عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Feb-2018

الإرهاب والمخدرات.. رسالة أولى *بلال حسن التل

 الراي-ما أن تتجاوز البوابة الرئيسية لمبنى إدارة مكافحة المخدرات, حتى تقع عيناك على أسماء الشهداء, من مرتبات الإدارة الذين ارتقوا إلى بارئهم, فداءً للوطن وأبنائه, الذين هم ابني وابنك, وأخي وأخيك, وكل من ينتمي إلى هذا الوطن الأمان, بفضل سهر عيون لا تنام حتى ننام نحن, أعني بها عيون منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ومنها إدارة مكافحة المخدرات, التي تخوض بصمت حربا ضروساً ضد آفة وبائية تهدد أمننا الاجتماعي والصحي والاقتصادي. أعني بها آفة المخدرات وتجارها الذين قضى على أيديهم ثلة من شباب الوطن, ارتقوا شهداء لتظل أرواحهم تحلق في سماء الوطن, ولتظل أسماؤهم وصورهم تزين قاعات إدارتهم, لتذكر زملاءهم بأن لهم ثأراً عند من غدر بهذه الثلة الطيبة من رفاق السلاح.

 
لعل هذا الاحساس بالثأر هو أحد مكونات الدافعية أو «العقيدة القتالية» عند منتسبي إدارة مكافحة المخدرات, إضافة إلى معرفتهم بحجم الجريمة التي يرتكبها تجار المخدرات بحق شباب الوطن واقتصاده وسلامة بنائه الاجتماعي, فالمخدرات أحد أسباب التمزق الاجتماعي وهي السبب المباشر وراء الكثير من الجرائم, فالمدمن أكثر الناس استعداداً للانحراف والإجرام حتى ضد أقرب الناس إليه فكم من مدمن قتل أباه أو أخاه أو أمه, وكم من مدمن انتهك عرض محارمه, هذا بالإضافة إلى أن المخدرات من أهم أسباب تدمير صحة الإنسان, تماماً مثلما هي من أسباب تدمير الاقتصاد بكل مستوياته من اقتصاد الفرد إلى الاقتصاد الوطني العام.
 
كثيرة هي التداعيات التي ترد إلى الخاطر, وأنت تستمع إلى العميد أنور الطراونه مدير إدارة مكافحة المخدرات, وهو يحدثك بلغة بسيطة تخرج من القلب لتصل إلى القلب محذرة من مخاطر المخدرات, وأقلها النزعة الإجرامية عند عصابات تهريب المخدرات, وميلها إلى استخدام العنف المسلح حتى في مقاومة رجال المكافحة, الذين قدموا كوكبة من الشهداء أثناء أدائهم لواجباتهم الوطنية, بالإضافة إلى قائمة طويلة من المصابين, ومع ذلك يظل هذه الخطر هو الأقل من سائر مخاطر المخدرات لأن شباب المكافحة يمتلكون فوق الشجاعة والإقدام الكثير من الأسلحة والأدوات التي تمكنهم من تجنب خطر هذه العصابات ومن ثم الإيقاع بها.
 
لعل هذه الشجاعة والإقدام, بالإضافة إلى الحرفية المهنية التي يمتاز بها شباب مكافحة المخدرات في بلدنا, هي التي حمت الأردن حتى الآن, من أن يتحول إلى بلد مقر للمخدرات أو بلد إنتاج زراعي لها, بل أكثر من ذلك جعلت الكثير من عصابات التهريب الدولية تتجنب المرور بالأردن, وتفضل طرقاً طويلة ومكلفة حتى لاتقع في كمائن نشامى إدارة مكافحة المخدرات الأردنية وهذه واحدة تسجل لهؤلاء النشامى.
 
لا تقتصر النزعة الإجرامية عند عصابات تهريب المخدرات عند ميلها إلى استخدام السلاح ومقاومة رجال المكافحة, بل تمتد هذه النزعة لتتحول إلى إجرام مركب من خلال نسج علاقة تحالف مع التنظيمات الإرهابية, على تنوع مشاربها وجنسياتها, فقد صار من الثابت أن للكثير من التنظيمات الإرهابية أذرع في عالم المخدرات, وأن المخدرات تشكل مصدر تمويل لهذه التنظيمات الإرهابية,مما يعني خطراً إضافياً على شباب الوطن فكل من التنظيمات الإرهابية وعصابات المخدرات تستهدف الشباب, وكل منهما يسعى إلى تخديره, ومن ثم توظيفه بطريقتها لخدمة أهدافها, فإذا كانت العصابات الإرهابية تغسل أدمغة الشباب وتخدرهم بالأفكار الشاذة ثم تحولهم إلى قتلة وسفاحين, فإن عصابات التهريب تغسل عقول الشباب وتخدرهم بالمواد والعقاقير السامة التي تحولهم إلى مجرد أشباح مسلوبة الإرادة, وظيفتها تأمين المال لتجار المخدرات.
 
ومثلما تشترك عصابات الإرهاب وعصابات التخدير في نزعتهما الجرمية التي تستهدف الشباب, فإن كلا منهما يجري توظيفها لمصالح دول كبرى لتدمير الشعوب والأمم الأخرى, وكثيرة هي الحالات التي أكدت أن دولاً كبرى استهدفت أعداءها من خلال مجتمعاتهم بالمخدرات, تماماً مثلما تستهدفهم بالمتفجرات, وهذه كلها نواقيس خطر تدق في أجواء مجتمعنا لنولي شبابنا المزيد من الاهتمام, وهذه هي الرسالة الأولى التي حملها حديث مدير إدارة مكافحة المخدرات مع وفد جماعة عمان لحوارات المستقبل الذي زار الإدارة خلال الأسبوع الماضي وللحديث صلة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات