عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jun-2018

عقوبة سحب تصاريح عمل «الحمولة» اعتباطية

 الدستور-من بيت بشار الجمل في مدخل قرية بيت سوريك تظهر مبسيرت تسيون، البعيدة كيلومترات معدودة فقط. في كل صباح يمكنه أن يرى المستوطنة الاسرائيلية التي عمل فيها بستانياً خلال عشرين سنة. ما زالوا يتصلون به من اجل سؤاله متى سيعود، لكن لا يوجد لبشار إجابة، فهو لا يعرف. وهو ايضا لم يترك العمل بارادته. في يوم ما في الخريف الماضي أبلغته الإدارة المدنية أن تصريح عمله في اسرائيل جُمّد. السبب: العملية في هار أدار في ايلول الماضي.

 
هذا ما طرحه الكاتب الاسرائيلي في مقالته في صحيفة هآرتس حول قضية سحب تصاريح العمل في المستوطنات، وأضاف يقول: « لم يشارك الجمل في هذه العملية، فلماذا يعاقب؟ الإجابة تكمن في الاسم. عملية اطلاق النار، التي قتل فيها اثنان من رجال الحماية وشرطي من حرس الحدود وأصيب فيها بجراح بالغة حاخام المستوطنة، نفذها أحد سكان بيت سوريك، نمر محمود أحمد الجمل. عندما أعلنت إسرائيل رداً على ذلك أنها ستلغي تصاريح عمل «كل» ابناء عائلته، صدر الحكم بخصوص بشار الجمل. رغم أنه هو نفسه يؤكد على أنه لم يشارك ولو جزئيا في النضال الوطني ضد اسرائيل، اضافة الى أن سلطات الامن ايضا لم تقدم أي دليل مناقض لاقواله، يقول الجمل إن الاثنين ليسا من عائلة واحدة، ولا توجد رابطة دم، كما أنه لم يلتق معه في يوم ما، فقط الاسم المنتشر جدا في القرية. «ليست لي أي علاقة به»، قال بشار. «فقط اسمه هو اسم عائلتي، جدي وجده يلتقيان في الاسم، هذا كل ما في الامر».
بشار واحد من الـ 159 شخصا من سكان بيت سوريك الذين اسم عائلتهم «الجمل»، وجُمّدت صاريح عملهم حتى اشعار آخر منذ العملية. وقصتهم يمكن أن نسمعها في اماكن اخرى في الضفة. مثلا في قرية يطا عُرف هناك اسم «أبو عرام» بسبب تجميد أكثر من 650 تصريح عمل بعد عملية طعن، أو في باقة الشرقية – من يحمل عائلته اسم «كبها» لا يسمح له بالعمل، ويُقدّر عددهم  بحوالي 100 شخص، في اعقاب عملية دهس.
في الوقت الذي يتحدثون فيه في الادارة المدنية عن ردع («عائلة المخرب بسبب تنفيذ عملية في اسرائيل») وأنه توجد امكانية للاستئناف على ذلك، تواصل توجه الغاء تصاريح «الحمولة» كما تسميها الادارة، هكذا بشار الجمل لا يستطيع أن يكسب رزقه، ولا يستطيع العمل في إسرائيل، ويضطر الى أخذ قروض فوق قروض ولا يعرف كيف سيسددها. في القرية نفسها، يقول، لا يمكنني العمل، أنا في سن الخمسين الآن. «لا أحد يشغلني هنا (في القرية) في هذا العمر. الكل يفهم أنني عملت في اسرائيل بشيء آخر (العمل كبستاني وليس في البناء)».
مثل بشار ايضا هناك الكثيرون، ممن تم الغاء تصاريحهم ممن اسم عائلتهم الجمل ويسكنون في بيت سوريك وما حولها، وقعوا في ضائقة اقتصادية صعبة. احدهم هو مهدي الجمل (34 سنة). «الجيش قال لنا إنه كان لدينا في القرية شخص ما قام بفعل شيء في هار ادار وقال لنا: العقوبة هي للعائلة»، يتذكر، «نحن لسنا اقارب بالدم، هذا فقط اسم العائلة. هو ليس ابن عمي، هذه عائلة اخرى. 
في مكاتب «بتسيلم» يعرفون جيداً الاحباط في بيت سوريك، لقد ظهر ذلك في احد التحقيقات التي قامت بها المنظمة في هذا الشأن. حسب هذا البحث هناك على الاقل حمولتان أو اسمان لعائلتين تسببا لاصحابها بسحب تصاريح العمل. مدير عام المنظمة، حاغي العاد، أكد على الاعتباطية التي تكمن في معاقبة شخص فقط بسبب اسم عائلته، وخاصة اذا كان الأمر يتعلق باسم عائلة مشهور. هذا «عنف بيروقراطي»، قال. «منع رزق مئات الاشخاص ممن لم يقوموا بارتكاب أي مخالفة وليس هناك علاقة بينهم وبين منفذي العمليات، هو مثال على الاعتباطية التي تدير بها اسرائيل حياة رعاياها الفلسطينيين، ومن بينهم من يسعى لتوفير الرزق لنفسه ولعائلته».
إن سحب تصاريح العمل من أبناء عائلات «مخربين» ليس اسلوبا جديدا. فمنذ سنوات اعتاد الكابنت أن يفرض هذا الحكم بعد تنفيذ عمليات. ولكن الحالات الثلاث الواردة هنا تشكل امثلة متطرفة – ازاء حجم التصاريح التي سحبت، وطول فترة المنع، والعدد الكبير للذين يشهدون بأنه ليس لديهم أي علاقة مع المنفذ سوى التشابه في اسم العائلة.
عن ذلك يمكن أن يروي لنا جيدا سكان يطا المجاورة للخليل، الذين خانهم الحظ في تشارك اسم العائلة مع اسماعيل أبو عرام – الذي جرح اسرائيليا جراحا بالغة في عملية طعن في بلدة يفنه في آب الماضي. ليس اقل من 660 تصريح عمل، لاولئك الذين «وُصفوا بأبناء عائلته» وسكنوا في القرية مثله، تمت مصادرتها. 
الى الشمال من هنا، في برطعة الشرقية نسمع الاصوات ذاتها. الفرق الوحيد هو في الاسم. في برطعة الاسم المرفوض هو كبها. في آذار الماضي نفذ احد ابناء العائلة علاء راتب عبد اللطيف كبها عملية طعن قرب قرية يعبد، حيث قتل فيها جنديان واصيب آخران باصابة بالغة. لم يمض وقت طويل وجاء الحكم:سحب 98 تصريح عمل» .
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات