عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-May-2018

الطريق الطويل نحو نزع السلاح النووي

 الغد-راميش ثاكور

كانبرا - إنها للحظة حاسمة للنظام النووي العالمي مع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول عدم تجديد اعتماد الاتفاق النووي مع إيران وعودة فرض العقوبات. وبعد فترة قصيرة، يُنتظر أن يلتقي ترامب زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في قمة ستكون لها تداعيات على البرنامج النووي لتلك الدولة.
كان من المرجح أن تعاني الجهود الرامية لنزع السلاح النووي من النكسات قبل انقضاء هذا الشهر، نظرا لمجموعة المستشارين الصقور التي تحيط بترامب -أمثال وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون. ولهذا السبب، بات مهما أكثر من أي وقت سابق أن يدعم المجتمع الدولي التزامات المعاهدات القائمة، بدءاً من معاهدة منع الانتشار النووي المبرمة في العام 1968. لكن تحقيق ذلك يستلزم خوض محادثات صعبة.
دائما ما تكون الاتفاقيات متعددة الأطراف عرضة لثغرات في التطبيق، وهو ما ينطبق على النظام الدولي لمنع الانتشار. فعلى سبيل المثال، نجد أنه على الرغم من عدم توقيع إسرائيل والهند على معاهدة منع الانتشار، فإن كلتاهما تعتبران عضوين مسؤولين في النادي النووي. ولم تعاقَب إسرائيل قط على قنبلتها، كما تحظى الهند بإعفاء من مجموعة الموردين النووين، فضلا عن توقيعها العديد من الاتفاقيات النووية المدنية مع الولايات المتحدة وأستراليا وكندا واليابان.
على الجانب الآخر، نجد أن هناك تغاضيا عن أسلحة باكستان النووية، وإن كانت غير مقبولة، فيما يُنظر إلى التسلح النووي الذي تنفذه بالفعل كوريا الشمالية على أنه أمر لا يمكن التسامح معه، أما برنامج إيران النووي، فقد تم تقييده قبل نجاحه في تطوير سلاح.
في ظل هذا الإطار المعيب، أصيبت دول كثيرة بالاحباط بسبب رفض المُوقعين على معاهدة منع الانتشار النووي مناقشة مسألة نزع سلاحهم النووي. وعلى الرغم من إلزام المادة السادسة من معاهدة منع الانتشار النووي أطرافها بمواصلة المفاوضات "بنية حسنة" من أجل تحقيق منع الانتشار، فإن الدول النووية المصدقة على المعاهدة لا تفسر هذا على أنه حظر يمنعها من امتلاك ترسانة نووية. بل إنها تحتج بأن خفض الأسلحة النووية من شأنه أن يضعف الأمن العالمي، معتمدة في ذلك على عقيدة الردع.
لذلك، ربما لم يكن من المفاجئ أن ترى الدول غير النووية الأشياء من منظور مختلف. وفي العام الماضي، وضعت هذه الدول رؤاها في معاهدة تكميلية تبنتها الأمم المتحدة. وأصبح عدد الدول الموقعة على معاهدة حظر الأسلحة النووية اليوم 58 دولة، كما صادقت عليها ثماني دول، وسوف تسهم في حظر استخدام الأسلحة النووية، أو التهديد باستخدامها أو حيازتها، حال وضعها موضع التنفيذ.
تشكل معاهدة حظر الأسلحة النووية، والمشهورة "بمعاهدة الحظر"، خطوة مهمة نحو إرساء قاعدة دولية جديدة. كما تمثل أيضا نتاجا منطقيا لإخفاقات معاهدة منع الانتشار. ولكن، نظرا لتجاوزها معاهدة منع الانتشار من وجهين أساسيين، فقد فجرت معارضة شديدة، حيث تمنع معاهدة الحظر ما يسمى بمعاهدات التشارك النووي، التي تمكن حلفاء الدول النووية من تخزين أسلحة على أراضي تلك الدول، فضلاً عن تقويض معاهدة الحظر منطق الردع بتجريم "التهديد باستخدام" الأسلحة النووية.
إذا أردنا الإبقاء على النظام العالمي لمنع الانتشار حيا وقابلا للتطبيق، فلا بد من التوفيق بين الرؤى المتعارضة التي تعكسها معاهدة منع الانتشار ومعاهدة الحظر. ولتحقيق ذلك، ينبغي للمجتمع الدولي الاتفاق على استراتيجية لإرساء نظام عالمي يساعد بموجبه تخفيض المخزون الاحتياطي من الأسلحة النووية على تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي، لا تعريضه للخطر.
لا شك أن المناقشات بشأن هذا الأمر ستكون شاقة، لكن البديل سيكون أسوأ بكثير من جرح كرامة البعض. وقد أشار بعض الخبراء إلى أن المعارضة الشديدة لمعاهدة الحظر قد تفجر رد فعل عنيفاً من الدول التي تنامى إحباطها من معاهدة منع الانتشار، مما قد يؤدي إلى انسحاب واسع من معاهدة العام 1968. ولا ريب أن مثل هذا الأمر ينطوي على مردود عكسي رهيب. فهو لن يؤدي فقط إلى زعزعة النظام النووي القائم وزيادة شعور دول كثيرة بعدم الأمان، لكنه سيعمق أيضا تشبث الدول المسلحة نوويا بالقنابل التي تمتلكها بالفعل.
على الرغم مما يشوبها من عيوب، كانت معاهدة منع الانتشار سبباً في استقرار نووي دام أعواماً. وحتى الدول التي رفضت التوقيع على المعاهدة كان لها دور في بقائها، سواء صادقت على معاهدة الحظر أم لم تفعل، نظرا للتداعيات الخطيرة على الأمن العالمي التي قد تنجم عن انهيار معاهدة منع الانتشار. ولذلك، يجب على كافة الأطراف الإسراع بإعادة اكتشاف مصلحتهم المشتركة في تنفيذ نزع نووي عملي وفعال.
يمكن الجمع بين المعاهدتين في إطار يحد من التهديدات النووية في الأمد القريب، ويخفض عدد الأسلحة النووية في الأمد المتوسط، ويطمح للتخلص من الأسلحة النووية بصورة تامة، قابلة للتحقق وغير قابلة للتراجع على المدى البعيد. وقد رسمت اللجنة الدولية المعنية بمنع الانتشار ونزع السلاح النووي هذا النهج في العام 2009، ويجب علينا إحياء نسخة منه اليوم.
لقد اتضح مصير الاتفاق النووي مع إيران، وكان رفض ترامب تجديد اعتماده بمثابة مؤشر على وفاة هذا الاتفاق على الأرجح. ولكن، بغض النظر عن مصير البرنامج النووي لإيران أو كوريا الشمالية، فإن إضعاف معاهدة منع الانتشار النووي -التي شكلت أساس النظام النووي العالمي لنصف قرن- يشكل التهديد الأكبر بين جميع التهديدات.
*مساعد سابق للأمين العام للأمم المتحدة، ومدير مركز عدم الانتشار النووي ونزع السلاح في الجامعة الوطنية الأسترالية.
 
*خاص بـ"الغد"، بالتعاون مع بروجيكت سنديكيت
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات