عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Jun-2017

هل تستطيعون أن تقتلوا "الدولة الإسلامية"؟

الغد-علي صوفان* - (نيويورك تايمز) 20/6/2017
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
ربما يكون أبو بكر البغدادي، الرجل الذي عين نفسه خليفة لما تصف نفسها بأنها "الدولة الإسلامية"، قد قتل، مرة أخرى في الآونة الأخيرة.
وبالإعلان الأخير عن أن ضربة جوية روسية ربما تكون قد قتلت زعيم "الدولة الإسلامية"، تكون روسيا قد رفعت رهاناتها بحكمة. ومع ذلك، وفي حال تم تأكيد موت البغدادي، فإن ذلك سيكون تطوراً إيجابياً. وسوف يؤدي فراغ القيادة الناجم، والتدافع من أجل ملئه، إلى تسريع التفكك القادم لتنظيم "داعش". ومع ذلك، كانت الكتابة واضحة على الجدار في واقع الأمر قبل وقت طويل من الإعلان الأخير.
منذ نشأته، لم تكن القوة الحقيقية لتنظيم "الدولة الإسلامية" تكمن في المتطرفين الدينيين مثل البغدادي، وإنما كمنت تلك القوة في صفوف الموالين السابقين لنظام صدام حسين الذين يعملون خلف الكواليس، والذين ارتبطوا بالجهاديين المدانين عندما تواجدوا معاً في سجون كانت تديرها الولايات المتحدة في العراق في أواسط العقد الأول من الألفية. كان هؤلاء البعثيون السابقون، الذين ينطوون على موهبة إنتاج العنف اللافت للنظر والمعرفة غير المسبوقة بالآليات الداخلية للمجتمع العراقي، هم الذين أبقوا تنظيم "داعش" حياً خلال السنوات العجاف التي مرت قبل أن يقودوه إلى تحقيق الانتصارات الكاسحة في أعقاب رحيل الأميركيين عن العراق.
والآن، مات كل هؤلاء القادة من البعثيين السابقين تقريباً، كما هو الحال مع معظم مساعديهم المباشرين. ويصنع هذا الواقع فرقاً رئيسياً بين تنظيم "داعش" اليوم وبين تنظيم القاعدة في العام 2011: فعندما توفي أسامة بن لادن، ظل الكثير من مساعديه ونوابه حاضرين للحفاظ على بقاء المنظمة.
على النقيض من ذلك، تم تجريد هذه "الدولة الإسلامية" من أي قوة في العمق ربما تكون قد امتلكتها ذات مرة. ومع عودة الموصل كلها تقريباً إلى الأيدي العراقية وتطويق القوى المدعومة من الولايات المتحدة للرقة، عاصمة التنظيم بحكم الأمر الواقع في سورية، أصبح توقف المجموعة عن الوجود مجرد مسألة وقت فقط.
وهكذا، يكون السؤال الحقيقي هو، ما الذي سيحدث بعد ذلك. وفي الإجابة، يمكن أخذ حقيقة واحدة بحكم المسلمات: لن يذوب الآلاف من مقاتلي المجموعة الإرهابية ويختفون. بدلاً من ذلك، سوف يسعى هؤلاء المقاتلون، مثل أجيال من الجهاديين قبلهم، إلى ابتكار منافد بديلة للعنف. وكما أظهر تنظيم القاعدة من قبل، فإن خسران الأراضي لا يحد بالضرورة من قدرة المجموعة على إلهام أنصارها البعيدين عن ميدان المعركة.
ربما يكون خلفاء تنظيم "الدولة الإسلامية" الأكثر وضوحاً هم شكبته من المنظمات التابعة. ولدى أكبر هذه التوابع، المتمركزة في شرق ليبيا، آلاف عدة من الأعضاء، وربما تكون هي التي ساعدت في تدريب مفجر مسرح مانشستر، سلمان العبيدي. وهناك سابقة قريبة لتحول جماعة جهادية من شبه دولة إلى شبكة عالمية: فقد تمكن تنظيم القاعدة من فعل ذلك بالضبط مباشرة بعد سقوط طالبان الأفغانية. ومع ذلك، كانت لدى القاعدة مرة أخرى ميزة وجود الكادر الناجي من كبار القادة القادرين على إدامة الاستمرارية ومركزية الوجهة؛ وهو ما لا يمتلكه تنظيم "داعش". وعند هذه النقطة، يبدو من غير المرجح أن تبقى شبكته من الفروع التابعة، الفضفاضة دائماً كبداية، متماسكة معاً من دون وجود "الخلافة" في سورية والعراق.
لكن ذلك يبقى، لسوء الحظ، بعيداً عن إنهاء المسألة برمتها. وفي الحقيقة، يثير التدمير الوشيك للخلافة احتمالاً خطيراً آخر: المصالحة بين "داعش" والقاعدة. كان الخلاف دائماً بين المجموعتين أيديولوجياً وشخصياً على حد سواء. فعلى المستوى الأيديولوجي، يزعم "داعش" أنه يمثل الخلافة المنبعثة، ولذلك يطالب بولاء المسلمين كافة -وهو شأن يرفض تنظيم القاعدة تقديمه. وبمجرد أن لا تعود هناك خلافة، فإن هذا الخلاف الأيديولوجي سوف يتلاشى.
وعلى المستوى الشخصي، يكره جماعة "داعش" أيمن الظواهري، الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، الذي ينظرون إليه على أنه مغتصب للقيادة. ولن يسامح التنظيم أيمن الظواهري أبداً على دعمه لجبهة النصرة، التابع السوري لتنظيم القاعدة، عندما انفصلت عن مجموعته.
ثمة فكرة شائعة بين أعضاء "داعش"، هي زعمهم أنهم يمثلون "قاعدة بن لادن"، كنقيض لما يعتبرونه "قاعدة الظواهري". لكن ذلك اليوم ربما لا يكون بعيداً عندما يحمل أمير القاعدة مرة أخرى اسم مؤسسها. ففي رسالة صوتية في العام 2015، قدم الظواهري رجلاً وصفه بأنه "أسد من عرين" القاعدة. وكان الصوت التالي على الشريط هو صوت حمزة، نجل بن لادن، الذي أصبح الآن في أواخر العشرينات من عمره.
في الرسائل الصوتية، يبدو حمزة شبيهاً بوالده بشكل ملحوظ، بنفس الكثافة الهادئة واستخدا الكثير من العبارات نفسها. وربما يكون الأهم من كل شيء أنه في حين يصرخ الظواهري بلا توقف ضد قيادة "داعش"، فإن حمزة يحرص دائماً على عدم ذكر أي شيء ربما يستعدي أتباع البغدادي.
ينبغي أن لا نتفاجأ إذا حل حمزة محل الظواهري كأمير للتنظيم. ومع ذهاب الخلافة إلى التاريخ ووجود بن لادن مرة أخرى على رأس تنظيم القاعدة، سوف يكون الباب مفتوحاً لمقاتلي "داعش" السابقين لإعادة الانضمام إلى الحظيرة، جالبين معهم أشهراً أو سنوات من خبرة القتال في خطوط المواجهة.
مع البغدادي أو من دونه، تبدو "الدولة الإسلامية" في شكلها الحالي محكومة بقدر الفناء. ومع ذلك، فإن أيديولوجية بن لادن ما تزال متجهة إلى النجاة والبقاء لفترة طويلة في المستقبل.
 
*مؤلف آخر كتبه، "تشريح الإرهاب: من موت بن لادن إلى صعود الدولة الإسلامية".
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
?Can You Kill the Islamic State

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات