عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jul-2016

رحيل المخرج الجزائري محمد سليم رياض صاحب فيلم «سنعود»

الراي-ناجح حسن - غيب الموت في فرنسا الاسبوع الفائت المخرج الجزائري محمد سليم رياض عن 84 عاما والذي يعتبر من بين ابرز مخرجي السينما الجزائرية الذين وضعوا بصمة خاصة على حركة السينما العربية الجديدة.
ينتمي المخرج الراحل الذي ترأس المركز القومي للسينما بالجزائر، الى مجموعة المخرجين الرواد الذين اثروا صناعة السينما الجزائرية باعمال تدور عن وقائع التحرر من قبضة المستعمر الفرنسي مثلما وثّقت بلغة سينمائية خطاب درامي بليغ أحوال المجتمع الجزائري ما بعد الاستقلال.
قدّم الراحل الذي كتب السيناريو لسائر اعماله، مجموعة من الافلام التسجيلية القصيرة قبل ان يحقق اكثر من فيلم روائي من النوع الطويل، حملت عناوين: «الطريق» 1968، « سنعود»–أنجزه العام 1972 تضامنا مع القضية الفلسطينية- ،»ريح الجنوب»1975، «تشريح مؤامرة» 1978، «حسان طاكسي» 1982، وفيها مجتمعة اشتغالات بديعة على موضوعات الانعتاق والحرية والآمال الانسانية العذبة في لحظات الفرح والقتامة.
خلال الثلاثين عاما الماضية، ظل ّ محمد سليم رياض وهو الذي عمل في مجال التصوير السينمائي قبل ان يغادر إلى فرنسا لدراسة الاخراج، بعيدا عن الصناعة السينمائية في الجزائرية، جراء ما شهدته من اختلاف في قواعد واحكام وشروط الانتاج هناك، فالمناخ السينمائي والإمكانيات الذي اتسمت به السينما الجزائرية ابان حقبة السبعينات من القرن الفائت، اختلفت عما هي في العقود اليوم جراء ما عاينته الجزائر من تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية عصيبة.
اكثر ما لفت النقاد في مسيرة رياض السينمائية المديدة، هو جرأته في خروجه بالكاميرا السينمائية من الجزائرية الى بلدان عربية في المشرق العربي وذلك عندما قدم فيلمه المعنون «سنعود» تضاما مع القضايا الانسانية العادلة وضدّ صنوف القمع والتسلط والهيمنة والاحتلال.
اتّخذ سليم رياض صاحب فيلم «تشريح مؤامرة» التي عرّى فيها الاحتلال الفرنسيـ، واماط الكثير من خبايا هذه الحقبة، موقفا مناوئا من الافلام التي تنتج وتصور عبر الانتاج المشترك مع فرنسا، حيث ظلّ يحرص في انجاز افلامه من داخل القطاع العام، والذي جعله يؤثر البقاء دون عمل بعد ان تغيرت انماط الانتاج في السينما بالجزائر.
في سائر افلامه أمتلك المخرج الراحل شغفا حقيقيا بالكاميرا السينمائية، وقبيل وفاته كان يستعد للبدء في تصوير فيلم سينمائي يتناول الصدمات أو المخلّفات النفسية التي تركتها سنوات العنف التي عاشها الانسان الجزائري والتي ادت الى تلك الاضطرابات التي عرفت بالسنوات السوداء.
في فيلمه الروائي الطويل الثاني المسمى «ريح الجنوب»، حاكى الراحل احداثا مقتبسة عن رواية الكاتب الجزائري عبد الحميد بن هدوقة، حيث اثار اشتغال رياض سينمائيا على نص الرواية الشهيرة، صخبا وجدلا حول أحقيته كمخرج في اضفاء جوانب من مخيلته السينمائية الخاصة على بعض الوقائع في خطاب الرواية.
أتاحت أفلام محمد سليم رياض لعشاق السينما العربية المختلفة عن السائد والمهتمين بها من الباحثين والدارسين، في الإطلاع على نماذج انسانية تتفاعل باندفاع في تحقيق منجزها الإجتماعي المستمد من موروث حضاري لتساهم من جديد في تشييد وابتكار هويتها الخاصة، وكل ذلك في اشتغال جمالي دقيق يتناغم مع لغة الصورة ومفرداتها المشهدية، ولتجعل ايضا من قصصها وحكاياتها المتنوعة المستمدّة عن وقائع الاحتلال مادة خصبة تطل منها على فضاءات رحية.
احتفى مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في دورته العام 2011، بمسيرة المخرج الراحل، وسلّط الضوء على أطياف من اشتغالاته وتجاربه واساليبه السينمائية، فضلا عن نظرته لرهانات السينما العربية الجديدة، وما تنطوي عليه من امكانيات وطاقات شبابية متباينة الرؤى والأفكار.
يشار الى ان المخرج الراحل محمد سليم رياض زار عمان اواخر عقد الثمانينات من القرن الفائت، وشارك في ندوة تلفزيونية مع المخرج والمنتج سهيل الياس والزميل الناقد عدنان مدانات والاعلامية المصرية درية شرف الدين والروائي الجزائري الراحل عبد الحميد بن هدوقة حول اشكالية تعاطيه كمخرج سينمائي مع نص رواية «ريح الجنوب» وتحويلها الى فيلم سينمائي بذات العنوان.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات