عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Sep-2017

السلطات المصرية تواصل انتهاكات حقوق الإنسان: توقيف منسق رابطة أسر المختفين قسريا

 مؤمن الكامل وتامر هنداوي

 
القاهرة ـ «القدس العربي»: أوقفت سلطات مطار القاهرة الدولي، أمس الأحد، ابراهيم عبد المنعم متولي حجازي، المحامي والمنسق والعضو المؤسس في «رابطة أسر المختفين قسريا»، وذلك أثناء سفره على رحلة مصر للطيران رقم «MS 771» والمتجهة إلى جنيف في سويسرا، تلبية للدعوة التي وجهت إليه من الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري في الأمم المتحدة، لحضور وقائع دورته رقم 113 المنعقدة من تاريخ 11 إلى 15 سبتمبر/ أيلول الجاري، في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في مدينة جنيف.
وأعلن مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، عزت غنيم، اعتقال متولي بعد توقيفه ومنعه من السفر في مطار القاهرة الدولي.
وكانت السلطات المصرية، ألقت القبض على المدافعة عن حقوق الإنسان والعضو المؤسس في «رابطة أسر المختفين قسريا»، حنان بدر الدين في 6 مايو/أيار الماضي.
واتهم نشطاء ومنظمات حقوقية مصرية، السلطات المصرية بالسعي لإسكات أصوات ذوي المختفين قسريا فى مصر ومنع تواصلهم مع المجتمع الدولي لعرض قضاياهم.
ومنذ بداية 2014 بدأت «رابطة أسر المختفين قسريًا» العمل على إجلاء مصير ذويهم المخفيين من قبل السلطات المصرية، ولعبت دورا كبيرا خلال الفترة الماضية في تواصلها مع المنظمات الدولية، خصوصاً آليات الأمم المتحدة المختلفة والتي اعتمدت على تقارير الرابطة في الكثير من تقاريرها وتوصياتها الصادرة تجاه مصر.
وقالت أسرة متولي إنها فقدت التواصل معه منذ وصوله لمطار القاهرة في الثامنة من صباح أمس، بتوقيت القاهرة، وقد تأكدت من خلال الاتصال والتواصل مع السلطات في مطار جنيف الدولي عدم صعوده إلى الطائرة من القاهرة، مما يؤكد اعتقاله من قبل السلطات المصرية.
ومتولي (53 سنة) المحامي والمقيم في مركز الرياض في محافظة كفر الشيخ، كان قد اختفى ابنه عمرو 22 سنة، الطالب في كلية الهندسة، قسريا، عقب أحداث الحرس الجمهوري التي وقعت يوم 8 يوليو/تموز 2013 «التي سقط فيها عشرات القتلى والجرحى في مواجهات بين الشرطة وعناصر جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم في أعقاب الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي»، ولم تستطع أسرته الوصول إلى أي معلومات عنه منذ ذلك الحين، في ظل رفض التعاون معهم من قبل السلطات المصرية.
ودشن متولي وآخرون قبل نحو 3 سنوات ونصف «رابطة أسر المختفين قسريا» (مقرها القاهرة)، غير أنهم شرعوا مع بداية العام الماضي في سلك المسارات الحكومية، بطرق أبواب النائب العام والقضاء، والمجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي مصري)، للتعرف على مصير ذويهم المفقودين.
وتواجه مصر انتقادات على الصعيدين المحلي والدولي؛ حيال ارتكاب «تجاوزات» تتعلق بـ«الاختفاء القسري» و«التعذيب في أماكن الاحتجاز»، غير أن السلطات المصرية نفت مرارًا «وقوع انتهاكات خارج إطار القانون».
وفي هذا الصدد، قال وزير الداخلية المصري، مجدي عبد الغفار، في تصريح سابق، إنه «لا توجد حالة اختفاء قسري واحدة في مصر، والشرطة المصرية لا يوجد في قاموسها هذا المصطلح».
و«الاختفاء القسري»، حسب تعريف القانون الدولي لحقوق الإنسان، يعني اختطاف شخص أو سجنه سرًا على يد دولة أو منظمة سياسية أو طرف ثالث لديه تفويض أو دعم من دولة، بغرض وضع الضحية خارج حماية القانون.‎
في سياق متصل، انتقد مرصد صحافيون ضد التعذيب، حجب السلطات المصرية لموقعه.
وقال في بيان إن «المرصد منذ تدشينه يتحرى الدقة والمهنية في عرض وتناول كل ما ينشره، ويعمل وفق معايير محددة واضحة، وعلى توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون والإعلاميون، إما عن طريق التواصل المباشر أو عبر ما تنشره وسائل الإعلام الموثوق بها».
وأضاف: «لهذه الأسباب كلها، فقد أصيب القائمون على المرصد والعاملون به ومتابعوه بالصدمة لانضمام موقع المرصد لقائمة المواقع المحجوبة في مصر، إذ تمر مصر منذ أكثر من سنتين بحالة من غلق المجال العام وتضييق الخناق على منظمات المجتمع المدني، وامتدت لحجب عدد كبير من المواقع الإلكترونية، آخرها حجب موقع هيومن رايتس واتش بعد التقرير الأخير الذي أصدرته المنظمة عن التعذيب في السجون المصرية».
وتابع: «ليس لدى فريق عمل المرصد أي توجهات ضد أي جهة أو لجهة بعينها؛ فالمرصد يعمل على توثيق الانتهاكات دون التمييز أو المحاباة لأحد. كما أن المرصد كان جزءًا من لجنة الحريات في نقابة الصحافيين، وقد عكس هذا ثقة اللجنة في المرصد. كما أن الفريق القانوني في المرصد يتعاون مع النقابة في الدفاع عن الصحافيين ضد الانتهاكات التي يواجهونها حتى تاريخ حجب الموقع.
ورأى القائمون على المرصد أن من الواجب استمرار المرصد في عمله الذي يؤمنون به، آملين في مستقبل لا تحجب فيه الأفكار ولا يهددها أو تحبسها الأقفاص.
يأتي ذلك في وقت عقدت الهيئة الوطنية للصحافة اجتماعا أمس للرد على تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الذي اتهم السلطات المصرية بممارسة التعذيب ضد السجناءالسياسيين.
وقال كرم جبر رئيس الهيئة، إن «تقرير منظمة رايتس ووتش عن التعذيب يعتبر أخطر التقارير التي صدرت ضد مصر، ولا بد من التعامل معه بحذر والتصدي له بالعقلانية، وتم الاتفاق مع ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، على عقد لقاءات بين رؤساء التحرير ووكالات الأنباء الأجنبية لتبادل الآراء والأفكار والحجة بالحجة، للانفتاح مع وسائل الإعلام الأجنبية».
وأضاف جبر، في المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر الهيئة، للرد على التقرير إن «الهيئة ستخاطب كل الأجهزة المعنية من وزارة الداخلية ولجنة حقوق الإنسان، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، لمعرفة التفاصيل الكاملة التي جاء بها تقرير رايتس ووتش، التي تروج لأفكار الجماعة الإرهابية، وأن هناك منظمات حقوقية في مصر زودت المنظمة بمعلومات ضد البلاد». 
واستطرد رئيس الهيئة الوطنية للصحافة: «نتبنى دعوة كافة وسائل الإعلام لزيارة السجون، وذلك إيمانا أن الدولة المصرية ليس لديها ما تخفيه».
في المقابل، انتقد رئيس حزب الإصلاح والتنمية المصري، محمد أنور السادات، الحكومة المصرية والنظام الأمني على خلفية تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الذي أكد ممارسة النظام تعذيبا ممنهجا ضد المواطنين.
وقال في بيان أمس: «دعونا نفترض أن المنظمة وبيانات وتقارير لجان الأمم المتحدة والحكومات الغربية كلها تكتب بشكل غير موضوعي بالمرة بقصد الإساءة وتشويه صورة مصر، فإنه يبقى السؤال الهام الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا «هل بالفعل لدينا في مصر أنواع من الانتهاكات والتجاوزات في الحقوق والحريات المتعارف عليها محليا ودوليا؟».
وأضاف: «الحقيقة نعم لدينا، ولن نقول نحن فقط بل كثير من دول العالم ربما أكثر منا ديمقراطية يواجهون مشاكل إرهاب وعنف بعلانية ومصارحة وبالقانون وهذا هو الفارق بيننا وبينهم».
وتابع: «ألم يحن الوقت أن نقف وقفة صادقة مع أنفسنا تزيدنا احتراما أمام أنفسنا وأمام العالم ونبحث عن أوجه الخلل والقصور، ونتخذ قرارات وإجراءات صعبة بشأن منظومة العدالة وإنفاذ القانون كما فعلنا على مستوى الإصلاحات الاقتصادية وتجديد الفكر والخطاب الديني؟».
وأشار إلى أنه «سبق وأن دعا رئيس الجمهورية لاعتبار وإعلان العام المقبل عام الديمقراطية وحقوق الإنسان، ليجلس كل المهتمين والخبراء ورجال الدولة وتبدأ الدولة التعامل بجدية مع الملفات الحقوقية ومظالم الناس المهملة، وتعطي مساحة حقيقية للاعلام والمجتمع المدني والمعنيين ليشاركوا بآرائهم في صياغة مستقبل حقوقي وأهلي على أسس وقواعد ثابتة، لتفويت الفرصة على «أهل الشر والشامتين».
وزاد: «ما زال رأيي أن الوفود السياسية والبرلمانية وشركات الدعاية وجماعات الضغط في الخارج ربما يكونون عوامل مساعدة لكنها لا تحل المشكلة، لأنه ببساطة إذا شعر المواطن المصري بالأمان والعدل والكرامة الإنسانية في وطنه فسوف ينعكس ذلك حتما على الخارج، لذا علينا أن نبدأ من الآن فى إصلاح البيت المصري من الداخل بحلول واقعية مناسبة».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات