عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-Mar-2018

حديث ترامب يقلقني، مثل الحديث قبل حرب العراق

 الغد-نيكولاس كريستوف – (نيويورك تايمز) 21/3/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
"سوف يستقبلوننا كمحررين" عند غزو العراق، هكذا قال نائب الرئيس، ديك تشيني، في العام 2003 عشية الحرب. وكان قد أعلن قبل ذلك توقعاته بأن الشوارع في البصرة وبغداد "سوف تضج حتماً بالفرح".
وفي ذلك الحين، أعلن الرئيس جورج دبليو بوش أنه "ما من شك" في أن لدى العراق أسلحة دمار شامل. وقال وزير الدفاع في ذلك الحين، دونالد رامسفيلد، أن الغزو سوف يمول نفسه ذاتيا وأنه سيدوم "خمسة أيام أو خمسة أسابيع أو خمسة أشهر، لكنه لن يستمر بالتأكيد أطول من ذلك".
وهكذا، قبل 15 عشر عاما من هذه الأيام، وقعت الولايات المتحدة في واحد من الأخطاء الأكثر فداحة وكلفة في نصف القرن الماضي: لقد غزونا العراق.
كما تبين لاحقا، سوف تزيد الكلفة المالية وحدها على الولايات المتحدة عن 3 ترليون دولار، وفقا لتقديرات الاقتصاديين جوزيف ستيغليتز وليندا بيلمز، أو نحو 24.000 على كل أسرة أميركية. وسوف يُقتل نحو 4.400 جندي أميركي في العراق، إلى جانب ما يقارب 500.000 عراقي، وفقا لمسح ولدراسة أكاديمية.
وبالإضافة إلى ذلك، ساعدت حرب العراق في إشعال فتيل الحرب السورية، وفي الإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق الأيزيديين ومسيحيي الشرق الأوسط، وصعود تنظيم "داعش"، وتقوية إيران ونشوب صراع سني-شيعي أوسع نطاقا في الشرق الأوسط، والذي سيحصد المزيد من الأرواح لسنوات قادمة.
مع أن علينا أن نحاول التعلم من هذه الأحكام الخاطئة المفجعة، فإن لدي شعورا قاتما في صدري، يشبه قليلا ذلك الذي خالطني في فترة التحشيد التي سبقت حرب العراق -شعور بأن لدينا رئيسا يقودنا نحو صراع متهور وكارثي.
بل في الحقيقة، في اتجاه ثلاثة صراعات طائشة.
الأول ليس دمويا: إنه حرب تجارية. وتعني تعريفات الرئيس ترامب وغيرها من الإجراءات التجارية التي اتخذها مؤخرا التخلي عن جهد أميركي استمر على مدى 70 عاما لقيادة العالم نحو نظام تجاري أكثر انفتاحا.
وغرد ترامب هذا الشهر: "الحروب التجارية جيدة، ومن السهل كسبها"، -في ترديد فارغ لصدى غطرسة تشيني أيام الحرب في العراق.
أما الصراع الثاني الذي يهرول ترامب في اتجاهه، فهو مع إيران. وما لم يعمد إلى اختيار تسوية تحفظ ماء الوجه من نوع ما، يبدو أن ترامب سينسحب من اتفاق إيران النووي بحلول 12 أيار (مايو).
ويكمن الخطر في احتمال أن ترد إيران بإعادة تفعيل برنامجها النووي. وسوف يفضي ذلك إلى تصعيد التوترات، واحتمال توجيه ضربة إسرائيلية لإيران، وخطر نشوب صراع سعودي –إيراني، وخطر اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران.
يمتاز مايك بومبيو، مدير وكالة المخابرات المركزية الذي رشحه ترامب لمنصب وزير الخارجية، بأنه ذكي للغاية –ومتشدد صقري في الموضوع الإيراني. وبالإضافة إلى ذلك، قام ترامب باستبدال مستشاره للأمن القومي، هـ. آر. ماكماستر، بجون بولتون، الذي ليس صقرا فقط، وإنما تيراصور، من نوع ذلك المخلوق المجنح المنقرض في العصور السحيقة. 
(كان آخر أمل للسلام العالمي هو شارب بولتون الدرامي، لأنه استثنائي جداً إلى درجة ربما كان سيمنع معها ترامب من اختيار صاحبه. وربما كان الجميع يدعون الله أن لا يقوم بولتون بحلقه).
أما التهديد الأخير، بطبيعة الحال، فهو نشوب حرب مع كوريا الشمالية. وربما تكون لدينا مهلة لمدة شهرين إذا ظل اللقاء المرتقب بين ترامب وكيم قائما، لكنني أعتقد بأن الأميركيين مفرطون في الاطمئنان إزاء عقد اجتماع القمة.
المشكلة الأساسية هي: ليست هناك فرصة تقريباً لأن توافق كوريا الشمالية على نوع نزع السلاح الكامل الذي يمكن التحقق منه، والذي يتحدث عنه ترامب. ثم ثمة خطر أنه في حال انهارت القمة، فلن يكون هناك متسع لإعادة استئناف العملية الدبلوماسية بمستوى أقل من الدبلوماسيين. وعند تلك النقطة، سوق تحلق احتمالات نشوب صراع عسكري، لأن كل البدائل ستكون قد استنفدت.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز موافقة ترامب المفاجئة على قبول دعوة كيم للاجتماع خطر تحوُّل رئيس زئبقي إلى العمل –وهو واحد من الأسباب التي كانت قد دفعتنا إلى الفوضى في العراق. كما أن الإغراء بإطلاق صاروخ على كوريا الشمالية أو إيران ربما يكون كبيراً بشكل خاص بالنسبة لرئيس يسعى إلى صرف الانتباه عن تحقيق يجري حول علاقته بروسيا، أو علاقته بممثلة إباحية معروفة. 
ليست هذه المخاوف من نشوب صراع موجودة لدى الديمقراطيين فحسب، وإنما يتقاسمها على نطاق عريض العديد من محللي السياسة الخارجية من كامل الطيف السياسي. وتلاحظ كوري تشيك، التي عملت مع بيت بوش الأبيض خلال الحرب العراقية، أن ترامب تحدث في بعض الأحيان عن كوريا الشمالية بنفس الطريقة التي تحدث بها مسؤولو إدارة بوش عن العراق، وتضيف: "ينتابني القلق من احتمال أن يتجه الرئيس ترامب إلى الحرب في شبه الجزيرة الكورية أو ضد إيران، أو أن يقوده خطأ في الحسابات إلى عدد من الأماكن الأخرى حيث يخطئ الخصوم في قراءة نواياه. ويعتبر الرئيس عدم إمكانية التنبؤ بتصرفاته ميزة، في حين أنها أكثر احتمالاً لأن تنطوي على تداعيات خطيرة".
بالنظر وراء، كانت أكبر مشكلة قبل 15 عاما هي أن الإدارة كانت عالقة في حجرة صدى ومفرطة في التفاؤل، في حين أن الديمقراطيين والإعلام الإخباري تراجعوا في الغالب. وقد تصرف الصحفيون في كثير من الأحيان مثل كلاب الزينة، وليس كلاب الحراسة –وأخشى اليوم أننا ربما نكون مشغولين كثيراً بمطاردة آخر موضوع لامع يظهر لنا، بينما نغفل عن الهاوية التي تنتظرنا في الأمام.
كما أنني أشك صراحة بأننا قد تعلمنا –كأمة- الدرس الذي ينبغي تعلمه من تجربة العراق. وقد وجد مسح حديث لمركز بيو أن 43 في المائة من الأميركيين ما يزالون يعتقدون أن غزو العراق كان القرار الصحيح.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Trump’s Talk Worries Me, Like the Talk Before the Iraq War
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات