عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Dec-2017

ايام الماضي و أول الأماكن في شارع الأمير محمد كان يسمى بشارع البريد وواديالسير

 

أبواب - وليد سليمان
الراي - من الشوارع العريقة في العاصمة عمان شارع الأمير , حيث يبدأ من عند مبنى البريد في قاع المدينة ، مروراً بمدارس سمير الرفاعي، ثم صعوداً حتى الوصول الى الدوار الثالث في جبل عمان.. وعُرف هذا الشارع قديماً بتسميات منها شارع البريد وشارع وادي السير.
 
وعند بداية شارع الأمير محمد يقف المرء ويتأمل في هذا المبنى القديم للبريد الاردني حيث حجارته الهندسية اللافتة للنظر والذي بدأ بناؤه في العام (1939.( وقديماً كان الشاعر «عرار» مصطفى وهبي التل يجلس على درج البريد في الأربعينيات ويهيم مع نفسه حيث يبدأ بالهمس بتأليف بعض أبيات من الشعر الرومانسي! .
 
وقيل ايضا ان القاص محمد سعيد الجنيدي كان يتردد كثيراً الى منطقة البريد .. و يظل يتمشى من عند مبنى البريد وحتى مقهى الاردن ذهاباً وإياباً ينظر الى المارة ويفكر في مواضيع قصصه ورواياته يضمنها ابداعاته المنشورة .
 
وفي بداية هذا الشارع عند البريد كانت تقف قديماً الباصات التي تقل الركاب الى جبل عمان .. ثم أبعد قليلاً سيارات السرفيس الذاهبة الى منطقة وادي السير البعيدة .
 
وفي محيط منطقة البريد وجدت منذ القديم في الثلاثينيات والأربعينيات عدة محال ومتاجر كانت حديثة ومتخصصة في سلعها وخدماتها مثل أول محل للنظارات الطبية في عمان (دمياني للنظارات ) لصاحبه جون دمياني ,وكان الصانع الخاص لنظارات المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، كذلك (مكتبة الاستقلال) العريقة والتي كانت تتعامل ببيع القرطاسية من أنواع كل الاقلام والدفاتر والادوات المرافقة لها والكتب الثقافية والمدرسية , وكان عديد من زبائن المكتبة من مشاهير ساسة ومثقفي وطلاب عمان.
 
وبالقرب من المكتبة تواجدت الصيدلية العريقة و هي صيدلية عمان الجديدة، لصاحبها الصيدلاني عادل المنيّر، والتي خلفه فيها من بعده ابنه الصيدلاني هاني , وصيدلية رغدان القديمة والتي ما زالت مكانها حتى الآن .
 
وبالجوار من ذلك كانت (محلات كليوبترا) لحداد وشعشاعة والتي تخصصت بعرض الملابس الجاهزة المستوردة من دول أجنبية حيث أدوات التجميل والحرامات والشراشف والسجاد حتى العطور الشهيرة التي كانت سائدة وفخمة آنذاك من ماركات عالمية اليزابيث آردن وكريستيان ديور، ثم (محلات الدباس) لأصحابها إلياس وأنضون , المتخصصة ببيع الكلف للخياطة، من خيطان وأزرار وحشوات وكتّافات وشبر وتنتنا وغير ذلك ومن زبائنها كانت بعض أميرات القصور الملكية وسيدات المجتمع في عمان .
 
وفي الساحة شبه الدائرية قبالة البريد كان يقع بنك الأمة والذي حلّ محله البنك العقاري.. والآن حل في مبنى البنك مقهى العنبرالحديث.
ومن تحت بنك الأمة كان يوجد أول محل و الوحيد في عمان قديماً لبيع الزهور الطازجة والنضرة لصاحبه ابو الحافظ بازيان.
وفي تلك الساحة البسيطة كانت تقام في الخمسينيات والستينيات أفراح أعياد الاستقلال الاردني وبعض المناسبات الوطنية على نغمات الموسيقى والناي ودبكات الأردنيين من مواطنين وعسكريين.. وفي هذه الايام يُقام في وسط هذه الساحة كشك خزانة الجاحظ ، هذه المكتبة الصغيرة ولكنها الكبيرة في تخصصها ببيع الكتب التراثية النادرة , و أيضا الشعبية المستعملة وغيرها الجديدة .
وبجانب البريد وقبالته تواجدت حديثاً العديد من محلات بيع الـ (سي دي) والـ (دي في دي) التي انتشرت وتكاثرت بشكل متخصص في هذه المنطقة .. بعد ان تغيرت استعمالات بعض المحلات.. حيث كانت قديماً تتواجد فيها مثلاً : ستوديو لندن , و ستوديو هايك , وستوديو جايك , للتصوير الفوتوغرافي 
 
وكان اهل عمان قديماً يتعاملون مع محل( الخياط عقروق) المتخصص بالملابس الرجالية وبيع وكي وتصليح طرابيش الرأس حمراء اللون .. وبجانب درج مكتبة الاستقلال او درج سينما الاردن والتي عُرفت فيما بعد بسينما فرساي وكذلك عرفت بمسرح البلد الآن هناك دخلة تراثية تقود الى الطابق الثاني الشاسع جداً حيث (مقهى جفرا) بنكهته الفلكلورية والجو الفني والثقافي وبشرفته السماوية
الواسعة التي تطل على شارع الأمير محمد.
 
وفي محيط تلك المنطقة القريب توجد الآن حوالي (8 (مقاهٍ منها العادي جداً ومنها الراقي التراثي .. وبذلك فان المنطقة المحيطة والقريبة من البريد تتميز بشكل كبير بأنها منطقة المقاهي التراثية وأقراص الافلام السينمائية والمكتبات الثقافية وعند متابعة المسير في شارع الاميرمحمد مبتعدين قليلاً عن مقهى جفرا والبريد يرى السائر مبنى ضخما وعريقا له اقواس حجرية مذهلة التصميم وقديمة وهو (الصالون الاخضر) المتخصص ببيع الستائر والاقمشة والسجاد.. وكان هذا المعمار المدهش قد صمَّمه قديماً المهندس الشهير فواز آل مهنا وهو اول مهندس لبلدية عمان في بداية القرن الماضي.
 
وفي محيط الصالون الاخضر توجد ثلاث مكتبات قديمة وشهيرة منها : مكتبة البوري « المكتبة السعدية « و التي أُغلقت منذ سنوات قليلة ! حيث كان سامي البوري اول من قام بتوزيع الجرائد اليومية على باعة الصحف.. كذلك بيع واستيراد بعض المجلات والصحف اللبنانية والاجنبية في عمان.
وعلى جانبي شارع الأمير محمد كانت تتواجد الاماكن التالية :
دخلة مغلقة فيها تكسي إكسبرس و دخلة أخرى لتكسي البتراء , بعدها المكتبة العالمية لبيع القرطاسية وبعض الجرائد والمجلات والقليل من الكتب.
ثم محلات عصفوركو لبيع ألعاب الأطفال والأحذية والدراجات الهوائية . بعدها كانت هناك دخلة قديمة عُرفت باسم دخلة الست شهيرة نسبة للسيدة شهيرة صاحبة الروضة (الكُتَّاب) في هذا الشارع .
ولا ينسى أهل عمان القدامى تلك المحلات الكبيرة للسمكرة حيث يتم تصنيع البواري والمزاريب وغيرها من الأشياء التي كانت تصّنع من مواد ألواح الزينكو.. وفي مشهد ظريف كان أصحاب محلات السمكرة يعلقون بعض التماثيل لطائرات صغيرة مصنوعة من ذلك الزينكو، كنوع من الدعاية لذلك المحل.
وبعد ذلك من الشارع شادت الحكومة الاردنية مبنى البريد المركزي الجديد على مساحة من أرض كانت مملوكة لعائلات أرناوؤط رمزي و شقم، وكانت قبل ذلك ساحة يلعب فيها الاولاد والبنات بالمراجيح المعلقة على أغصان الأشجار الباسقة.
وبجانب مبنى البريد الجديد الذي كان محتشداً عادة بالناس الذين يرسلون الرسائل بعد شراء ولصق الطوبع عليها , وإرسال البرقيات , والتحدث بكابينات التلفونات كانت هناك مكتبة العلماء التي كانت قديما متخصصة بتصوير وتوزيع البطاقات البريدية (كروت المعايدة والمناسبات) حيث الصور الفوتوغرافية الملونة والجميلة لمناطق الاردن السياحية والاثرية. وأيضا مكتبة الأقصى و تقع على الطابق الثاني
، ومن فوقها مسجد قارة القديم الذي بُني عام ( 1934م ) وكان على مستوى الشارع ثم تم هدمه و إنشاء بديل عنه في الطابق الثالث من عمارة ضخمة في نفس الموقع .
وبجانب الصالون الاخضر دخلة تقود الى مقهى الاردن القديم والذي ناهز عمره اكثر من ستين عاماً , إذ انه يقع على الطابق الثاني فوق محلات تجارية.. وللمقهى صالتان داخلية واسعة واخرى خارجية كبيرة فيها معرش من القصب الجميل واحواض الازهار الملونة والهواء اللطيف والمكان الشاسع جداً الذي يطل على شارع الأمير محمد وعلى سفح وبيوت جبل اللويبدة المقابل.
وفي هذا المقهى المتميز بالهدوء والسكينة والجمال وعدم الازدحام وجد العديد من المثقفين ومنذ عشرات السنين الماضية وحتى الان ملاذهم الرائع في الجلوس في قاعاته وبالذات الصيفية يتجاذبون اطراف الحديث في جلسات ثقافية ادبية فنية.
وفي الذهاب في عمق شارع الأمير محمد ..لا بد من مشاهدة مبنى (بيت الفن الاردني) المتميز بجمالية بنائه الحجري من الخارج ومن الداخل .. حيث قاعات متخصصة لتاريخ الفنون و أدواته في الاردن منذ القديم : مثل فن الموسيقي والغناء وفن الاذاعة والمسرح والتشكيل والتراث من الاثواب أدوات العمل والبيوت في التراث الاردني .. حيث يؤم هذا (المتحف) العديد من الوفود المحلية من طلاب جامعات والوفود السياحية والسياسية والفنية.. وهذا مبنى بيت الفن كان قديماً بيت سكن لصاحبه عاهد بيك السخن والذي تم بناؤه في بداية الثلاثينيات من القرن المنصرم , ثم تحول البناء الى مدرسة بنات حكومية « مدرسة الزهراء « ثم الى متحف بيت للفن قبل حوالي (10 (سنوات .
وقرب بيت الفن كانت توجد محلات سامي نعمة لصناعة الرخام وهو المحل الوحيد في الأردن قديماً ، بعد ذلك كان الفرن الأوتوماتيكي الوحيد في الأردن، المتخصص بالخبز الأجنبي المنوع وبعض الجاتوهات والكعك العربي .
وبالقرب منازل وبيوت آل عصفور, ومنزل عبد االله بشناق مدير البنك العربي آنذاك.
وتلك المنطقة من شارع الامير محمد تقع في وادٍ يفصل ما بين جبلين هما جبل اللويبدة الى اليمين وجبل عمان وحي الملفوف جهة اليسار , حيث العديد من الادراج الحجرية التي تصعد الى هذين الجبلين العريقين في قدمهما.
وعند الوصول الى مدارس سمير الرفاعي للطلاب والطالبات، يتذكر القدامى من سكان عمان ان سمير الرفاعي كان احد رؤساء الوزارات الاردنية قديماً في فترة الخمسينيات، وان تلك المنطقة قد بُنيت فيها عام ال1948 بعض الخيام للاجئين الفلسطينيين مؤقتاً .
 
وبعد المدرسة يأخذ الشارع اتجاهه بشكل متصاعد (طلوع) نحو الدوار الثالث.. حيث في أول الطلوع يُزين الشارع مقهى حديث نسبياً « مقهى أم كلثوم « الجميل بمكوناته وصوره ورسومه عن أم كلثوم المطربة الشهيرة .
 
وعند الاستمرار مع الشارع صعوداً تأسرك تلك العمارة شبه الاسطوانية الشكل إنها العمارة الاولى في عمان والتي كانت تعتبر أعلى بناية او برج في عمان في السبعينيات وهي عمارة البرج.. وكان من تحتها قبل نحو (20 (عاماً سينما ضخمة جداً هي سينما فيلادلفيا , والتي أُغلقت أبوابها ! . ومقابل هذه العمارة جهة اليمين استحدثت قبل عدة سنوات عدة مقاهٍ دولية شعبية عربية جميلة بكراسيها القش والزان والخيزران .
 
وقبل الوصول للدوار الثالث في جبل عمان لا بد من مشاهدة محلات الملابس النسائية والرجالية الفخمة ومحلات لبيع الآلات الموسيقية ومحلات متاحف متحف للأنتيكا وبالذات النحاسيات التراثية القديمة.
 
وفي حديث سابق لأبواب الرأي مع الدكتور مهدي العلمي عن بعض ذكريات والده فكري العلمي في فترة خمسينيات القرن الماضي قال : افتتح والدي متجراً في شارع الأمير محمد – شارع البريد - وكان يستورد البُسط الغزية ليبيعها في عمان, و كان طموحاً جداً , فهو لا يقبل على نفسه أن يظل في دور المستورد والموزع .. في حين أن بمقدوره أن يكون صانعاً لهذه البسط!! و كان ان استطاع أن يدبر نولاً خشبياً يدوياً وأن يستأجر لهذا النول غرفة في شارع الأمير محمد .
 
وفي إحدى ليالي شهر (كانون أول), وقبل حلول عيد الميلاد المجيد بأيام, وقبل تعريب الجيش العربي الأردني, وبينما كان فكري العلمي مداوماً في محله التجاري بشارع الامير محمد , فإذا بحركة غير عادية تحصل أمام المحل !!! حيث سيارات عسكرية, وعدد كبير من الجنود, وأعلام ترفرف على السيارات, ودراجات نارية, إنه موكب عسكري !! .
 
فما كان من العلمي ان حدث نفسه قائلاً : يا ساتر يارب!! وما هي إلا لحظات حتى خرج من إحدى السيارات قائد الجيش العربي آنذاك جلوب باشا (أبو فارس) و زوجته متوجهين إلى محلات العلمي !! فاستقبلهم العلمي استقبالاً يليق بهما .
 
وأخذ الحوار مجراه بين فكري الذي كان يتقن اللغة الإنجليزية إتقاناً تاماً وزوجة الباشا .. التي أعلمته بأنها تريد أن ترسل هدايا عيد الميلاد إلى الأهل والأصدقاء في بريطانيا.. وأنها قررت أن تشتري للجميع مجموعة من البُسط الغزية التي كان المتفرد في بيعها في الاردن .
 
وانتقت السيدة كلوب عددا من هذه البسط كانت تتميز بنقوش بدوية بسيطة وجميلة , وكان العلمي يقوم بتغليف كل بساط من المشتريات مضافاً إليها أجور إرسالها بالبريد كطرود بريدية إلى بريطانيا، حيث كان البريدالاردني يقع مقابل المحل التجاري الخاص هذه البُسط ويكتب على الغلاف عنوان المُرسل إليه كما كانت تمليه عليه السيدة كلوب ، حتى إذا ما انتهى هذا الأمر دفعت قيمة لفكري العلمي في شارع الامير محمد . .
 
 

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات