عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jun-2018

"وقفية طيبة لاحياء التراث الاسلامي" في باكورة مشاريعها ‘‘مصحف‘‘ على يد أمهر الخطاطين لروح الراحل الملك الحسين

 

إسراء الردايدة
 
عمان-الغد-  تجسد "وقفية طيبة لإحياء التراث الإسلامي" باكورة إنجازاتها في إصدار كتاب "مصحف الملك حسين" طيب الله ثراه، والذي جاء بمبادرة من الأميرة هيا بنت الحسين مؤسسة الوقفية، ليكون صدقة جارية عن روح المغفور له، تظهر فيه تفاصيل الفن والزخرفة والجهود التي وضعت فيه بأيدي أمهر المزخرفين الأردنيين.
وتهتم "وقفية طيبة"، وهي مؤسسة خيرية لا تسعى إلى الربح بالحفاظ على التراث الإسلامي وإحياء تقاليده الفنية الأصيلة في المجتمع المعاصر، من خلال الرعاية الثقافية والدعم المادي والبحث العلمي، والتعليم والتدريب وتأمين الكوادر المؤهلة مهنيا وأكاديميا في مجالات الفنون الإسلامية، وخاصة الخط العربي والزخرفة المتعلقة بالمصحف الشريف.
بدأت كتابة "مصحف الملك الحسين" في شهر رجب من العام 1433 هجري الموافق  شهر أيار (مايو) 2012، وانتهى منه في ربيع الأول 1435 الموافق كانون الأول (ديسمبر) 2014، استلهمت صورته الفنية من قبل مصمميه، بحسب الطريقة الفنية التي شاعت في كتابة المصاحف في القرنين السابع هجري الموافق 13 ميلادي والعاشر الهجري الموافق 16 ميلاديا.
ويعد "مصحف الملك الحسين" أول عمل فني إسلامي نادر، وهو الأول من نوعه منذ 500 العام لمخطوطة القرآن الكريم في العصر الحديث، وذلك لكتابته بالخط المحقق الذي توقفت كتابة المصاحف به منذ أكثر من خمسة قرون، حيث كُتب المصحف بهذا الخط الجليل المرسل الحروف على طريقة الخطاط أحمد السهروردي من حيث التركيب في (11) سطراً، وبلغت صفحاته (1100) صفحة. وهو من المصاحف الخزائنية الكبيرة الحجم. وقياسه (50 سم * 70 سم ) والتي بلغت أوج ازدهارها قبل 600 – 800 عام في القرن الرابع عشر الميلادي ( العصر الذهبي في كتابة وزخرفة المصاحف الشريفة ) .
وقد اختارت "الوقفية" كوادر مؤهلة لتنفيذه، حتى يظهر هذا المصحف في مستوى يليق به من حيث اختيار الورق،  والذهب الحقيقي ( عيار 22/23 قيراط ) إذ بلغ وزن الذهب المستخدم في زخرفته كيلو و400 غرام تقريبا، بالإضافة إلى تجهيز الألوان، وقد كتب المصحف الاستاذ شكري خارشو وهو واحد من أشهر الخطاطين المعروفين في محافل الخط العربي (سوري الجنسية من أصل شيشاني)، وسبق له أن كتب (5 مصاحف) في فترة سابقة.
والتزم في كتابة "مصحف الملك الحسين"  بضبط الالفاظ في القرآن الكريم ورموز القراءة، من علامات للوقوف والمدود والتنغيم والسكون، إلى جانب نقط الاعجام وعلامات الاعراب، حيث قامت دائرة قاضي القضاة في المملكة باختيار ثلاثة من علمائها العرافين بعلوم القراءات القرآنية ورسم المصحف، وضبطه بتدقيقه يوميا، وبشكل مباشر بشكل كامل لكل صفحة، وتصحيحها مرة بعد أخرى منذ بداية المشروع وحتى نهايته.
وفي ترتيب المصحف الذي يضم "6236" آية تقع في "114" سورة، اشتغل في تخطيطه وكتابته مزخرفين أردنيين، بحسب المدير العام لوقفية طيبة حسين بني هاني، مبينا، انه تم الاستفادة من الاستعمالات الزخرفية الهندسية والتوريقية، التي كانت جارية على صفحات المصاحف الوقفية المتنوعة في طرائقها الكتابية ووظائفها القرآنية وأحجامها الجوامعية والخزائنية، لا سيما، تلك الاستعمالات الزخرفية المتعلقة بالفواصل بين السور وبين الآيات، وتلك التي ترشد إلى أجزاء القرآن الكريم وأحزابه، وبما يعمل على تأطير النص القرآني بالاستعمالات الزخرفية الهامشية الدائرية والمستطيلة لبعض الصفحات.
وتكمن "جمالية مصحف الملك الحسين" بزخارف صفحاته الافتتاحية والختامية التي تمت زخرفتها بهياكل مدورة كما في مصاحف مثل (الطرة) التي تكون في غلاف المصحف والشمسات التي تقع في مقدمة المصحف وخاتمته، إلى جانب أربع صفحات مزخرفة بالكامل، اثنان منها في ديباجة مخطوطة المصحف وتعرف بـ "سر لوحة"، والاثنان الآخريان في خاتمة المخطوطة، ويطلق عليها "الصفحة الظهرية".
واستوحى فنانو "مصحف الملك الحسين" في كتابته وزخرفته بـ "مداد الذهب"، التي تم تحضيره من ورق الذهب عيار "24" قيراط، في ورشة فنية خاصة تابعة لـ "وقفية طيبة لاحياء التراث الإسلامي"، وبلغت كمية دفاتر الورق الذهبي التي صنعت بالحبر الذهبي المنير أكثر من كيلو وأربعمائة غرام من الذهب.
فيما الخط المحقق يتميز بالإرسال في بعض حروفه عن خطي الثلث العادي والجلي، لذلك يسميه الخطاطون العثمانيون: (الثلث المرسل) أو (المؤَنَّق وهو الخط الجامع بين الثلث والمحقق). 
وبحسب المدير بني هاني، سيعرض "مصحف الملك الحسين"  مستقبلا في مسجد الملك الحسين، وسيتاح للناس رؤيته والاطلاع على تفاصيله إلكترونيا ضمن تطبيق سيغدو متاحا قريبا، فيما يجري العمل حاليا على مشروع آخر، وهو مصحف الملكة علياء طيب الله ثراها.
وحظي هذا المخطوط بجملة من الآراء والانطباعات والتقييمات من بعض أساتذة الخط العربي المعاصرين من مختلف دول العالم من أبرزهم، الاستاذ حسن جلبي، الاستاذ مصطفى أوغوردرمان، الاستاذ الدكتور محمد خسرو صوباشيو، والأستاذة فاطمة جيجيك درمان 
وجميعهم من (تركيا)، إلى جانب الأستاذ الدكتور روضان بهية داؤود (العراق)، الاستاذ خضير البورسعيدي (مصر).
واتبع المزخرفون في زخرفة المصحف وتذهيبه الطريقة التي كانت سائدة قبل (600 – 800 عام)  المستخدمة في العصر المملوكي في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين (7 -8 هجري )، وجمعت تصاميمه بين الزخارف الهندسية والنباتية في مساحة واحدة ضمن أسس وقواعد ونسب هندسية مدروسة مما أفضى عليها المزيد من التوافق والجمال، والتي كانت هي الأعلى والأدق والأجمل في مصاحف تلك الفترة.
وتم تجليد المصحف لحفظه وجمع أوراقه في ملازم وربطها مع بعضها البعض في نظام الكرّاس، وتمت خياطتها يدويا بواسطة خيوط قطنية صلبة، كما جرى تغليف الملازم بغلاف من الجلد الطبيعي المقوى بألواح الكرتون السميك، على يد فنان ماهر من البوسنة اسمه (د. كاظم) متخصص في تجليد المخطوطات، وقد بلغ وزن المصحف بعد التجليد (48،9 كيلو غرام) فيما بلغت سماكته (18 سم)،  ويحمل المصحف "كرسيا" ضمم من أجله اذ صنع من الخشب المطعم بالعاج، بارتفاع 30 سم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات