سايكس بيكو. 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات