عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Oct-2018

“أتلانتك”: علينا أن لا نفاجأ بمصير خاشقجي… لكن لماذا وقع سريعاً في الشرك؟

 القدس العربي إبراهيم درويش:

كتب المعلق في مجلة “أتلانتك” كريشناديف كالامور أن جمال خاشقجي لم يكن لديه أي وهم بما سيحدث له لو عاد إلى السعودية.
 
 ففي مقال كتبه لصحيفة “واشنطن بوست” العام الماضي عن حملات الاعتقالات قال فيه إنه “نفسه قد يواجه الاعتقال” لو عاد إلى البلاد من المنفى الاختياري، “لكن هذا ما فعله بشكل أساسي عندما زار القنصلية السعودية في اسطنبول برفقة خطيبته” حيث ذهبا للحصول على ورقة ضرورية لكي يتزوجا. وترك مع خطيبته هاتفيه المحمولين ودخل البناية في الساعة الواحدة ونصف يوم الثلاثاء. ولم ير أو يسمع منه منذئذ. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن خطيبته قولها “أنا انتظر أمام القنصلية منذ 12 ساعة تقريباً” و”كنا نحاول الزواج”.
 
ويمضي كالامور ليصف خاشقجي بالقول إنه قبل أن يصبح معروفاً في الغرب وككاتب عمود في “واشنطن بوست” ومستخدماً معروفاً لـ”تويتر ” بأكثر مليون متابع وناقداً حاداً للنظام السعودي يوزع وقته بين واشنطن ولندن واسطنبول، كان صحافياً معروفاً في داخل المملكة ومن داخل المؤسسة. وكشاب كتب خاشقجي عن المجاهدين الذين كانوا يقاتلون الاتحاد السوفييتي السابق في أفغانستان. وكتب تحديداً عن واحد، وهو أسامة بن لادن الذي كان موضوعاً لعدة مقابلات أجراها خاشقجي معه قبل أن يصبح زعيم القاعدة شخصية شريرة في الغرب.
 
ويقول كالامور إن احتجاز خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول يجب أن لا يكون مفاجئاً. لأن السعودية حاولت في الأشهر الماضية تقديم وجه جديد للعالم على شكل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي قدم رؤية جديدة للبلد. فقد أعلن عن إصلاحات مهمة بما فيها السماح للمرأة بقيادة السيارة. وبدأ ما قال المسؤولون السعوديون حملة واسعة ضد الفساد والتي ورطت عدداً من المواطنين المؤثرين في البلد بمن فيهم أعضاء في العائلة الحاكمة. وفي الوقت نفسه لاحقت المملكة المعارضين والخارجين عن رأي الحكومة واعتقلت العشرات بمن فيهم ناشطات في مجال حقوق المرأة والتي قالت إنهن كن يعملن لصالح دول أخرى فيما أسكتت أصواتا أخرى بسبب التعبير عن مواقف ناقدة.
 
وتساءل الكاتب عن السبب الذي جعل خاشقجي يقع في الشرك سريعاً. فبعد كل هذا وقبل مغادرته المملكة عام 2017 انتقد النظام السعودي وعزل مرتين كمحرر لصحيفة مؤثرة. المرة الأولى عام 2003 بعد نشر مقالة ناقدة لعالم إسلامي مؤثر من القرن الـ14 والمرة الثانية في عام 2010 عندما كتب ناقداً الإسلام السلفي. وانتقد المملكة في مقابلات وصف نظام فيها الملكية المطلقة بـ “البالية” ودعا للديمقراطية كحل. وفي السنوات اللاحقة عمل خاشقجي مستشاراً إعلامياً للسفير السعودي في لندن ثم الولايات المتحدة للأمير تركي الفيصل. وكتب في صحيفة “واشنطن بوست” “ربما كان متناقضاً أن تعزلك الحكومة في الداخل ثم تقوم بخدمتها في الخارج”، مضيفاً “ومع ذلك فهذا هو التناقض الظاهري السعودي، وبعبارات صارمة فالسعودية تحاول تغيير مواقف الإصلاحيين الليبراليين والمشايخ المحافظين”.
 
لكن هذا الرأي لا يفسر ما يجري في أهم الدول الإسلامية، ففي تقرير لقناة “بي بي سي” العام الماضي كشفت فيه أنه ومنذ عام 2015 اختفى ثلاثة أمراء كانوا يعيشون في أوروبا. ويعتقد أنهم تعرضوا لاختطاف ونقلوا إلى السعودية. وفي العام الماضي تم احتجاز عدد من أهم أثرياء المملكة في فندق فاخر ولم يفرج عنهم إلا بعد التخلي عن جزء من ثرواتهم. مع أن النيابة أكدت أن هذه الاعتقالات دليل على تحرك النظام القضائي وأن الاعتقالات هي جزء من المعركة ضد الفساد.
 
وأخيراً نشرت وكالة أنباء “رويترز” الأسبوع الماضي تحقيقاً موسعاً عن تراجع ثروة عائلة بن لادن التي ظلت ولعقود شركة التعهدات المفضلة لدى ملوك السعودية. وينسب إلى ولي العهد الذي صعد في تموز (يوليو) الفضل أو يلام بناء على الطرف الذي تتحدث معه في هذه التحركات. في مقابلة مع خاشقجي العام الماضي قال فيها إن ولي العهد “يخلق مناخاً من الاستفزاز والخوف” وحذر من أن الملكية السعودية والبلاد التي أنشئت عام 1932 تمضي باتجاه “حكم الرجل الواحد”.
 
ويختم كالامور بالإشارة للتقارير التركية يوم الأربعاء عن ان خاشقجي لا يزال في القنصلية فيما يقول السعوديون إنه فعلاً زارالقنصلية لطلب أوراق ثم غادر وهو ليس في القنصلية أو السعودية. ولن يتحسن الوضع في ظل التوتر في العلاقات التركية -السعودية بشأن المواقف من القضايا الإقليمية ودعم تركيا لقطر المحاصرة منذ عام  2017 ومواقف أنقرة المتعاطفة مع حركة الإخوان المسلمين التي تصنفها السعودية وحليفتها الإمارات كجماعة إرهابية. ومن المتوقع أن يفاقم اختفاء خاشقجي هذه المنافسات. واستدعت الخارجية التركية يوم الخميس السفير السعودي في أنقرة. ولم يظهر الفحص للكاميرات التي تراقب القنصلية مغادرة المعارض السعودي لكن “نيويورك تايمز” ذكرت أن سيارات دبلوماسية دخلت وخرجت من مجمع القنصلية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات