عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Feb-2018

الطريق إلى معركة إدلب الكبرى *حسن أبو هنية

 الراي-عندما أعلنت روسيا مع نهاية العام الماضي أنّ المعركة الرئيسية ضد تنظيم «داعش» في سوريا قد انتهت، قالت أن مهمتها القادمة مع بداية العام الحالي هي تدمير «جبهة النصرة» في إدلب، وكانت القوات السورية قد بدأت في ديسمبر الماضي حملة واسعة حول منطقة إدلب، بمساعدة القوات الجوية الروسية، التي خسرت طائرة مقاتلة من نوع سوخوي 25 السبت الماضي في منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة قرب محافظة إدلب، وأعلنت هيئة تحرير الشام بمكونها الأساس النصرة مسؤوليتها عن إسقاط المقاتلة.

 
لا تزال معركة إدلب تدور على أطرافها وسط تقدم سريع لجيش النظام السوري وحلفائه في ريف إدلب الجنوبي مع انهيار دفاعات هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها، حيث اقتحم الجيش السوري قرية تل علوش في ريف ادلب الجنوبي الشرقي وتقدم إلى تل سلطانة ومنه إلى جزراية المجاورة، ليصبح أمام معركة مصيرية واستراتيجية، اذ بات على بعد عدة كيلومترات من مدينة سراقب الاستراتيجية وهي من أهم معاقل هيئة تحرير الشام والجماعات المرتبطة بها في ريف إدلب الجنوبي، وتعتبر سراقب بوابة الدخول إلى معركة مدينة إدلب.
 
مع بداية العام الحالي أصبح الشمال السوري محورا أساسيا للمعارك، وخصوصا في محافظتي إدلب وحلب، ففي الوقت الذي تتقدم فيه القوات السورية على عدة محاور في الريف الشرقي لإدلب والريف الجنوبي لحلب، تتقدم تركيا في ريف حلب الشمالي باتجاه عفرين، حيث فرضت المعركة التي أطلقها النظام السوري منذ 25 ديسمبر الماضي على مناطق سيطرة المعارضة في جنوب شرقي إدلب وسيطرته السريعة على عشرات القرى والبلدات بالمحافظة التي خرجت عن سيطرته منذ سبتمبر 2015 واقعا جديدا في الأزمة السورية، واعتبرت تركيا الأمر تصعيدا خطيرا من النظام، وطالبت روسيا وإيران بلجمه حفاظا على مخرجات اتفاق أستانا 6 ولضمان تطبيق اتفاق مناطق خفض التصعيد المنبثقة عنه، حيث كانت تركيا قد أطلقت قبل أكثر من شهرين عملية عسكرية في إدلب في إطار تطبيق اتفاق مناطق خفض التصعيد، وتمكن الجيش التركي من إقامة مراكز مراقبة دون حدوث اشتباكات مع فصائل الجيش الحر التي تدعمها أنقرة مع هيئة تحرير الشام التي لا يشملها اتفاق خفض التصعيد، وذلك في سياق تفاهمات غير معلنة.
 
تشير المعارك المتزامنة في الشمال السوري إلى تفاهمات هشة بين موسكو وأنقرة، أسفرت عن بروز ديناميكية جديدة تطورت مع اجتماعات أستانة التي هدفت إلى تطويع المعارضة السورية المسلحة ممن توصف بالاعتدال لاستدخالها في دينامية تقود إلى القبول ببقاء الأسد وصولا إلى إدماجها في حرب ما يطلق عليه «الإرهاب»، وإذا كانت المعارضة المسلحة قد قبلت دون تردد في حرب تنظيم الدولة الإسلامية وتلكأت في حرب جبهة النصرة في البداية، فقد أصبحت ركنا أساسيا في قبول الانخراط في حرب النصرة وما نتج من سلالاتها كجبهة فتح الشام ثم هيئة تحرير الشام، وأصبح العنوان الرئيس لاجتماع «أستانة 6» المنعقد في 14 سبتمبر الماضي يدور حول سيناريوهات معركة إدلب وطرد هيئة تحرير الشام.
 
مسارات معارك الشمال دخلت منعطفا جديدا بعد عملية «غصن الزيتون» التركية، ودشنت نهاية حقبة تفكيك هيئة تحرير الشام ومشروع استدخال النصرة في سياق الاعتدال، حيث باشرت روسيا بالتعاون مع حلفائها، وضع جيب إدلب على سلم الأولويات بعد تحرير البوكمال وفتح الطريق نحو العراق، والتوجه نحو ريف حماة، وتجهيز القوات في ريف حلب لمعركة إدلب بعد السيطرة على طول خط طريق «حلب دمشق»» من جهة وتحرير شرق «سكة الحجاز» من جهة أخرى.
 
لاجدال أن معركة إدلب لا تزال في بدايتها ومع إدراك «هيئة تحرير الشام» أن المعارك الجارية تهدف إلى عزل المدينة وعزل العناصر الأساسية الأكثر راديكالية المكونة للهيئة سوف تتحول المعركة من إطار الحروب الكلاسيكية إلى حرب المدن، حيث ستخوض النصرة وحلفاؤها المعولمون معارك وجودية، لكن يبدو أن الاستراتيجية الروسية بالتعاون مع حلفائها صبورة ومتدرجة، إذ تعمل روسيا على إطالة أمد المعركة لتجنب المزيد من الخسائر عبر تفاهمات تفضي إلى عزل الأجنحة الراديكالية المعولمة واستمالة الأجنحة المعتدلة، في سبيل خوض معركة على أشلاء من تبقى من مقاتلي جبهة النصرة بعد اكتمال مسارات تفكيك «هيئة تحرير الشام».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات