عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-May-2018

رهان نتنياهو النووي

 الغديديعوت أحرنوت

 
حاييم رامون
 
 18/5/2018
 
اليد التي وقعت على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي كانت يد ترامب، ولكن الصوت والعقل خلف الخطوة كانا لنتنياهو. غير أن "نجاح" نتنياهو في حمل الولايات المتحدة على الانسحاب من الاتفاق من شأنه أن يكون محملا بالمصيبة لإسرائيل من ناحية استراتيجية، سياسية وأمنية، ويعيدنا إلى الوضع ما قبل التوقيع عليه. في 2015 كانت إيران توشك على تحقيق قنبلة نووية في غضون أشهر، رغم أن نظام العقوبات ضدها احتد من العام 2010. ويثبت الانجاز الاستخبارية الهائل للموساد بالقطع كم كان الإيرانيون قريبين من القنبلة قبل الاتفاق. 
معظم محافل الأمن في إسرائيل، وعلى رأسهم رئيس الاركان، يعتقدون بان الاتفاق الحالي "ليس جيدا بما يكفي ولكنه مع ذلك خلق خطة استراتيجية، توقفا للبرنامج النووي (الإيراني) لـ 12 حتى 14 سنة، ودحرج إلى الوراء لجزء من القدرات (الإيرانية)". هكذا قال رئيس الاركان في مقابلة عشية الفصح. فقد أجل الاتفاق البرنامج النووي لعقد من الزمن على الاقل، ومنذ التوقيع عليه في 2015 قالت كل محافل الاستخبارات، بما فيها الأميركية وخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الإيرانيين ينفذون الاتفاق بعناية. وأكدت الوكالة في تسع تقارير منفصلة تمسك إيران بالاتفاق. كل طلب للرقابة في قواعد عسكرية إيرانية استجيب، بما في ذلك حرية الوصول والزيارات المفاجئة. وأكد الاستخبارات الأميركية ذلك. 
ان حجة ترامب ونتنياهو المركزية ضد الاتفاق هي الخوف مما سيحصل بعد أن ينتهي مفعوله بعد سبع سنوات. هذه الحجة غريبة جدا. تصوروا وضعا يبلغ فيه طبيب ما مريضه بانه بعد بضعة أشهر سيمرض بالسرطان؛ ليس لدى الطبيب علاجا كاملا ضد المرض، ولكن يمكنه أن يؤجل وقوعه. مفهوم بأن الشخص العاقل سيفضل تأجيل وقوع المرض، على امل أن يتوفر علاج ناجع وكامل. هذا بالضبط هو الوضع الذي نشأ بعد الاتفاق. فمن الافضل أن يؤجل الخطر 12 حتى 14 سنة، مثلما قرر رئيس الأركان من التصدي لقنبلة نووية الان. كما ان الحجة بأن الإيرانيين سيكون من حقهم في نهاية فترة الاتفاق ان يطوروا قنبلة ليست دقيقة. فإذا قرروا ذلك، فستكون الأسرة الدولية من حقها أن تعمل ضدهم بكل قوتها السياسية، الاقتصادية والعسكرية.
من 2015 ازيح عن إسرائيل خطر وجودي فوري. وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق من شأنه أن يؤدي بالإيرانيين إلى استئناف البرنامج النووي من النقطة التي توقفوا عندها، بدعوى أن الاتفاق خرق، وسيعود سكان إسرائيل لأن يعيشوا تحت التهديد المحدق من قنبلة ذرية إيرانية. وأسوأ من ذلك، فإن استئناف البرنامج النووي الإيراني من شأنه أن يؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الاوسط. فقد أعلنت السعودية بانه في مثل هذه الحالة ستعمل على تحقيق قدرات نووية، وواضح أن مصر أيضا لن تجلس مكتوفة الايدي. من الصعب التقليل من المخاطر الامنية الاستراتيجية لمثل هذا السباق على إسرائيل. وسيكون الغاء الاتفاق أيضا مثابة صب الزيت على شعلة التوتر العسكري في الشمال، وسيعظم المواجهة في كل ما يتعلق بالتواجد الإيراني في سورية.
ستجد إسرائيل نفسها في عزلة بشعة، صحيح انها ستكون مع الولايات المتحدة، في مواجهة الاسرة الدولية، وبالأساس الاتحاد الأوروبي، الذي يعارض بشدة الغاء الاتفاق ويقترح بدائل جديدة، بما فيها تحسينات مستقبلية فيه. ولكن بدلا من تبني مثلا سياسة الرئيس الفرنسي، التي تراعي قلق إسرائيل، يراهن نتنياهو ويتخذ سياسة عديمة المسؤولية ومفعمة بالمخاطر.  لقد كانت سياسة نتنياهو النووية مغلوطة منذ يومه الأول كرئيس وزراء في 2009. فقد غير سياسة شارون وأولمرت، اللذين فهما أن هناك امورا "كبيرة على إسرائيل"، وضع نفسه في رأس الصراع العالمي ضد إيران، بل وأعلن بان إسرائيل وحدها يمكنها ان تحبط البرنامج النووي الإيراني المتفرع والمتطور. 11 مليار شيكل استثمرت في الاستعدادات لقصف إيران، ولكن نتنياهو لم يتجرأ على تنفيذ خطته، ومعظم المال ضاع هباء منثورة.  يتبجح نتنياهو بان حملته ادت إلى عقوبات ضد إيران. بالفعل، اضرت العقوبات بالاقتصاد الإيراني، ولكنها ليس فقط لم تبطئ السباق الإيراني نحو القنبلة، بل جعلته أكثر تصميما. من يوهم نفسه الآن بان تجويع الشعب الإيراني سيدفع آيات الله للتخلي عن القنبلة، لم يتعلم شيئا من درس كوريا الشمالية.  لاسفي، لم يجر تقريبا في الجمهور بحث جدي في سياسة نتنياهو الرافضة للاتفاق النووي. فبغياب معارضة سياسية، حان الوقت لان يطلق عناصر الأمن الذين يعتقدون بان الغاء الاتفاق سيئ لإسرائيل، صوتهم ويحذروا من المخاطر التي تنطوي على ذلك.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات