عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Jul-2018

معالم وأعلام من فلسطين صبا الفاهوم: مسيرة نسوية وطنية حافلة من الناصرة إلى بغداد وبيروت

 القدس العربي-وديع عواودة:ولدت الدكتورة صبا عبد الحميد الفاهوم في الناصرة داخل أراضي 48 عام 1923 ، وكان والدها من الملاكين والمزارعين الكبار في المدينة ومنطقتها. تعلمت في مدرسة الإناث الأميرية في الناصرة قبل أن تلتحق بدار المعلمات في القدس حيث حازت على شهادة المعارف للتعليم.

ووفق ما يؤكده الدكتور رؤوف أبو جابر في كتابه «آل الفاهوم والسجل الفاهومي»، منوها أنها عملت في منتصف أربعينيات القرن الماضي في حقل التعليم في مدن وقرى فلسطينية وشاركت مشاركة فعالة في الدفاع عن الناصرة خلال نكبة 1948 بصفتها ممثلة إحدى الجمعيات النسائية التي تطوعت لخدمة ومداواة الثوار وجنود جيش الإنقاذ الجرحى. وشاركت في عدة مظاهرات ومسيرات وطنية.
عملت في المدرسة الإسلامية، التي أسست على يد المجلس الإسلامي الأعلى سنة 1933 في الناصرة. وفي 1948 نزحت عن الناصرة مع ذويها إلى لبنان برفقة شقيقها الراحل دياب الفاهوم أحد مؤسسي كتلة القوميين العرب في حيفا في فترة الاستعمار البريطاني.
في بيروت نشطت نسويا ووطنيا وانضمت إلى «جمعية الاتحاد النسائي، وبالتزامن تابعت الدراسة الأكاديمية وحازت على شهادة الماجستير في العلوم الاجتماعية . ثم استقرت في العراق حيث التحقت بجامعة بغداد المستنصرية وحصلت على شهادة الدكتوراة في ذات الموضوع ، وهناك من يقول دكتوراة في اللغات، بعدها قامت بالتعليم في الجامعة إياها حتى 1964. وفي مطلع التسعينيات استقرت في عمان وواصلت نشاطها إلى أن حان أجلها ودفنت في عمان بقرب ضريح طفلة اسمها فلسطين في 2004-05-12. والدة صبا الفاهوم من بيت الطبري من طبريا(أم دياب) ولها أربع شقيقات، اثنتان منهن تخرجتا من دار المعلمات في رام الله في فترة الانتداب (هدية وفخرية) كما يؤكد الأستاذ منذر الفاهوم المقيم في عمان منذ 1948 وهو من خريجي الكلية العربية في القدس.
 
وليد الفاهوم
 
التقاها المحامي وليد الفاهوم في عمان في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ويستذكر أن مكتبتها كانت غنية وأن بيتها أشبه بالمتحف، تحفه كثيرة وترمز لزياراتها الكثيرة لدول العالم خاصة ضمن بعثات ومؤتمرات مندوبة عن فلسطين. ولم يكن نشاطها النسوي الواسع صدفة فقد كانت وفق إفادات العائلة «ثورية ونيرانية» منذ طفولتها وشخصيتها صلبة، ومثقفة حقيقية. وأثناء تعلمها في المدرسة الناصرية، كانت صبا تخرج في مظاهرات تنادي بإسقاط الاستعمار البريطاني، حيث ذكر أنها كانت تردد الشعارات الثورية ملتحفة بالكوفية التي غدت رمزا للهوية الفلسطينية ومناهضة مشاريع الاستيطان والتهويد وبعد نكبة 1948 نشطت بشكل واسع في المجالين النسوي والوطني.
 
هدية لهدية
 
وحينما توفي ابن عمها خالد الفاهوم ( أبو العبد الذي كان رئيسا للمجلس الوطني الفلسطيني) شارك وفد من عائلة الفاهوم في حفل تأبيني بعد 40 يوما على رحيله في دمشق عام 2006.
يشار هنا الى أن وفدا من فلسطينيي الداخل زار دمشق في 1997 بدعوة من الخارجية السورية فحل ضيفا على بيت خالد الفاهوم الذي استقبل الوافدين من فلسطين هو وعائلته استقبالا حافلا دافئا جدا.
ويستذكر المحامي وليد الفاهوم الذي زار الشام سوية مع أقربائه أنه استقر في بيت ابن شقيقه محمد والتقى ضابطا سوريا متزوجا من ابنة هدية شقيقة صبا الفاهوم، وخلال الحديث أخبرها وزوجها أنه يحتفظ داخل بيته في الناصرة بعلاقّة خشبية كتب عليها «هدية الفاهوم» وكانت تستخدمها حينما كانت طالبة في دار المعلمات في مدينة القدس لتعليق أغراضها. ويضيف «وعدت بأن أهديهم علاقةّ هدية كهدية مني وفعلا حينما عدت للناصرة أرسلتها لدمشق وكانت بالنسبة لهم ذكرى ثمينة».
ويروي وليد الفاهوم بعض ما سمعه من العائلة عن أقربائه وعن نساء أخريات منهن (زوجة والده إبراهيم الفاهوم، وعمة والدته) زينب الشيخ فاهوم التي روت عنها والدته فقالت إنها كانت امرأة «مزيونة» جدا لدرجة أنه شاع على لسان الناس وقتها عندما رغب شخص بزجر امرأة تفْرط بالاعتزاز بجمالها بالقول «شو مفكري حالك أنت زينب الشيخ؟»
 
ذهب يوسفي
 
ويقول إن شقيقها محمد علي الفاهوم ( والد يوسف بيك الفاهوم رئيس بلدية الناصرة في 1948) مات بعد زواجه بعامين بضربة شمس على ما يبدو حينما أشرف على مكافحة الفلاحين للجراد في مرج ابن عامر بالقرب من قرية دبورية في «عام الجراد» سنة 1915 حيث اعتادوا على حفر خنادق وإحراق الجراد وطمره. وتعبيرا عن حزنها على رحيل غاليها قصّت السيدة زينب الشيخ شعرها وألقت به في التابوت فكان بطوله كما ينقل وليد الفاهوم عن والدته رؤوفة وكاد الدمع يغالبه رغم مرور نحو ثمانية عقود على الرحيل، وهو يقول «ما زالت هذه القصة تهزني من الأعماق كلما استذكرتها» ويبدو أنها تدغدغ حنينه الطبيعي لأمه أيضا. كما يستذكر أن الشيخ يوسف فاهوم، والد زينب، كان أزهريا وثريا وقد صّكت في مصر ليرات ذهبية تحمل اسمه ( ذهب يوسفي).
 
مؤسسة أول اتحاد للمرأة الفلسطينية
 
وتعتبر الكاتبة التونسية وفاء الحكيري صبا الفاهوم من الأعلام النسائية البارزة في فلسطين، خلال الاستعمار البريطاني وإبان نكبتها وما بعدها حيث ساهمت كفتاة مثقفة في تفعيل الحركة النسائية للمقاومة ضد المستعمر الصهيوني وعملت على الدفاع عن المرأة وحقوقها. وعنيت المناضلة والناشطة السياسية، بمجال التدوين وكتابة المقالات والبحوث السياسية، كما قامت عشية الثامن من مارس/ آذار عام 1975 بإصدار كتاب»السجينات والموقوفات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي». كما ألفت كتابا آخر عن «المرأة الليبية» وقد ترجم إلى خمس لغات. كانت صبا الفاهوم من رائدات النضال النسوي، حيث نشطت كعضو بارز في الحركة القومية لمحاربة المحتل البريطاني، لتشارك سنة 1964، في الاجتماع التأسيسي الأول للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس. وقتها بلغ عدد النساء الفلسطينيات اللواتي حضرن المجلس الأول في 28/5/1964 في القدس 24 امرأة من بين 422 عضواً. وسنة 1965، شاركت صبا الفاهوم في المؤتمر الأول للاتحاد النسائي العام للمرأة الفلسطينية ليكون إطارا نضاليا في الساحتين الوطنية والنسوية. وكانت من أوائل النساء الفلسطينيات اللواتي عملن في الاتحاد العام النسائي برئاسة وديعة قدوة -الخرطبيل في لبنان.
 
النساء اللبنانيات
 
كما انضمت صبا الفاهوم إلى جمعية «النساء اللبنانيات»، بزعامة رشا الخالدي، التي اهتمت أساسا بالقضية الفلسطينية، وتدين الجرائم الإسرائيلية الصهيونية. كذلك انضمت إلى المنظور النسائي الدولي للعدل والسلام والحرية لتعطي القضية الفلسطينية بعدا عالميا. وطبقا لمصادر مكتوبة وشفوية ناضلت صبا الفاهوم بدورها من أجل تثبيت عضوية رسمية لفلسطين، في مؤتمر عالمي لحقوق المرأة حتى تحقق ذلك سنة 1989. ومن ضمن فعالياتها الكثيرة شاركت كمقاومة فلسطينية في عدة مؤتمرات عالمية، منها مؤتمر استراليا الذي قارنت خلاله بين عنصرية إسرائيل وجنوب أفريقيا، كما عرضت القضية الفلسطينية في مؤتمر المرأة في الصين عام 1995. ولصبا الفاهوم قريبة نشطت هي الأخرى في هذا المجال هي هيفاء بدر سعيد الفاهوم الكيلاني (74 عاما) المقيمة في لندن بعدما تخرجت في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية في بيروت وتتقن أربع لغات عدا العربية.
 
نشأة وطنية
 
وحينما تبان الأصول تتضح ملامح الأغصان، فقد تأثرت صبا الفاهوم منذ طفولتها بتربيتها ونشأتها الوطنية القومية بشقيقها المناضل ذياب الفاهوم ( 1912- 1957) الذي التحق بدار المعلمين في بغداد وهو ممن اعتقلتهم سلطات الاستعمار البريطاني عام 1938 بتهمة قتل حاكم اللواء في الناصرة لويس أندروز . وبعد خروج ذياب الفاهوم من السجن استأنف نضاله ضد الاستعمار من سوريا والعراق وعاد للناصرة قبل 1948 حيث باع مساحة من أراضيه وجهز فصيلا على نفقته. وبعد النكبة نزح إلى لبنان وعمل في وكالة الغوث مقدما خدمات لأبناء شعبه من اللاجئين. وهناك آخرون من عائلة الفاهوم ممن لمعت أسماؤهم في العمل الوطني الفلسطيني والقومي العربي لا يتسع المقام هنا للتوقف عندهم منهم خالد الفاهوم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الراحل الذي استقر في دمشق وشغل مهام وطنية وقومية كثيرة قبل وبعد 1948. بيد أن نشاط خالد الفاهوم الوطني بدأ مبكرا منذ فترة المدرسة الابتدائية وقبل التحاقه بالجامعة الأمريكية في بيروت (حيث درس والده في مدرسة بيروتية دينية) رغم محاولات كثيرين لإقناع والده بعدم إرساله لها خوفا من «أن يصبح كافرا». ويعترف خالد الفاهوم في مذكراته أن عمه رافع الفاهوم أثر عليه سياسيا أكثر من والده. ويوضح أنه قام بتدريبه على ركوب الخيل واستخدام السلاح. 
كما يوضح أن بعض أساتذته في الناصرة بثوا فيه وبزملائه روح الوطنية ومنهم سعيد بشناق، إبراهيم مطر، وحنا الخازن، لافتا إلى أن صحف «فلسطين»،»الدفاع» و»الكرمل « و «مرآة الشرق» ساهمت في تكوين وعيه السياسي مبكرا. بكنف هذه العائلة تربت صبا الفاهوم، لكنها لم تكن وحيدة في مجال العمل النسوي المبكّر إذ لها زميلات من عدة مدن فلسطينية منهن ميليا السكاكيني( 1890-1966) وزليخة الشهابي (1992-1903) ونبيهة ناصر(1951-1890 ) وكلثوم عودة فاسيلفا ( 1892-1965) وفاطمة البديري وسميرة عزام وسعاد فوزي الدجاني وسلافة جاد الله وخلود الفقيه وغيرهن.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات