عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-May-2018

حزب الله يكرس نفوذه والحريري يخسر ثلث نوابه

 بيروت-أقر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمس بخسارة ثلث المقاعد التي يسيطر عليها تياره السياسي في البرلمان المنتهية ولايته، غداة انتخابات كرست نفوذ حزب الله في المعادلة السياسية في لبنان.

واعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أن نتائج الانتخابات النيابية التي حققها حزبه مع "القوى الحليفة والصديقة" تشكل "انتصارا" كبيرا لخيار "المقاومة" في لبنان.
وقال نصرالله خلال خطاب متلفز مستبقا صدور النتائج الرسمية المتوقعة في وقت لاحق أمس إن النتائج بمثابة "انتصار سياسي ومعنوي كبير لخيار المقاومة الذي يحمي سيادة البلد"، معتبرا أن "تركيب المجلس النيابي الجديد يشكل ضمانة وقوة كبيرة لحماية هذا الخيار الاستراتيجي ولحماية المعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة".
وأعلن الحريري فوز تياره بـ21 مقعدا، مستبقا صدور النتائج الرسمية للانتخابات المتوقعة في وقت لاحق أمس، بعدما كان حصد 33 نائبا في البرلمان في آخر انتخابات في العام 2009 وحاز مح حلفائه الأكثرية المطلقة.
وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في دارته في وسط بيروت "كنا نراهن على نتيجة أفضل وعلى كتلة أوسع"، لكنه قال إنه "سعيد" بالنتيجة.
وربط الحريري تراجع عدد مقاعده بطبيعة قانون الانتخاب الجديد، مقللا من تداعيات ذلك على مستقبل تياره السياسي الذي يؤخذ عليه تقديمه العديد من التنازلات لصالح حزب الله في السنوات الأخيرة.
وقال "عملي هو تحقيق التوافق بين اللبنانيين. ولبنان لا يحكم إلاّ بجميع مكوناته السياسية. والذي يتكلم غير ذلك يضحك على نفسه، لذلك علينا أن نعمل مع بعضنا لبناء البلد فهو لم يعد يتحمل خلافات سياسية".
وتمكن الحريري في نهاية العام 2016 من تشكيل حكومته بعد تسوية سياسية أتت بعون، حليف حزب الله، رئيسا للبلاد في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، بعد نحو سنتين من الفراغ الدستوري وشلل المؤسسات الرسمية.
وفي لبنان البلد الصغير ذي الموارد المحدودة، لا يمكن تشكيل الحكومة من دون توافق القوى السياسية الكبرى وأبرزها حزب الله الذي تمكن من خلال النتائج الأولية للانتخابات من تعزيز نفوذه في المعادلة السياسية.
وشارك نحو نصف الناخبين اللبنانيين الأحد في عملية الاقتراع لاختيار 128 نائبا، مع معدل اقتراع (49,2 في المائة) لم يلب تطلعات معظم الأحزاب التي توقعت أن ينعكس إقرار قانون يعتمد النظام النسبي تهافتا على صناديق الاقتراع.
وبعد ساعات من إقفال صناديق الاقتراع الاحد، بدأت الماكينات الانتخابية التابعة للوائح بإصدار نتائجها التي أظهرت في مرحلة أولى احتفاظ الثنائي الشيعي الذي يضم حزب الله مع حركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، بالعدد نفسه تقريبا من المقاعد في البرلمان.
ولا توجد بعد أعداد نهائية لعدد المقاعد التي فاز بها حلفاء لحزب الله من طوائف أخرى، والتي قد تؤدي الى زيادة حجم كتلته.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية كريم مفتي لوكالة فرانس برس "حزب الله في طريقه لأن يكون مؤثرا في عملية صنع القرار، ولكن ذلك سيعتمد أيضا على التحالفات التي سينسجها أو يجددها".
وتصنف واشنطن حزب الله الذي يمتلك ترسانة كبيرة من السلاح ويقاتل إسرائيل، على قائمة المنظمات الأرهابية. كما تتهم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خمسة أعضاء من الحزب باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في العام 2005. ولطالما شكل سلاح الحزب الذي يحارب الى جانب قوات النظام في سورية، مادة خلافية بين الفرقاء اللبنانيين. لكن الجدل حول سلاحه تراجع الى حد كبير قبل الانتخابات بفعل "التوافق السياسي" القائم حاليا.
وأوردت صحيفة "الأخبار" القريبة من حزب الله في مقالة افتتاحية بعنوان "الرابحون والخاسرون" امس أن حزب الله وحركة أمل أظهرا "قدرة فائقة على تنظيم الصفوف بما يمنع تعرضهما لاي انتكاسة"، فيما "تلقى الحريري (وتيار المستقبل الذي يرأسه) الصفعة الأكبر في تاريخه".
واعتبرت أن "خسارة الحريري" هي "العلامة الفارقة في هذه الانتخابات".
ويرى محللون ان البرلمان اللبناني قد يشهد في المرحلة المقبلة ظهور توازنات أو تحالفات جديدة.
واستنادا الى التوقعات ذاتها، يتجه التيار الوطني الحر الذي ينتمي اليه الرئيس اللبناني ميشال عون إلى خسارة مقاعد من حصته الكبيرة جدا في البرلمان المنتهية ولايته.
ويحاول عون، منذ وصوله الى سدة الرئاسة، تقديم نفسه على انه على مسافة متساوية من كل الافرقاء.
وتدل النتائج الأولية على أن حجم كتلة عون ستتراجع لصالح تقدم حزب القوات اللبنانية الذي يتزعمه سمير جعجع. وكان الطرفان على طرفي نقيض منذ سنوات طويلة، لكن حصل تقارب بينهما ساهم في الاتيان بعون رئيسا. إلا أن هذا التقارب لم يترجم في الانتخابات النيابية التي تنافسا فيها في كل المناطق.
ودفع قانون الانتخاب الجديد غالبية القوى السياسية إلى نسج تحالفات خاصة بكل دائرة انتخابية حتى بين الخصوم بهدف تحقيق مكاسب أكبر. وفي معظم الأحيان، لم تجمع بين أعضاء اللائحة الواحدة برامج مشتركة أو رؤية سياسية واحدة، إنما مصالح آنية انتخابية، وهو ما قد يكون قد انعكس على ثقة الناخبين باللوائح.
وشكلت اللوائح المشتركة بين حزب الله وحركة امل الثابتة الوحيدة في التحالفات، بما يكرس الى حد بعيد احتكارهما للتمثيل الشيعي.
وسارع مناصرو الكتل الفائزة ليلا إلى الاحتفال وتسيير مواكب سيارة في الشوارع ترفع الرايات الحزبية وصور المرشحين. كما تكررت ظاهرة إطلاق الرصاص ابتهاجا في عدد من المناطق اللبنانية، خصوصا في شمال لبنان.
وتعبر فئات واسعة من اللبنانيين عن خيبة أمل من تكرار الوجوه ذاتها وخوض القوى التقليدية نفسها المعركة، علما انها لم تنجح على مدى عقود في تقديم حلول للانقسامات السياسية والمشاكل الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها لبنان.-(ا ف ب)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات