عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Jan-2018

إسكندر: خمسينية واجهت ظروفها المعيشية بإطلاق مشروع ‘‘التمور‘‘

 

منى أبوحمور
 
عمان-الغد-  الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها الخمسينية لطفية إسكندر (أم باسل)، كانت الفتيل الذي أشعل لديها الطموح والرغبة في أن تكون جزءا حقيقيا وفاعلا في مواجهة هذه المشكلة، وأن تسهم في حلها من خلال التفكير بمشروع تحقق من خلاله دخلا لأسرتها.
لم تقف أم باسل مكتوفة اليدين في ظل الظروف التي كانت تعيشها أسرتها، وإنما تحدت الظروف الاجتماعية ورفض عائلتها والمحيطين بها لعملها، خصوصا وأن لديها ثلاثة شباب وابنتين، كان من المفترض أن يقوموا بهذه المهمة بدلا منها، من وجهة نظر اجتماعية سائدة في المنطقة التي تقطن بها. "التمور المنكهة" هو المشروع الذي فكرت أم باسل في البدء به في العام 2008، بعد إعجاب العديد من الناس المقربين منها بطعمه وطريقة إعداده، مستخدمة أنواع التمور كافة؛ الخضري، المجهول، السكري وغيره من الأنواع الأخرى.
وجاءت فكرة المشروع، وفق أم باسل، من رغبتها في إيجاد بدائل صحية للحلويات والسكاكر التي يتناولها الناس والأطفال بكثرة، فضلا عن إيجاد طرق جديدة لتناول التمر تزيد من إقبال الناس على تناولها.
وكانت فكرة المشروع بإضافة الشوكولاته، الشعير، الشوفان والمكسرات بالتمر وتقديمها بعبوات مخصصة وتغليفها وبيعها في المحلات أو تقديمها في المناسبات والأفراح أو كهدايا.
تقول أم باسل "بدأت مشروعي بالسر وعملت بالليل حتى لا يشعر بي أحد؛ حيث حرصت على أن يكون العمل بسرية تامة وكان ذلك عبئا علي، خصوصا وأنني أعمل داخل بيتي وفي مطبخي"، فإلى جانب عملها المنزلي وتلبية طلبات واحتياجات أسرتها المكونة من عشرة أفراد طوال اليوم، كانت تختلي بمطبخها طوال الليل تجهز التمور.
وتردف "كنت أحشو التمور بالمكسرات وأغلفها بالشوكولاته، كما أقوم بخلط التمور المعجونة مع الشعير والشوفان ومن ثم غمرها بالشوكولاته"، لافتة إلى أن الكثير من الناس، وخصوصا الأطفال، لا يرغبون بتناول التمور، ولكن مع خلطها صاروا يرغبونها بشكل أكبر.
إتقان أم باسل لعملها، وشغفها به، ورغبتها الشديدة في النجاح، كان له دور كبير في تحمل مشقة إعداد هذه التمور، لاسيما وأنها تحضرها بدون علم عائلتها وفي ساعات الليل، وهو أمر ليس هينا.
لم تشكل إقامة أم باسل في الزرقاء عائقا بالنسبة لها؛ حيث روجت لمنتجات التمور الخاصة بها من خلال محل متخصص ببيع التمور في منطقة الصويفية في عمان؛ حيث قامت بتصميم أفكار وتطبيقها بالبيت وعند تجهيزها تقوم ببيعها للمحل. وتبين أنها كانت دائمة الإبداع والابتكار في الأفكار، ولطالما حاولت في كل مرة تقديم ما هو جديد ومتميز لتتمكن من بيع كل ما تقوم بتحضيره من خلال هذا المحل، حتى نجحت وتمكنت من أن يكون منتجها جزءا من بضاعة المحل.
لم يستمر تعاون أم باسل كثيرا مع هذا المحل؛ حيث اضطرت بعد انتقال المحل إلى الخارج أن تبيع منتجاتها للجيران والأقارب والمعارف، فكان المشروع بسيطا نوعا ما ويعتمد على التواصي.
لم يكن عمل أم باسل في البيت بين أفراد العائلة وفي مطبخها سهلا، فقد واجهت العديد من التحديات والصعوبات إلى أن استطاعت أن تثبت لهم نجاح منتجها، وإقبال الناس عليه، عندها كشفت عن عملها وكسبت تأييد أسرتها التي وقفت إلى جانبها ودعمتها.
وتقول "كنت حابة أساعد في البيت لظروف خاصة، كنت اشتغل بالبيت من دون ما حد يحس في ولما شافوا المنتج وجدت التأييد من أسرتي".
توزيع المنتج وتوصيله خارج مدينة الزرقاء ودراسة جدوى المشروع، كانت من التحديات الكبيرة التي واجهتها أم باسل، إلى أن أخذت دورات متخصصة مع برنامج إرادة وUSAID والعديد من الجمعيات المتخصصة بالتدريب. وتبين قائلة "كان إنتاج مشروعي في البداية فيه نوع من التباطؤ إلى أن حصلت على منحة وتدريب من USAID، ولكن تمكنت تجاوز كل هذه الأمور من خلال دورات المجحاسبة ودراسة الجدوى وإدارة مشاريع التي حصلت عليها من خلالهم".
كما حصلت على دورة في كيفية الدخول إلى سوق العمل والتعبئة والتغليف، فضلا عن دورة ضمان صحة وسلامة وجودة المنتج والتدريب على توزيع المنتج بطريقة عملية ومنظمة.
وتقول "أول ما كنت أحسب التكاليف، وما كنت أعرف كيف أكسب"، إلا أنها ومن خلال البرامج التدريبية تمكنت من عمل اسم خاص فيها بالسوق، وشاركت في العديد من المعارض والبازارات من خلال "إرادة" وUSAID، فضلا عن تلبية طلبات التواصي في الأفراح والمناسبات المختلفة، وتم اعتمادها كمدربة في البرنامج، بعد أن سجلت مشروعها كشركة صغيرة مرخصة. وتوضح أم باسل "نجاح مشروعي جعلني أفكر بتوسيعه خارج المنزل"؛ حيث بدأت بالتحضير لمكان منفصل عن البيت، خصوصا مع زيادة الطلب على المنتج، الذي يتميز بطول فترة صلاحيته وعدم احتياجه للتبريد.
لم تكن موهبة أم باسل وحدها سبب نجاحها، فمساعدة ابنتها لينا لها، فضلا عن دور زوجها وابنها في توصيل المنتج وإحضار المواد اللازمة، وحبهم لمشروعها كان أيضا أهم أسباب نجاح المشروع وتوسيعه، خصوصا وأن معظم منتجها يوزع في عمان.
وتحمد أم باسل، الله، على دور مشروعها في حل الكثير من المشاكل التي واجهتها، ناصحة كل امرأة بالتفكير في مشروع خاص فيها وأن لا تتردد أبدا في البدء بأي شيء يمكن أن تبدع به.
وتضيف "هذا الشغل غير من شخصيتي، وطريقة تعاملي مع الناس ومعرفة طبيعة الأشخاص"، لافتة إلى رغبتها الشديدة في توسيع مشروعها وأن يبقى سندا لها ولعائلتها، في ظل عدم التحاق أي من أفراد الأسرة بوظيفة حكومية أو حتى الخضوع لضمان اجتماعي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات