عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Feb-2018

"لايكاتكم" لن تذهب هدرا *احمد ابو خليل

 الغد-في يومي الخميس والجمعة الفائتين، حضرتُ نشاطين نُظما في سياق الاحتجاج على رفع الأسعار. الأول أمام مجلس النواب بدعوة من مجموعات شبابية أكدت مسبقاً وعلناً على أنها غير حزبية، وهتف المشاركون ضد الحكومة والنواب والأحزاب أيضاً. بل إن أحدهم رفع لوحة كبيرة كتب عليها: "أنا مش إخونجي أو حركنجي". 

النشاط الثاني، كان بدعوة من الأحزاب القومية واليسارية في وسط عمان. وقد رُفعت فيه أعلام الأحزاب، وتناوب ممثلوها على الهتاف، وفي الختام ألقيت كلمة لم يستمع إليها أغلب المشاركين، بسبب ضعف الصوت وضعف المهارات الخطابية لدى المتحدث ورتابة الخطاب، وسوف يتبين أن الخطيب اختير التزاما بـ"دور حزبه" بالكلام. 
لكل من النشاطين ارباكه الخاص: 
فالنشاط الأول، جرى تنظيمه (ظاهريا على الأقل) عبر صفحات فيسبوك نَشرَتْ صيغا وشعارات جمعَت بين الوطني والمناطقي والعشائري والحراكي، وانعكس ذلك في الشعارات واليافطات المرفوعة. ولكن هذا سوف يتحول في الميدان، إلى مشكلة ستقود إلى تفريق جمهور التحرك واختلاف مجموعاته. فرغم إعلان قادة التحرك في الصف الأول على انهم باقون وأن اعتصامهم مستمر، إلا أنه كان واضحاً أن جسم التحرك في الصفوف الخلفية غير موحد، وأنه غير قابل للاستمرار. 
التحرك الثاني، تميز كالعادة بتوترات حزبية خاصة، بعضها نحو الداخل وبعضها نحو الخارج. حيث يقوم منطق عمل الأحزاب على حق كل منها في النظر لنفسه ومصلحته كتنظيم، ولكن ممارسة هذا الحق كأمر مطلق، يقود إلى جعل المجموعة الحزبية هي الأساس، ويتراجع حضور العنوان أو الشعار. ويتضح ذلك من خلال مراقبة مَنْ يهتف ومن لا يهتف، ومستوى حماسه هنا او هناك، وموعد انسحاب هذا الفريق أو ذاك، أو توزيع المواقع في الصفوف الأولى، ومواقع اليافطات والأعلام وغيرها. 
أمام مجلس النواب أمكن ملاحظة أن جزءا مهماً من الحضور هم كادحون فعلاً (بدلالة حالة ملابسهم مثلاً) وقد بدا أن هؤلاء من الراغبين فعلاً بخفض الأسعار لأنهم متضررون شخصيا منها، مع وجود قسم من الراغبين في التعبير عن رأيهم وموقفهم، بينما تغلب هذه الفئة الأخيرة على تحرك الأحزاب التي لا تخفي أنها تنزل للشارع كتعبير عن الرأي والموقف. 
في مجمل التحركات، في السنوات الأخيرة، يظهر هناك تنافس "دفين" حيناً، ومصرح به حيناً آخر، على نيل الحصة الأكبر من بريق الصورة، بل إن بعض الشباب ممن يصرون على الحضور وقد أخفوا وجوههم خلف لثام، يحرصون أيضاً على التقاط الصور وهم ملثمون! ومن المؤكد انهم سيستخدمون الصورة في مناسبة ما ومعها عبارة "كيف ترى لثامي"؟ 
ولوصف ما يجري يستخدم المشاركون مفردات عديدة بعضها حديث؛ كالتحرك والحراك والنشاط والعمل العام، وأخرى تقليدية مثل النضال والكفاح.  
بالطبع، يسجل للمبادرين إلى التحرك فضل المبادرة كحد أدنى لإثبات الحيوية السياسية، ولكي لا يقال أن الاجراءات مرت بصمت. 
ولكن من الواضح أن هناك أزمة في أشكال التفاعل والتمثيل الاجتماعي السياسي، وأخطر ما في الأمر أن تركن السلطة إلى ذلك وتراه نجاحاً لها. 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات