عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Nov-2018

اللعب المقرون بالموت.. أنياب «الحوت الأزرق» تفترس المراهقين
الدستور - تحقيق: جلال أبو صالح -
 كانت لحظة نادرة، تلك التي جمعت سكان حي بأكمله في محافظة الزرقاء ، فور سماعهم أنباء تفيد بوقوع حادثة انتحار فتاة (17 عاماً)، أسوة بصديقتها التي انتحرت هي الأخرى قبلها بأسبوع فقط.
وقتها، اتفق أهالي الحي وجيران الضحية الثانية وأقاربها في رواية موحدة حول أن السبب الرئيس لانتحارها، يعود بحسبهم، لممارسة الفتاة لعبة الكترونية عالمية تعرف بـ»الحوت الأزرق»، كان ذلك في الثالث من حزيران الماضي.
بشاعة الحادثة، كانت في حينها، أكبر من معرفة جيران الفتاة وأهلها بوقائع تلك اللعبة وتبعاتها الخطيرة، ومدى سرعة انتشارها بين المراهقين، كالنار في الهشيم. موجة ذعر حقيقية اجتاحت الأهالي خوفًا على أبنائهم، من مخاطر هذه اللعبة، وتدفع بهم أخيراً إلى الانتحار.
منذ ذلك الوقت، ارتفعت الأصوات ببورصة مطالبات، خصوصا أن حول العالم، وصولا إلى الدول العربية، سجلت نحو 130 حالة انتحار بين الأطفال والمراهقين قاموا بتنفيذ تعليمات هذه اللعبة حرفياً وانتهى المطاف بموتهم منذ انتشارها العام 2016، في روسيا.
«الدستور» تتبعت خيوط هذه الحادثة، واستطاعت التحقق من واقعة انتحار الضحية الثانية، عوضا عن إضاءات وافية، نجح معد التحقيق في الحصول عليها؛ للوقوف على الأسباب التي دفعت بالفتاة إلى ممارسة لعبة أودت في نهاية الأمر بحياتها.
يحذر خبراء في الاتصال الرقمي من خطورة هذه الألعاب، التي يمكن الوصول إليها عن طريق بعض المتصفحات الخاصة، مطالبين بمراقبة الأجهزة الذكية للأطفال والمراهقين ومتابعتهم بشكل مستمر.
وتقدر نسبة انتشار الهواتف الذكية في الأردن، بحسب التقرير السنوي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات للعام 2017 بحوالي 9.7 مليون اشتراك. فيما اظهرت آخر الأرقام الرسمية أن عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة ارتفع ليسجل في نهاية العام 2017 حوالي 6.6 مليون مستخدم.
ويكشف التقرير، عن تزايد نسبة انتشار استخدام الإنترنت في المملكة لتبلغ نحو 65.7 % من عدد السكان.
«ابنتنا لم تنتحر!»
«انتحار فتاة (17 عاماً) شنقاً بالزرقاء.. والسبب الحوت الأزرق»، كالصاعقة، وأكثر بقليل، مرت أنباء هذا الخبر على أقارب وجيران الضحية الثانية بسبب اللعبة ذاتها، غير مصدقين، ما سمعوه من مجريات وأحاديث جانبية من هنا أو هناك، بشأن تفاصيل هذه اللعبة.
 «ماذا جرى لنا؟ لا أعلم كيف أصف شعورنا! كله كذب بكذب.. لم نتخيل بيوم من الأيام أن نفقد أبنتا بلمح البصر.. وخصوصا بحادثة أفجعت عقولنا قبل قلوبنا.. كانت تهدد والدتها كل يوم بأنها سوف تنتحر وتمثل أمامها مشهد انتحارها، وتحلف بالله العظيم أنها سوف ترتاح من هذه الحياة وغصاتها.. تخيلوا فتاة بهذا العمر تفكر بهذا التفكير! ماذا نقول عن أنفسنا نحن الكبار!؟»، حسبما أفتتح أحد أبناء عمومة الفتاة حديثه لـ»الدستور».
ويصف بحسرة، ما حدث، بالقول: «أبنتا لم تنتحر! بل أكلها وافترسها الحوت الأزرق.. هذا الحوت الذي دخل إلى قلب مراهقة بعمر الورود، على حين غفلة.. صدقنيّ قتلها تفكيرها الجاهل بمجريات الحياة.. واللعبة أخذت مجدها في التسلل إليها وجعلتها تفكر دائما بالانتحار وتطلبه، للأسف».
«وجدناها مشنوقة بغرفتها بعد أن ربطت عنقها بشال طويل مشدود بشفرات المروحة المعلقة بسقف غرفتها، وخلال الساعات التي سبقت الانتحار، كانت الفتاة تطلب من شقيقها الأصغر الخروج من محيط غرفتها.. كأنها كانت تخطط في هذا اليوم أن ترحل عن الدنيا!»، وفقاً لقريبها.
هل كان أهل الفتاة على علم مسبق في استخدام ابنتهم لهذه اللعبة؟ يشرح «لم يكن أحد يتوقع منا أنها تلعب بمثل هذه الألعاب.. حتى أننا لم نسمع عن هذه اللعبة من قبل.. اللهم في يوم انتحرت صديقتها (الفتاة التي انتحرت قبلها بأسبوع واحد فقط بسبب اللعبة ذاتها)، بدأنا نسمع عن هذه اللعبة لكننا لم نعر وقتها أي اهتمام».
ويتابع «شاهدنا بيوم وفاتها بعض الرسومات على يدها، مما أثار قلق الجميع، ولم نعلم حقيقة هذه الرسومات أو من يقف خلفها.. ووجدنا أيضا رسومات خلف باب غرفتها مخطوطة بألوان مختلفة.. وقتها فقط، تدخل أحد الحاضرين ونبهنا إلى أنها تعود إلى لعبة الحوت الأزرق.. وكانت الفاجعة!».
هربا من «أزمة نفسية»، يحيل القريب «السبب المباشر» وراء حادثة انتحار الفتاة، غير مصدق إلى هذا الوقت، ما سببته لعبة الكترونية من أضرار نفسية واجتماعية بين المراهقين، وهي نفسها التي تسببت في نهاية الأمر، بانتحار الفتاة، بالمقابل تعذيب أهلها إلى أبد الآبدين.
«سبق السيف العذل»
أهالي الفتاة بعد انتحار ابنتهم وخسارتهم إياها، حملوا الجهات المختصة المسؤولية، عن تدفق هذه الالعاب ووصولها إلى أيدي المراهقين.
يقول قريب الفتاه في هذا الإطار، إن «عدم تحرك الحكومة في إيقاف الالعاب الخطرة، خصوصا بعد انتحار (صديقتها)، بأسبوع، يمثل تقصيرا واضحا بعدم المقدرة على حماية أطفالنا وبناتنا من الوقوع ضحايا تحت تأثير هذه الألعاب.. ما بتنفع الحسرة.. كما يقال سبق السيف العذل».
ما هي إذا لعبة الحوت الأزرق؟ يبين مختصون بالألعاب الالكترونية أن اللعبة تدور حول مشرف يقود اللاعبين ويقدم تحديات لهم، وتتمثل العقبة النهائية في اللعبة في أن ينتحر المشارك، على أن تبدأ التحديات بطلبات بريئة مثل رسم حوت على قصاصة من الورق.
وبحسبهم، فإن المشرف يرسل إلى اللاعب 50 تحدياً يجب خوضها يوميا، ويتم اختتام اللعبة بتحدي الانتحار، ولا يسمح للمشتركين بالانسحاب، وإلا يتم تهديدهم بقتلهم مع أفراد أسرهم».
ولا يزال تحديد أصل هذه اللعبة يراوح مكانه، ولكن بدأت تغطيتها إعلاميًا في العام 2016، إذ أنها ولدت العام 2013 على يد طالب علم نفس سابق، يدعى فيليب بوديكين (21 عاماً)؛ بهدف القضاء على الأشخاص غير المنتجين في المجتمع، حسب رؤيته، وبعدها وجدت اللعبة طريقها إلى أكثر من دولة».
وتستند اللعبة على العلاقة بين المنافسين (كما يطلق عليهم أيضا اللاعبين أو المشاركين أو الإداريين)، وتنطوي على سلسلة من الواجبات التي تعطى من قبل المشرفين مع حث اللاعبين على إكمالها.
بينما أخذت اللعبة اسمها، من الملاحظات الكثيرة لارتماء الحيتان على الشواطئ، إذ أن هذه الحيتان تقوم بالانتحار طوعاً غير أن أصل هذه الظاهرة لا يزال محط جدل.
ما زالت في بيتنا!
وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مثنى غرايبة، بين في تصريح لـ»الدستور» أنّ حجب المواقع الالكترونية والألعاب الخطرة في المملكة ومنها «الحوت الأزرق»، يستلزم «أمراً قضائياً» من الجهات القضائية المُختصة.
 وأكد غرايبة ضرورة تعاون كل من وزارة «الاتصالات» ووحدة الجرائم الالكترونية وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات بمخاطبة الجهات القضائية؛ لتنفيذ الحكم القضائي بالإيعاز إلى مزودي خدمات الانترنت بتنفيذ الحكم، وبالتالي حجب المواقع الإلكترونية.
وبحسبه، فإن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات تقوم من وقت إلى أخر، بحملات توعوية للمواطنين حول خطورة هذه المواقع الالكترونية.
ودعا غرايبة المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر وعدم تداول أو تنزيل أية تطبيقات أو ألعاب مشابهة، أو تلك التي تطلب معلومات أو بيانات شخصية، وتوعية الاباء والامهات بضرورة مراقبة أبنائهم، والتأكد من عدم انسياقهم وراء هذه الالعاب وتوعيتهم بشكل مستمر بمخاطر هذه الممارسات.
ووفق البيانات الحكومية، زاد عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن بحوالي 1.1 مليون مستخدم في العام 2017، مقارنة بأعداد المستخدمين المسجل في نهاية العام 2016 والذي بلغ وقتها قرابة 5.5 مليون مستخدم وبنسبة انتشار بلغت 56.4 % من عدد السكان.
وفقا لما سبق، هل ما يزال بإمكان الأطفال ممارسة هذه اللعبة، رغم عدم وجودها على متجري «آبل ستور» و»غوغل بلاي»؟ يقول خبراء لـ»الدستور» إن «متاجر التطبيقات لديها اشتراطات عامة تتبعها عند اعتماد وطرح أي تطبيق جديد على أنظمة تشغيل الهواتف والأجهزة الذكية، ولا توجد آلية حجب مباشرة يمكن لمؤسسات تنظيم الاتصالات في أي دولة عبرها حجب استخدام تطبيق بعينه إلا بحالة واحدة وهي استخدام التطبيق عبر الإنترنت، عندها يمكن لشركات الاتصالات حجب خوادم هذه الألعاب، وبالتالي منعها من العمل عبر الشبكة».
وبحسبهم، فإن عمل هذه التطبيقات من دون الاتصال عبر الإنترنت (أوف لاين) لا يمكن حجبها إلا بالتواصل مع إدارات المتاجر المختصة مثل «آبل ستور» و»غوغل ستور» لحذفها عن هذه المتاجر ومنع تثبيتها.
الناطق الإعلامي لمديرية الأمن العام المقدم عامر السرطاوي، جدد في حديثه لـ»الدستور» استبعاده لأن تكون «الحوت الأزرق» سببا بحادثة انتحار الفتاتين في الزرقاء.
وأوضح السرطاوي أنه لا يوجد ما ثبت او دلل خلال التحقيقات الجنائية وقتها، ان حالتي الانتحار كانت سببها هذه اللعبة، مشددا على ضرورة متابعة الاطفال والاحداث ومعرفة ما يتداولونه عبر الانترنت.
خبير يشكك بـ «سطوة» الحوت!
«روايات شنق وانتحار هنا وهناك لأطفال ومراهقين بسبب لعبة الحوت الأزرق، هل هذا يعقل؟»، بهذا التساؤل يستهل خبير أمن المعلومات والاتصال الرقمي، د. عمران سالم، حديثه لـ»الدستور».
«حقيقة أنا اشك في هذه الروايات، فتسلسل هذا التحدي، يجعل من اي شخص في البيت اكتشاف الحالة بشكل مبكر جدا او اكتشاف ان الطفل يمر بحالة نفسية غريبة من خلال التصرفات ومن خلال كتاباته التي تكون في أغلبها محبطة وتشاؤمية، وفيها رائحة كره للحياة»، وفقاً لسالم. 
ويعتقد سالم أن عملية تنفيذ مهمات هذه اللعبة، ليست «سهلة» كما يظن بعضهم، فعملية قطع الشفاه، أو جرح اليد برسمة الحوت الأزرق، وكذلك حضور عدد كبير من أفلام الرعب، (المشي ليلا بعد الساعة 4 فجرا)، والكثير من الطلبات الغريبة، لا تقنع سالم، أن تتم هذه الأنشطة ولا يلاحظ التغير على الطفل.
ولم يكتف سالم بهذه الاعتقادات، إلا أنه يؤكد بأنه قد حاول شخصياً، ممارسة اللعبة، والمرور بمراحلها عدة مرات.. ويقول: «لم أجد شخصا واحدا او تطبيقا واحدا يوصلني لهدفي حتى أخذ منه التعليمات اللازمة لإتمام التحدي.. والتعرف على الشخص الذي يهدد الضحية بالقتل إن لم يكمل مراحل الحوت الأزرق».
 وينصح سالم في هذا السياق، الاطلاع على الهاتف الخاص بالضحية للتأكد من وجود دلائل متعلقة بالحالة النفسية للضحية، وكذلك الوصول إلى المجموعات التي حثت الضحية على الانتحار (إن كانت موجودة).
ويختتم سالم حديثه بعدة تساؤلات، يحسبها باعتقاده مهمة، متسائلاً عن الحوارات التي تجري بين الضحية والشخص المسؤول عن التحدي، هل هي بالعربية ام بالروسية؟ وهل هي موجودة على هاتف الضحية هذه الحوارات؟ وهل يمكن تتبع الشخص الذي تابع الضحية حتى نوقفه عند حده، ونقدمه للقضاء؟ ثم هل هناك منتديات للحوت الأزرق يمكننا اغلاقها؟ كذلك كيف وصلت الضحايا إلى هذه المجموعات، ونحن كخبراء لم نصل؟
رقابة «خجولة» تفاقم المشكلة
كيف تعرف ما إذا كان ابنك/ ابنتك المراهقة تلعب هذه اللعبة القاتلة أو غيرها من الألعاب التي تشجعهم على ارتكاب السلوك العدواني؟ سؤال وجهته «الدستور» لأستاذ علم النفس والارشاد النفسي المساعد بجامعة فيلادلفيا د. عدنان الطوباسي، الذي يقول «شددوا الرقابة على أولادكم، واحذروا من انطوائهم وانعزالهم، وتابعوا مستواهم الدراسي، واحرصوا على تصرفاتهم، ولا تكونوا سببا في وقوعهم بالمخاطر».
 ويضيف «هذه هي أهم النصائح للأهالي لتجنب وقوع أبنائهم في فخ «ألعاب الانتحار المعروفة»، وغيرها من ألعاب الرعب التي تلعب على الأوتار النفسية لدى مستخدميها من المراهقين».
وفيما استحدثت دول أجنبية قانونا خاصا للجرائم الإلكترونية، لمنع تدفق مثل هذه الألعاب الخطيرة بين المراهقين، يجد الطوباسي، أهمية تنبه الأهالي لتصرفات أطفالهم وتفقد هواتفهم وحواسيبهم، ومراقبة كل ما يتصفحونه، بهدف حمايتهم.
ويؤكد أن شغف الأطفال والمراهقين باللعبة؛ يعود إلى غياب الرقابة الاسرية وعدم استثمار الوقت وجاذبية هذه الألعاب التي تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في انتشارها واتخاذها في نفوس الأطفال حيزا مهما في حياتهم.
واعتبر أن استخدام هذه الألعاب تزيد من حالات القلق والتوتر والاكتئاب لدى الأطفال، وصولا إلى العجز التام وإيذاء النفس، وأحيانا الوصول إلى نهايات غير سعيدة، مطالبا الأهالي، خصوصا خلال السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل، أن يكرسوا كل الاهتمام والرعاية والعناية والمحبة لهم.
ودعا الطوباسي، إلى أهمية غرس العادات والقيم ومحاورة الأبناء، خصوصا في مرحلة المراهقة؛ كونهم لا يزالون في طور تشكيل شخصياتهم وتأكيد ذاتهم وعنفوانهم؛ فلا بد من احتوائهم قبل أن ينحدروا وينحرفوا إلى ما هو غير متوقع.
هذه الازمات النفسية والاجتماعية والوجودية، هل لضعف العملية التعليمية بالأردن وبين اندفاع المراهقين، بأية طريقة كانت، نحو الخلاص، علاقة واضحة؟ يجيب على هذا التساؤل الأكاديمي الدكتور يوسف ربابعة، ويقول «عادة يتم ربط الانتحار بمشاكل نفسية واستعداد ذاتي بالنزوع للموت، لكن لا يمكننا إغفال دور التعليم في زيادة الأمل بالحياة والتعامل مع المشاكل بطرق مختلفة، وقد يؤدي ضعف التعليم إلى شعور المتعلم بالتهميش واللاجدوى».
ويعتقد ربابعة أنه حين يتعلم الطالب بشكل مسطح دون تعميق لرؤيته للحياة والموت والمشاكل والمجتمع؛ وتسطيح التعليم، هنا، يعني عدم القدرة على قراءة الواقع وعدم القدرة على التفاعل مع الحياة، فتعميق فلسفة المتعلم بإدراك معاني الوجود ومعاني الخيال والاستمتاع بالخلق قد يفتح أمامه مجالات كبيرة من القدرة على التعايش معها بوصفه جزءا منها ومشاركا في صياغتها، وليس غريبا عنها أو طارئا عليها.
ويرى ربابعة أن شعور المراهق بأنه غريب أو طارئ يعمق فيه الشعور بالغربة تجاه الحياة وتجاه الأسئلة المصيرية التي تعتمل بداخله؛ مما قد يؤدي إلى عدم القدرة على التكيف، ومن ثم الشعور بالاغتراب والتوجه نحو الغيب لمعرفة السر الذي لم يستطع تحقيقه في الحياة.
قبل السقوط!
«مرحبا، هل أنت مستعد للعب؟ ليس هناك ضغط، وإذا أردت الانسحاب قبل أن نصل إلى التحدي الأول فعليك أن تخبرني فقط»، هذه هي الكلمات التي تصفها مرام (أسم مستعار)، حينما قررت أن تخوض تحديات «الحوت الأزرق».
مرام تشبه كثيرات غيرها، قادها فضولها والشعور بنشوة التجربة، إلى «تمشيط» تحديات اللعبة، والغوص في جذورها، بما أنها قرأت من خلال مجموعات «فيسبوك» أن «الحوت الأزرق.. سبيلك إلى التحدي والشعور بالراحة الأبدية»، حسبما تقول.
وجاء اليوم، الذي أطلقت فيه مرام صرخات التحذير، وفاقت من سباتها، بل وتوقفت نهائياً عن ممارسة اللعبة، وعادت إلى حياتها الطبيعة، لكنها في ذات الوقت تذهب إلى أن «لعبة الحوت الأزرق لعبة انتحارية، ابتعدوا عنها، ستجبركم إلى تنفيذ مهامها بالكامل، وراؤها قوة مجهولة».
ووصفت مرام اللعبة بـ «الجحيم»، مؤكدة بأنها تحرض على الانتحار وقتل النفس، وتجعل لاعبها ينقش الرموز ويرسم الحوت على ذراعه بأدوات حادة، وكذلك الرسم على الحائط، أو على الدفاتر.
وتقول «هذه اللعبة أجبرتني على الاستيقاظ في منتصف الليل لمشاهدة مقاطع مرعبة، والقيام بأفعال مخلة للآداب، وقتها كرهت حياتي، ورغبت في الموت فعلاً»، مطالبة بالابتعاد عن هذه اللعبة ومسح رابط تحميلها، وعدم تنفيذ الأوامر الغريبة التي تعطيها.
ماذا دفع مرام لأن تجرب هذه اللعبة؟ تشرح «إنه الملل.. من غيره يمكن أن يقودني إلى هذه التجربة المريرة.. والابتعاد عن السعادة مع الشعور بالإحباط جعلاني أمارس هذه اللعبة.. وكدت أقتنع بها.. كنت انتظر تحديات اللعبة أن تنتهي، بفارغ الصبر.. لكنني اعدت التفكير بمصيري.. وقررت التوقف والابتعاد عنها نهائياً».
ليس الملل فقط، من دفع مرام لممارسة اللعبة، لكن طلاقها وابتعادها عن اطفالها الصغار، والعيش مع عائلتها تحت سقف واحد، هي أسباب، بحسب مرام، جعلتها، تستقر في خوض اللعبة، والسقوط تحت رحمتها، الى أن أعادت حساباتها، والتزمت الاستمتاع بالحياة..
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات