عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Oct-2017

"صدى القيد" لأحمد سعدات: سنوات الاعتقال والعزل في السجون الصهيونية

 الغد-عزيزة علي

 يستعرض المناضل الأمين العام للجبهة الشعبية القيادي أحمد سعدات في كتابه "صدى القيد"، من داخل سجون الاحتلال، تجربته الشخصية في العزل لما يقارب الثلاث سنوات، من خلال قصص من التقاهم في زنازين العزل واحداث تعكس تفاصيل هذه السياسة العقابية التي تعدت كونها مجرد عقوبة موسمية، لتشكل ركيزة في هيكل تكامل لنظام تعذيب جسدي ونفسي منهجي، طورته إدارة مصلحة سجون الاحتلال خلال عقود، لكسر روح الأسر السياسي الفلسطينيين وتطويعهم.
الكتاب الصادر عن "دار الفارابي"، اللبنانية أهداه سعدات إلى "كل من عانى أو يعاني أو واجه ويواجه القهر والظلم والاستبداد والتعذيب والعزل والتمييز..."، وفيه يتناول سياسة العزل التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وجاء الكتاب في سبعة فصول هي: إطار تاريخي عام لسياسة العزل، سياسة العزل قبل التشريع والتوسيع، الغلاف القانوني لتشريع سياسة العزل، نماذج من أقسام العزل، مقومات صمود الأسرى المعزولين، متفرقات من حياة العزل، ودروس مستخلصة من تجربة العزل.
سعدات يقول في مقدمة كتابه إنه يستعرض أحد اشد أساليب التعذيب قسوة مورست بحق الأسرى والمعروف بـ"سياسة العزل الانفرادي"، الذي من خلالها تجاوزت "إسرائيل" كل الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية التي تحرم التعذيب وانتهاك حقوق الإنساني، وتعتبر ممارستها جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.
سعدات في هذا الكتاب يكشف عن أوجه وأبعاد هذه السياسة التي مورست على العشرات من الأسرى في السجون الإسرائيلية، فإن ممارسات الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني أوسع من ذلك بكثير، واصبح في كل بلد ومدينة ومخيم معزولا محاطا بالأسلاك أو الجدار العنصري او المكعبات الحجرية، مشيرا إلى امعان إسرائيل في انتهاكاتها وتحديها للقوانين الدولية، فما تزال تحظى بالدعم والإسناد، وتقابل جرائمها بالصمت في أحسن الأحوال بالنقد الخجول.
ويؤكد سعدات ان بعض الدول المرتبطة بالكيان تمادت في وصفها لهذه الجرائم ووضعتها في اطار الحق الطبيعي "لإسرائيل"، بالدفاع عن نفسها، وفي ظل هذا الانحطاط المحسن للسياسة الدولية، يصبح الدعم أو الصمت مشاركة لإسرائيل في جرائمها وتشجيعا لتماديها وتسقط كل الادعاءات عن حماية الحرية وحقوق الإنسان والدفاع عن أرواح الأبرياء.
بينما يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع أن سعدات سطر هذه الكلمات من خلف القضبان ومن واقع تجربته في زنازين العزل الانفرادي التي زج فيها سنوات طويلة، مستعرضا احد أشد أساليب التعذيب قسوة مروس بحق الأسرى والمعروف بسياسة العزل الانفرادي، كسياسة انتقامية تعسفية تستهدف تصفية الروح الوطنية والهوية النضالية والإنسانية للأسير الفلسطيني.
ويقول قراقع أن سعدات يسلط الضوء على ما يجري في تلك القبور التي تسمى زنازين العزل، حيث يفضح دولة الاحتلال كدولة تنتهك كل الاعراف الإنسانية والقانونية، ويفتح أبواب زنازين العزل عن شهداء  سقطوا وقتلوا في صمتها وظلامها.
يتحدث سعدات وفق قراقع عن أسرى أصيبوا بأمراض نفسه وعصبية بسبب السنوات الطويلة التي قضوها داخل العزل، ويروي حكايات صمود خارقة للأسرى المعزولين وهم يستأنسون بالمقر والطيور وخيوط الشمس، من اجل ان يكسرون عزلتهم ومخططات الاحتلال.
ويؤكد قراقع أن سعدات في هذا الكتاب "يفضح العنصرية الإسرائيلية، والجنون والغباوة الذي حاول الإسرائيليين إلى أشخاص آليين مجردين من أي بعد اخلاقي وإنساني في تعاطيهم مع الأسير الفلسطيني".
يخرج سعدات من مدفنه النائي ليقول لنا بحسب قراقع، إن العزل الانفرادي هو منهجية إسرائيلية مستمرة منذ بداية الاحتلال، وهو مقصلة لإعدام الأسرى نفسيا واجتماعية، وهو يحظى بغطاء قانوني من قبل حكومة الاحتلال وجهازها القضائي كوسيلة لقهر إرادة المناضلين وسلبيهم إنسانيتهم وإذلالهم، وهو اشد بشاعة من التعذيب كجريمة حرب، وهو قتل بطيء يتعرض له الأسير طوال فترة وجودة في العزل عندما تدفنه حكومة الاحتلال بالإجراءات المشددة والقاسية والمهينة التي تستهدف كرامة الأسير والتعامل معه وكأنه ليس من بني البشر.
ويقول قراقع عن سعدات وهو يواجه العزل الانفرادي كمنظومة قتل واعدام بحق الأسرى يقول لنا إن القوة الداخلية للإنسان الأسير قد تعلو به فوق قدره في العالم الخارجي، فهناك معنى للآلام والمعاناة، وهي جزء من الحياة وبدوانها لا تكتمل حياة الإنسان، فسعدات لا يرى الحياة الخارجية والمستقبل من منظور إنسان ميت ومحطم كما يريد السجان بل من منظور إنسان حر متمرد.
سحر فرنسيس من مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، كتبت تحت عنوان "يولد الفرح من عمق الألم"، تشير إلى أن سعدات في هذه القصص المميزة التي تضيء عتمة الزنزانة الإفرادية يبث لأمل والفرح،  لافتة إلى أن العزل في تجربة سعدات هي "رحى تطحن الألم والقهر ليولد الدفء".
وتضيف فرنسيس يعد العزل الانفرادي أتون قمع يصهر الاختلافات العرقية والثقافية والسياسية، ليخلق إنسانا مناضلا شد القهر والتمييز والعنصرية، ويأتي صوت سعدات من خلف باب زنزانة قاسية البرودة أرادها المحتل أداة لكسر إرادة مناضل يؤمن بالحرية والعدالة للجميع، دون تمييز من أي شكل أو نوع.
وتبين فرنسيس ان هذه ليست مذكرات شخصية بل خلجات قلب ينبض حبا بالحياة، لا يغوص سعدات كثيرا في متاهات الزمن الخاص خلال أشد لحظات الوحدة التي عاشها في هذه السنوات، بل يفضل ان يتحدث في العام، ومن يعرف هذا الرجل العنيد المتفاني لا يستهجن عزوفه عن الفردانية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات