عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Dec-2017

إسرائيل ليست مهيأة لخطة ترامب للسلام

 الغد-هآرتس

 
شاؤول اريئيلي
 
29/12/2017
 
الانشغال والنقاش حول مبادرة ترامب دُفعت إلى الهامش في ظل الغيوم التي تلقيها الاحتجاجات الاجتماعية ضد الفساد. المراهنات والاستعدادات وبالونات الاعلام والمناورات على الرأي العام كثيرة ومتنوعة. ولكن هذه بالتحديد تشهد على عدم الثقة بشأن اطلاق المبادرة، وبشأن الخطة الهامة جدا، هل سيتم قبولها ونجاحها في الوقت الذي فشلت فيه غيرها. تاريخ المفاوضات بين إسرائيل وم.ت.ف بتدخل الولايات المتحدة في العقود الثلاثة الاخيرة تجعل هذه الاسئلة غير ذات صلة. بسبب المعرفة الواضحة لكل الاطراف بأن "أي صفقة" يمكنها تحريك العملية السلمية ويمكنها أن تثمر اتفاق دائم في النهاية، وأي اقتراح يمكنه الحفاظ على الطرفين في حالة الجمود القائم أو تدفعهما إلى جولة من العنف.
تصريح ترامب حول القدس لم يساعد كثيرا في رفع مكانة أو موقف إسرائيل، لكن يوجد فيه ما يكفي للإشارة إلى الفلسطينيين بأن الرئيس الأميركي يسعى إلى اخراج قرارات المجتمع الدولي خارج اطار المفاوضات، وأن يقيمه على ميزان القوى بينهم وبين إسرائيل القوية التي تحظى بدعمه. وهذه مقاربة ترجح كفة المفاوضات ضد الفلسطينيين.
تاريخ النزاع ظاهر، ويجدر بترامب ومبعوثيه أيضا أن يشاهدوا ذلك، أن الفلسطينيين بقيادة م.ت.ف تبنوا تحولا دراماتيكية واحدا فقط في سياستهم في مئة سنة النزاع. وهذا حدث في 1988. منذ تصريح بلفور في 1917 فإن الفلسطينيين أجروا جدلا حقوقيا يقوم على تفسيرهم وموقفهم فقط، أي، لقد رفضوا شرعية المجتمع الدولي لاستثناء ارض إسرائيل مبدأ الاستقلال الذاتي لصالح اقامة دولة يهودية على جزء منها، لأنه بالنسبة لموقفهم فإن حق تقرير المصير يعود فقط لهم، استنادا إلى كونهم الاغلبية الحاسمة في سكان البلاد واصحاب الاغلبية الحاسمة على اراضيها. للدفاع عن هذه الحقوق فقد شنوا الحرب بعد قرار التقسيم في تشرين الثاني 1947، كما اعترف وشرح جمال الحسيني، إبن شقيق المفتي، في مجلس الامن في نيسان 1948: "ممثل الوكالة اليهودية قال لنا أمس إنهم ليسوا هم الجهة المعتدية. لأن العرب هم الذين بدأوا الحرب.. عمليا، نحن لا ننفي هذه الحقيقة.. قلنا للعالم... إننا لا نوافق على تقسيم فلسطين الصغيرة".
بعد اربعين سنة على ذلك، وبعد حوار اجرته م.ت.ف مع وزارة الخارجية الأميركية في ادارة ريغان، وعلى خلفية التغيرات الجيو استراتيجية العالمية والاقليمية (بداية انهيار الاتحاد السوفييتي، الانتفاضة الاولى وغيرها) غيرت م.ت.ف سياستها الاساسية. لقد أسست خطاب الحقوق للفلسطينيين على قرارات المجتمع الدولي، ووافقت على قرارات الامم المتحدة 181 و242 و338. 
ومثلما قال محمود عباس لاحقا في نيسان 2008: "لقد فوتنا فرصة التقسيم في 1947، وقبل ذلك فرصة تقسيم لجنة بيل، لكننا لا نريد تفويت فرص اخرى. لذلك وافقنا على تقسيم 1948 و1967، التي لا تضم اكثر من 22 في المئة من ارض فلسطين التاريخية". أي أن تغيير السياسات عبر عن التنازل الهام، لكن الوحيد أيضا، الذي يمكن للفلسطينيين أن يكونوا مستعدين له: تنازل عن 100 في المئة من الوطن فلسطين مقابل دولة فلسطينية على 22 في المئة منه.
في الوقت الذي جرت فيه المفاوضات بين إسرائيل وم.ت.ف في هذا الاطار، اساسا في عملية اوسلو، الطرفان لم ينجحا في جسر الفجوات بصورة جذرية بينهما. لقد تمسك الفلسطينيون بكل قوتهم بخطاب الحقوق على اساس القرارات الدولية، كما شرحت حنان عشراوي، لأن القرارات الدولية تمهد ميدان المفاوضات الذي يميل بصورة طبيعية لصالح إسرائيل القوية والتي تسيطر على الأرض. 
الاختراقة كانت في عملية "انابوليس" التي قادها إيهود اولمرت ومحمود عباس في 2007 – 2008. وهما لم ينجحا في ايصال المفاوضات إلى اتفاق دائم، لكن وضعت للمرة الاولى المعايير لقضايا بصورة تتفق مع القرارات الدولية، والاهم من ذلك، تستجيب أيضا لمصالح الطرفين الجوهرية. اضافة إلى ذلك، تمت اعادة توضيح الاعتماد الموجود بين الزوجين اللذين يشكلان القضايا الاربعة الاساسية: حدود- امن، القدس- لاجئين. 
من أجل أن تكون فلسطين كما تطلب إسرائيل، دولة منزوعة السلاح الثقيل والجيش إلى جانب ترتيبات أمنية اخرى، يجب على إسرائيل قبول المعيار الخاص بالحدود – حدود 1967، كأساس، وتبادل مناطق بنسبة 1: 1 وأيضا تنازل الفلسطينيين عن تطبيق "حق العودة" كما طلبت إسرائيل، مشروط بإقامة عاصمة فلسطينية في شرقي القدس. ليس سرا أن نتنياهو وحكومته انسحبوا منذ فترة من هذه المعايير بشأن الحدود والقدس، بل زادوا طلبات إسرائيل في موضوع الامن وموضوع اللاجئين.
في الوقت الذي يبلور فيه كوشنر وغرينبلات اقتراحهما للرئيس ترامب، يجب عليهما الاعتراف بأن عباس اذا وافق على أن يرى ثانية الأميركيين وسطاء، يستطيع أن يقبل اقتراحا ينحرف عن الاطار الذي تمت الموافقة عليه في انابوليس. الرئيس المصري السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يمكنهما جعل الفلسطينيين يوافقون على اقتراح لا يتوافق مع تفسيرات مبادرة الجامعة العربية.  كل محاولة للهرب من هناك "ستواجه بمقاومة قوة الجاذبية للمصلحة الفلسطينية والرأي العام العربي".
محمود عباس يبذل قصارى جهده لضمان وقوف الرباعية العربية إلى جانبه. لقد حصل في الشهر الماضي على وعد من ملك السعودية بأن يكون الموقف العربي يرتكز على مبادرة الجامعة العربية التي تتضمن الموضوعان الفلسطينيان المطلوبان وهما خطوط 1967 والعاصمة في شرقي القدس. وزير الخارجية السعودي الذي طُلب منه التعقيب على ما نشر حول أن الدول العربية مستعدة لتليين الشروط المطروحة في مبادرة السلام، عاد وأوضح ذلك: "الشروط العربية واضحة: دولتان، احداهما دولة فلسطينية عاصمتها شرقي القدس. وفيما يتعلق بالأمور الاخرى يمكن التوصل إلى تفاهم حولها بين إسرائيل والفلسطينيين. موقف الدول العربية دائما هو دعم الاخوة الفلسطينيين".
كوشنير وغرينبلات يجب عليهما التوضيح لترامب بأنه لا توجد "صفقة نهائية" لا تقوم على القرارات الدولية، هي اطار التعامل الوحيد الممكن بالنسبة للطرفين، حيث أنه يجب عدم التحدث عن اجراء المفاوضات حسب ميزان القوى بينهما، والاخطر من ذلك، حسب الروايات القومية المتناقضة للطرفين. اضافة إلى ذلك، وجود التزام واضح لاتفاق دائم تحت هذه المعايير، حيث ان ضغط السعودية ومصر على عباس سيوجه لإظهار استعداده للمرحلة الانتقالية التي حتى الآن رفض قبولها. هذه تتضمن عددا كبيرا من الخطوات التي ستتم بموازاة وبصورة متساوقة من قبل الرباعية العربية، إسرائيل والفلسطينيين. وسيكون بالإمكان إجراء مفاوضات ثنائية بصورة تدريجية، لكن لن يكون بالإمكان تغيير علاقات خذ وأعط الاساسية هذه بالنسبة للاتفاق الدائم. 
إن الانسحاب من هذه التفاهمات بسبب ضغط إسرائيل أو الضغط الأميركي الداخلي، سيلقي باقتراح الأميركيين في سلة قمامة التاريخ، ومطالبة عباس من قبل حماس وكثيرين في فتح بالإعلان عن موت الخيار السياسي الذي اختارته م.ت.ف قبل حوالي ثلاثين سنة، وأن يخلي مكانه. وهي خطوة من شأنها أن تعيد النزاع إلى ما قبل 1988 – الغاء الاعتراف بإسرائيل والعودة إلى الكفاح المسلح. فتح إلى جانب تنظيمات المعارضة الفلسطينية الاخرى ومنها حماس والجهاد الاسلامي تعتبر اعتراف أميركا بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وأيضا الاتفاق الاقليمي الأميركي الذي مبادئه لا تتضمن الحد الادنى المطلوب، كمواضيع مصيرية وخطوط حمراء، وتغيير قواعد اللعب بصورة تقتضي الخروج إلى الشارع للاحتجاج من قبل الفلسطينيين واعطاء الدعم للقيادة بهذا الموقف، وإن لم يكن هناك دعوة مباشرة لاحتجاج كهذا.
نتنياهو بين التحقيق معه وسفرياته، لا يهتم بوقف الشياطين قبل فوات الأوان. فقد اكتفى في ايلول بإبلاغ اعضاء الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية بأن ترامب يعد خطة سلام وأنه مصمم على تنفيذها. "هذا الاستعداد بعيد عن أن يكون كافيا لكل سيناريو يمكن أن يتطور، باستثناء تأجيل اطلاق الخطة لموعد غير معروف واستمرار الوضع الراهن. 
خطة معقولة للطرفين تجبر نتنياهو وإسرائيل على الاستعداد لها بخطة وطنية، سواء كانوا سيوافقون عليها أو يرفضونها. "خطة مؤيدة لإسرائيل"، حتى هذه تحتاج من إسرائيل الاستعداد للرد الفلسطيني ورد العالم العربي. من المحتمل أنه في ذلك الوقت، اذا استطاع ذلك، سيفضل نتنياهو اختيار الانسحاب من العملية السياسية إلى الانتخابات. هناك هو أو وريثه سيلوحون بعلم حامي أمن إسرائيل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات