عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Apr-2018

اندفاع نحو الكارثة: ليبيا التي مزقتها الحرب تخطط لإجراء انتخابات

 الغد-تقرير خاص – (الإيكونوميست) 5/4/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
القاهرة، مصر- يبدو سيف الإسلام القذافي مصمما على عدم السماح لحكم الإعدام الصادر بحقه بأن يمنعه من الترشح للرئاسة في ليبيا. وكان قد تم القبض على نجل الدكتاتور المخلوع في ليبيا بعد الثورة في العام 2011، وأدانته الحكومة في طرابلس في وقت لاحق (قُتل والده العقيد معمر القذافي على يد غوغاء). لكن الميليشيا التي احتجزت سيف تجاهلت الحكم وأفرجت عنه. وظل متواريا عن الأنظار لسنوات وهو مطلوب بتهم ارتكاب جرائم حرب. ومع ذلك، وفي حال مضت ليبيا قدما في إجراء الانتخابات المخطط لها هذا العام، فإن الرجل الذي تعهد ذات مرة بسفك "أنهار من الدماء" لحماية والده يأمل في الترشح لشغل أعلى منصب في البلاد.
حطمت انتفاضة العام 2011 ليبيا وقسمتها إلى مجموعة من الإقطاعيات التي تحكمها الميليشيات. وأمضى الليبيون والدبلوماسيون الأجانب سنوات في محاولة إعادة جمع شتات البلد معا مرة أخرى. وتولى مبعوث جديد للأمم المتحدة، غسان سلامة، منصبه في آب (أغسطس) على أمل تثبيت اتفاق كان قد أبرِم في العام 2015، وحاول –وفشل في- توحيد الجميع خلف حكومة واحدة. وأمِل المبعوث الأممي أن تقيم ليبيا بعد ذلك مؤتمرا وطنيا واستفتاء على مسودة للدستور. وسوف يمكن أن تدعو ليبيا بعد تحقيق كل ذلك فقط إلى عقد انتخابات برلمانية ورئاسية.
مع ذلك، لم تسفر جهود سلامة عن إحراز الكثير من التقدم. وتوقفت المحادثات لاستعادة وتثبيت الاتفاق الذي أطلق عليه اسم "الاتفاق السياسي الليبي" في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. ولم يُعقد المؤتمر الوطني أيضا. وفي آخر تحديث قدمه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قال السيد سلامة إن ذلك المؤتمر لن يُعقد إلا بعد شهر رمضان الذي ينتهي في منتصف حزيران (يونيو). وما يزال موضوع الدستور مصدرا للخلاف؛ كما أنه ليس هناك استفتاء مقرر بعد.
مع ذلك، قفزت "حكومة الوفاق الوطني" في طرابلس، التي كان قد أنشأها الاتفاق السياسي، إلى الخطوة الأخيرة مباشرة. وأطلقت الحكومة في كانون الأول (ديسمبر)، حملة لتسجيل الناخبين، في تمهيد لانتخابات ستجرى في وقت لاحق من هذا العام. ولدى هذه الحكومة الآن قوائم للناخبين تضم أكثر من مليوني اسم. لكن الانتخابات ما تزال تفتقر إلى كافة العناصر الأخرى لإجراء تصويت ناجح، مثل قانون الانتخابات والحريات السياسية والأمن. كما أن هناك حكومة منفصلة في شرق البلاد، والتي يهيمن عليها أمير الحرب الأقوى في البلاد، خليفة حفتر، ولا تعترف بحكومة الوفاق الوطني في طرابلس.
كانت الانتخابات الأخيرة التي أجريت في العام 2014 كارثة بكل المقاييس. وأدى الإقبال الضعيف والنزاع حول العملية الانتخابية إلى نشوء برلمانات متنافسة في الشرق والغرب. ولا يوجد سبب لتوقع نتيجة أفضل هذه المرة أيضا. فما تزال الميليشيات تسيطر على ليبيا وتقمع المنتقدين. والجنرال حفتر، الذي يرأس الجيش الوطني الليبي، يحكم الشرق بقبضة من حديد (بدعم من مصر والإمارات العربية المتحدة). وقد حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من أن "ليبيا اليوم لا يمكن أن تكون أكثر بعدا عن... الشروط المقبولة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة".
سوف تكون أي انتخابات رئيسة يتم إجراؤها في ليبيا مثيرة للانقسام. ويكافح أحد المرشحين المحتملين، فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، من أجل ممارسة السيطرة، حتى في طرابلس نفسها. وكان قد وافق في الصيف الماضي على هدنة مع الجنرال حفتر، وعرض عليه تقاسم السلطة معه، لكن الجنرال حفتر رفض عرضه. ويستمر جيش حفتر الوطني الليبي في محاربة الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني. وهو منفتح على الانتخابات، لكنه يحذر من أنه "سيتحرك" إذا لم يكن راضيا عن النتيجة. ولا يستطيع الجانبان الاتفاق حتى على مصير سيف الإسلام: فقد منحه البرلمان الشرقي عفوا في العام 2017 ؛ لكن السيد السراج يرفض الاعتراف بهذا العفو.
يقول متحدث باسم السراج أن القذافي الابن يأمل في "استعادة الدولة الليبية". وسوف يؤيد العديد من الليبيين هذا الهدف (ولو أنهم لا يؤيدون ترشح سيف). وقد أصبحت حصة الفرد الليبي من الدخل أقل بمقدار الثلث عما كانت عليه في العام 2010. لكن الأمور بدأت بالتحسن حيثما تراجع القتال. وقد تضاعفت عائدات النفط ثلاث مرات تقريبا في العام 2017 مقارنة بالعام الذي سبقه، حيث أتاح تحسن الإجراءات الأمنية إعادة فتح الحقول الرئيسية ومحطات التصدير. كما أن الدينار الليبي تعزز. والآن، يريد معظم الليبيين، ولأسباب وجيهة، أن تضع الحرب أوزارها في كل الأماكن الأخرى.
 
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Rushing into a disaster: War-torn Libya plans an election
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات