عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Dec-2017

راشد عيسى: الشعر والفلسفة يصدران من منبع واحد

 الدستور - عمر أبوالهيجاء

نظم مركز تعلم واعلم بالتعاون مع رابطة الكتاب، مساء أول أمس، محاضرة بعنوان: «جدلية الشعر والفلسفة»، ألقاها الشاعر والناقد الدكتور راشد عيسى، وأدارها د. أحمد ماضي، وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهل د. عيسى محاضرته بالإشارة إلى أن «الشعر والفلسفة يصدران من منبع واحد هو التأمل، الشعر يُظهر علاقة الوجدان بالوجود حين تلبس النفس على نفسها، فهو احتدام المشاعر ليقوم الخيال الانفعالي واللغوي بتشويش الحواس في لذة ممتعة، وليس للشعر هدف خارج ذاته، أما الفلسفة فتستخدم العقل في إيجاد البراهين والحجج لإثبات حقائق معينة أو محاولة الإجابة على أسئلة وجودية غامضة ومنذ القدم تتم المناقلة بين الشعر والفلسفة فترحل الأفكار الفلسفية إلى الشعر وترحل التصورات الشعرية إلى الفلسفة.وأعطى د. راشد أمثلة على ذلك فقال: فالمتنبي استعار مقولة أرسطو «على قدر الهمم تكون الهموم»، فأعاد المتنبي أنتاجها بقوله الشهير»على قدر أهل العزم تأتي العزائم»،
وأضاف د. عيسى: أما ترحيل الفلسفة من الشعر وعلى سبيل المثال ما قاله محيي الدين ابن عربي «وتحسب أنك جرم صغير/ وفيك انطوى العالم الأكبر»، هذه الفكرة الشعرية استثمرها الفلاسفة الوجوديون فيما يسمى بنظرية «الإنسان والكامل»، أو فيما يسمى بوحدة الوجود.
وأوضح د. عيسى أن جدلية الشعر والفلسفة قد ناقشها المفكر الفرنسي كريستيان دومه حيث بيّن أن أغلب الفلاسفة الكبار يبجلون الشعر مثل: هيدجر، وكانط، وغيرهما، فهيدجر دافع عن الشعر وقال بأن الشعر ينقذ البشرية من الخطر ومن نيسان الوجود، وذلك في مَعرض تحليله للشعر الألماني هولدرين.
وأشار د. عيسى، إلى مجموعة من الجدليات من الشعر والفلسفة، فرأى أن الشعر يشتغل على الشعور، فيما الفلسفة تشتغل على الفكر، لكن الشعر العظيم يوظف الفلسفة بشكل شفاف وغير مباشر؛ لأن الفلسفة تفسد الشعر إذا زادت عن حدها، وكذلك رأى أن على الفلسفة أن تستخدم الشعر أيضا عند صياغة الأفكار النهائية؛ لأن الفكر الفلسفي بطبيعته جاف ويباس ومُقدم إلى النخبة العالية من المفكرين.
وفي نهاية المحاضرة، ناقش د. عيسى مسألة من مسائل الفلسفة في غاية الأهمية والتي تلتقي مع الشعر وهي مسألة الزمن في الفلسفة الأيبوقورية وهي فلسفة تدعوا إلى استثمار الزمن الحاضر بمتعة كاسية أو فيما يسمى بوحدة الوجود، مشيرا إلى أن الزمن المستقبل غير مأمون وغير موثوق بنتائجه، وقد دلل على ذلك المحاضر بما جاء في رباعيات الخيام، التي يقول فيها الشاعر:»لا تشغل البال بماضي الزمان/ ولا بآتي الغيب قبل الأوان/ واغنم الحاضر لذاته/ فليس من ضيّع الليالي الآمان».
واختتمت المحاضرة بنقاش موسع حول ما جاء في محاضرة الدكتور راشد عيسى والجدليات التي جاء بها وكذلك الشعر بالفلسفة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات