عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Nov-2018

حول منصات التناحر الاجتماعي.. - محمد سلامة

 الراي - وسائل التواصل الاجتماعي تعد الأكثر حضورا وتداولا بين أفراد المجتمع والشعوب والحضارات هذه الأيام، وهي بالأساس للتواصل وبما يخدم هدفها في رقي وتطور المجتمعات لا التناحر كما قال جلالة الملك عبداالله الثاني حفظه االله، وما بين هذه المنصات الإعلامية المكتوبة والمصورة باتت ظاهرة الذباب الالكتروني بشقيه المنظم والمنفلت تسيطر على المشهد الإعلامي، وما زاد الطين بلة أن التحريف والتزوير والتخوين و.. الخ دفعت الكثيرين للتشكيك بمواقف دولهم وقادتهم وتركيب مجتمعاتهم وما يعني تفسخ النسيج الاجتماعي وازدياد العنف والفوضى، وهنا تؤشر على الآتي:

الذباب الالكتروني المنظم هو مجموعات إعلامية موجهة للرد على حملات التشهير والتضليل تجاه قضية سياسية أو اجتماعية واقتصادية وذلك بهدف إخراج الطرف المنفلت من المواجهة وإنزال الهزيمة به، ورافق هذه الظاهرة منصات أخرى إعلامية مغشوشة ومشوشة تتبع أفراداً لا يفقهون بالإعلام ولهم مواقف مسبقة من أي قضية مسبقة ويدارون بالريموت من بعيد، وهؤلاء رغم اختلافهم وخلافاتهم واسترزاقهم اللامشروع شكلوا ذبابا هجينا وبألوان مختلفة ومتطاير لتقذف في أعراض الآخرين وبصورة فجة.
الذباب الالكتروني هو مصطلح كشفت عنه لأول مرة صحيفة نيويورك تايمز في إشارة إلى وجود جماعات إعلامية منظمة يتم توجيهها من قبل منظمات أو دول أو جماعات سياسية وحزبية ذات توجه معين، وقابل هذه الظاهرة ذباب إلكتروني منفلت واكثر فتكا بالإعلام وأكثر توحشا بالمجتمعات بسبب عدم القدرة على السيطرة عليه، وهناك أصوات ضالة ومضللة عبر المحيطات ومن وراء الأطلسي أدت في جوهرها إلى إطالة أمد العنف والفوضى بالمنطقة، واججت مشاعر العداء الداخلي بتشويه صورة الدول والأنظمة الحاكمة، وهذا ما لم تنجح به وسائل الذباب الاكتروني المنظم من التصدي لظاهرة منصات الذباب المنفلت والمشوش والذي أدى إلى زعزعة الاستقرار بين جميع دول وشعوب المنطقة.
ثلاثة أمور تختلف بين إعلام الذباب الالكتروني في هذه الأيام، أولها أن التحكم أو السيطرة على منصات هذه الوسائل غير ممكن نهائيا سوى الذباب المنظم، اما الممول والمنفلت على الجميع فقد استباح الأعراض وكشف خطورة عدم القدرة على التعامل معها، خاصة وأن لغة القائمين عليها تغلب عليهم لغة التخوين وقذف المحصنات وحتى الدين ناله نصيبه من هذه الجوقة الإعلامية، كما أن الحقيقة ضاعت بين السنتهم السامة، والأسوأ أن الامعان في إخراج الآخر من المشهد وتحويله إلى صورة سوداوية بين دوائر الإعلام المتحضر في أوروبا وأميركا.
الانفلات الإعلامي الالكتروني وراء الانفلات الأمني العربي فالعقلية للأفراد القائمين على منصات التناحر أوصلت المجتمعات العربية إلى التفسخ السياسي والاجتماعي والديني و.. الخ.
ودفعت ببعض الدول العربية لحماية ذاتها من خلال منظومة قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية لكن الانفلات الخارجي هو الأخطر على جيل الشباب العربي، فهذه المنصات تحولت للتناحر والتناطح بين النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، وأدى ذلك إلى تقسيم الشعوب وتناحرها وما تبعه من زعزعة استقرار البلاد العربية بغالبيتها. الثقافة السائدة وتدني رؤية الآخر وحرية التعبير في المجتمعات تختلف من بيئة عربية إلى أخرى، ويختلف معها تفسير هذه الفئات من ثقافة بلد إلى آخر، وهنا تكمن المشكلة بجوانب يصعب معالجتها، فالتصدي لهذه الظاهرة حتى الآن ما زال صعبا، فالقوانين الناظمة للإعلام في الدولة العربية لا يمكنه صد الرياح الصفراء الخارجية التي تنخر عقول الشباب العربي، خاصة وأن منصات الذباب المنفلت العابر لفضاء القارات لا ينطبق عليها أي قانون، ولهذا فإن تحصين المجتمعات يحتاج إلى دورات من التثقيف الاجتماعي والسياسي والديني وإلى أجيال واعية لإدراك حقيقة القائمين على منصات التناحر الإعلامي والتي أفضت إلى تفتيت المجتمعات وانهيارها الأخلاقي والديني.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات